التضخم في مصر يواصل التراجع.. هل انتهى الكابوس؟

للمرة الرابعة على التوالي، حملت بيانات التضخم أخبارًا سارة للمصريين، حيث واصل معدل التضخم في مصر مساره الهابط خلال شهر سبتمبر، ليسجل 11.7% على أساس سنوي. هذا التراجع، الذي يأتي مدفوعًا بشكل أساسي باستقرار أسعار اللحوم والخضراوات مقارنة بالعام الماضي، يفتح نافذة أمل بأن موجة الغلاء العاتية التي ضربت البلاد قد بدأت في الانحسار تدريجيًا.
ورغم هذا التباطؤ السنوي، شهدت الأسواق ارتفاعًا شهريًا بنسبة 1.8%، وهو ما شعر به المواطن مباشرة في أسعار الخضراوات والفاكهة. لكن الصورة الكلية تظل إيجابية عند مقارنتها بالذروة التاريخية التي بلغت 38% في سبتمبر 2023، وهي الفترة التي سبقت حزمة الإنقاذ المالي الضخمة بالتعاون مع صندوق النقد الدولي، والتي ساهمت في تهدئة الضغوط السعرية بشكل ملحوظ.
سياسة نقدية تيسيرية.. هل تستمر؟
استجاب البنك المركزي المصري لهذا التحسن بخفة حركة، متخذًا مسارًا نقديًا تيسيريًا عبر خفض أسعار الفائدة أربع مرات منذ بداية العام، بمجموع تراكمي تجاوز 6%. هذا التوجه لم يأتِ من فراغ، فمع بلوغ سعر الفائدة الحقيقي (الفائدة الاسمية مطروحًا منها التضخم) نحو 9%، يمتلك المركزي مساحة واسعة للمناورة ودعم النشاط الاقتصادي دون إثارة مخاوف تضخمية جديدة.
وتعكس هذه الخطوات ثقة متزايدة لدى صانعي السياسة النقدية في السيطرة على توقعات التضخم، وهو ما أكدته البيانات الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، والتي أشارت إلى انحسار أثر الصدمات السعرية السابقة التي عانى منها الاقتصاد المصري.
نظرة متفائلة للمستقبل.. ولكن بشروط
التفاؤل يمتد إلى المستقبل، حيث عدّل البنك المركزي توقعاته لمتوسط التضخم في 2025 ليصبح حوالي 14% بدلاً من 15%. ويستهدف المركزي الوصول بالتضخم إلى نطاق يتراوح بين 5% و9% بحلول نهاية عام 2026، وهو المعدل الذي يعيد الاستقرار لأسعار المستهلكين ويحمي القوة الشرائية للمواطنين.
لكن الطريق نحو هذا الهدف ليس مفروشًا بالورود. تلوح في الأفق تحديات قد تعرقل هذا المسار الإيجابي، أبرزها الزيادة المرتقبة في أسعار الوقود هذا الشهر، والتي تأتي ضمن حزمة إصلاحات اقتصادية. إدارة هذه الزيادة بحذر ستكون مفتاح الحفاظ على مكتسبات الشهور الماضية.
إلى جانب ذلك، تبقى المخاطر المرتبطة بـ”الأسعار المحددة إداريًا” والتوترات الجيوسياسية الإقليمية عوامل ضغط محتملة. ويبقى السؤال: هل ستنجح السياسات الحالية في امتصاص هذه الصدمات المحتملة ومواصلة رحلة العودة بالأسعار إلى بر الأمان؟ الأيام القادمة ستحمل الإجابة.






