اقتصاد

التضخم في المغرب يعاود الارتفاع مدفوعاً بأسعار الغذاء

بعد فترة هدوء.. أسعار المواد الغذائية تقود موجة تضخمية جديدة في المغرب وصندوق النقد يتوقع مسارًا هبوطيًا للمنطقة

صحفي اقتصادي في منصة النيل نيوز، متخصص في متابعة أسواق المال والتقارير الاقتصادية المحلية والعالمية

بعد فترة من التباطؤ الملحوظ، عاد مؤشر التضخم في المغرب إلى مساره الصعودي خلال شهر سبتمبر، مدفوعًا بشكل أساسي بزيادة في أسعار المواد الغذائية. تأتي هذه العودة المفاجئة بعد أن سجل الاقتصاد المغربي في الشهر السابق أدنى وتيرة ارتفاع في الأسعار منذ أبريل 2024، مما يثير تساؤلات حول استدامة استقرار الأسعار على المدى القصير.

وفقًا للبيانات الرسمية الصادرة عن المندوبية السامية للتخطيط، سجل مؤشر أسعار المستهلكين زيادة بنسبة 0.4% على أساس سنوي، وهي نفس النسبة التي ارتفعت بها أسعار الأغذية. وعلى أساس شهري، ارتفع المؤشر بنسبة 0.2% مقارنة بشهر أغسطس، وهو ما يعكس ضغوطًا متجددة على القدرة الشرائية للمواطنين.

هذا الارتفاع يكسر اتجاهًا هبوطيًا استمر منذ بداية فبراير الماضي، حيث ظلت وتيرة التضخم أقل من 2%. ويأتي ذلك في سياق اقتصادي أوسع شهد فيه المغرب تضخمًا مرتفعًا في عامي 2022 و2023 بنسب بلغت 6.6% و6.1% على التوالي، قبل أن يتباطأ بشكل كبير ليسجل متوسطًا قدره 0.9% فقط في العام الماضي.

صندوق النقد ورؤية إقليمية متفائلة

على الرغم من هذه القفزة المحلية، تبدو الصورة الإقليمية أكثر تفاؤلاً. يتوقع صندوق النقد الدولي أن تشهد الدول المستوردة للنفط في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ومن بينها المغرب، انخفاضًا كبيرًا في معدلات التضخم خلال العامين الجاري والمقبل. ويعود هذا التوقع الإيجابي بشكل رئيسي إلى تراجع أسعار النفط العالمية وضعف الدولار الأمريكي.

بحسب تقرير حديث للصندوق، من المرجح أن يتخذ التضخم مسارًا هبوطيًا في هذه الدول، ليصل متوسطه إلى 13.1% هذا العام، مقارنة بـ 26.5% في 2024. ويستمر هذا الاتجاه ليبلغ 9.4% العام المقبل، مع توقعات بوصوله إلى 5.7% بحلول عام 2030، مما يرسم مسارًا واضحًا نحو الاستقرار الاقتصادي.

ما وراء الأرقام: عوامل الدعم والتحدي

يستند تحليل صندوق النقد إلى استفادة اقتصاد المغرب واقتصادات المنطقة من عدة عوامل خلال عام 2025. أبرز هذه العوامل هو انخفاض أسعار النفط بعد قرار تحالف “أوبك+” زيادة الإنتاج بوتيرة أسرع من المتوقع، إلى جانب انتعاش قطاعات حيوية مثل السياحة والزراعة، وزيادة تحويلات العاملين بالخارج.

كما يلعب تراجع سعر صرف الدولار دورًا محوريًا، حيث يساعد الدول ذات أسعار الصرف المرنة على مواجهة الضغوط التضخمية. فالعملات المحلية الأقوى تقلص فاتورة الاستيراد، وتخفف من تكلفة الديون المقومة بالدولار، وتزيد من جاذبية الأصول المحلية للمستثمرين الأجانب، مما يخفف من ضغوط التمويل الخارجي ويعزز استقرار اقتصاد المغرب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *