الأخبار

التضخم في مصر.. هدوء سنوي نسبي لا يخفي لهيب أسعار الخضروات

التضخم السنوي في مصر يتباطأ.. فهل يشعر المواطن بالتحسن مع ارتفاع أسعار الغذاء؟

كشفت بيانات رسمية حديثة عن استمرار الضغوط التضخمية على المستوى الشهري في مصر، رغم تسجيل تباطؤ طفيف في المعدل السنوي. وأظهر تقرير الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أن الرقم القياسي لأسعار المستهلكين لشهر أكتوبر 2025 ارتفع بنسبة 1.3% مقارنة بشهر سبتمبر، مدفوعًا بشكل أساسي بقفزة حادة في أسعار الخضروات.

مؤشر الأسعار الشهري.. الخضروات تقود الارتفاع

وفقًا للبيانات، يعود الارتفاع الشهري بشكل مباشر إلى زيادة أسعار مجموعة الخضروات بنسبة 12.9%، وهو ما يمثل عبئًا مباشرًا على ميزانية الأسر المصرية. ويشير محللون إلى أن مثل هذه القفزات الموسمية في أسعار السلع الغذائية الأساسية تمثل التحدي الأكبر، حيث تؤثر على القوة الشرائية للمواطنين بشكل فوري، حتى وإن كانت المؤشرات الكلية تظهر استقرارًا نسبيًا.

وإلى جانب الخضروات، ساهمت زيادات أخرى في دفع المؤشر لأعلى، أبرزها مجموعة الألبان والجبن والبيض التي ارتفعت بنسبة 1.9%، بالإضافة إلى ارتفاعات طفيفة في أسعار الحبوب واللحوم والملابس. وفي المقابل، شهدت أسعار الفاكهة انخفاضًا ملحوظًا بنسبة 10.6%، مما خفف جزئيًا من حدة الارتفاع العام في سلة الغذاء.

نظرة على التغير السنوي

على أساس سنوي، سجل معدل التضخم في مصر 10.1% لشهر أكتوبر 2025، مقارنة بـ 10.3% في سبتمبر من العام نفسه. ورغم أن هذا التباطؤ الطفيف قد يُقرأ كإشارة إيجابية على صعيد السياسات النقدية، إلا أن الأرقام التفصيلية تكشف عن استمرار ارتفاع تكاليف قطاعات حيوية على مدار العام.

وتُظهر البيانات السنوية أن قطاع الرعاية الصحية شهد الارتفاع الأكبر بنسبة 27.7%، يليه قسم المشروبات الكحولية والدخان بنسبة 26.0%، ثم النقل والمواصلات بنسبة 20.5%، وهو ما يعكس ضغوطًا هيكلية تتجاوز التقلبات الشهرية لأسعار الغذاء. ويرى مراقبون أن هذه الزيادات في الخدمات الأساسية تشكل تحديًا طويل الأمد أمام استقرار تكاليف المعيشة.

تحليل اقتصادي.. بين الأرقام وواقع السوق

يعلق الخبير الاقتصادي، الدكتور حسن إسماعيل، على هذه الأرقام قائلًا: “بينما يعد تراجع معدل التضخم السنوي خطوة في الاتجاه الصحيح، فإن القفزة الشهرية في أسعار مكونات أساسية مثل الخضروات تظهر أن الضغوط التضخمية لم تنتهِ بعد. المواطن العادي يشعر بتأثير أسعار الغذاء والخدمات اليومية أكثر من شعوره بالمؤشر العام”.

ويضيف إسماعيل أن “الاقتصاد المصري يواجه معادلة معقدة تتمثل في كبح جماح التضخم العام دون إغفال التأثير المباشر لأسعار السلع الأساسية على حياة المواطنين، وهو ما يتطلب سياسات دقيقة لضبط الأسواق وضمان استقرار سلاسل الإمداد”.

خلاصة المشهد

في المحصلة، ترسم أحدث بيانات التضخم صورة مركبة للاقتصاد المصري؛ فمن ناحية هناك بوادر تحسن في المؤشر السنوي العام، ومن ناحية أخرى لا تزال تكاليف المعيشة اليومية تحت ضغط ارتفاع أسعار سلع لا غنى عنها. ويبقى التحدي الأبرز أمام صانعي السياسات هو تحقيق توازن بين استقرار المؤشرات الكلية وتخفيف الأعباء المباشرة عن كاهل المواطنين في المدى القصير.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *