التصعيد الإسرائيلي الإيراني: زلزال يضرب أسواق العالم | النفط والذهب والطيران في مهب الريح

كتب: أحمد محمود
في ظل تصاعد التوترات بين إسرائيل وإيران، يترقب العالم بقلق بالغ التداعيات المحتملة على مختلف القطاعات الاقتصادية. يشكل الشرق الأوسط، بثرواته النفطية وممراته المائية الاستراتيجية، مركزًا حيويًا يؤثر بشكل مباشر على استقرار الاقتصاد العالمي. ومع تزايد حدة التوتر، تلوح في الأفق مخاوف حقيقية من اضطرابات قد تعصف بأسواق الطاقة والسياحة والتجارة العالمية.
الطاقة: شبح ارتفاع الأسعار
شهدت أسعار النفط قفزة ملحوظة في أعقاب الضربات الإسرائيلية، مدفوعة بمخاوف من تحول المواجهة إلى صراع إقليمي واسع. وإن كان الضرر الفعلي للبنية التحتية النفطية محدودًا حتى الآن، إلا أن احتمالية فقدان جزء من صادرات النفط الإيرانية، التي تُقدر بنحو 1.7 مليون برميل يوميًا، كافية لإثارة القلق في الأسواق. ويتوقع خبراء أن أي استهداف لمنشآت النفط أو موانئ التصدير الإيرانية الكبرى قد يدفع الأسعار إلى مستويات قياسية تتجاوز 120 دولارًا للبرميل.
السياحة والطيران: اضطرابات جوية
تلقت صناعة الطيران العالمية ضربة مزدوجة مع تصاعد التوتر، حيث اضطرت شركات الطيران إلى تعديل مسارات رحلاتها لتفادي الأجواء الخطرة فوق إيران والعراق ودول الخليج، ما أدى إلى زيادة تكاليف التشغيل. يأتي ذلك في وقت لا تزال فيه شركات الطيران تحاول التعافي من آثار جائحة كورونا. وتشير التوقعات إلى ارتفاع محتمل في أسعار تذاكر الطيران بنسبة تتراوح بين 7% و15%، فيما استفادت بعض الدول، مثل مصر والسعودية، من تحول حركة الطيران نحو أجوائها.
التجارة العالمية: قلق لوجستي
تزايدت المخاوف العالمية بشأن استقرار التجارة العالمية، خاصةً مع تزايد خطر اضطراب حركة النقل البحري، الذي يُشكل نسبة كبيرة من حجم التجارة العالمية. ويُعد مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 16.5 مليون برميل من النفط يوميًا، نقطة حساسة في هذا الصدد. وقد يدفع أي تصعيد، ولو طفيف، شركات التأمين إلى رفع أقساط التأمين على السفن، ما يُزيد من تكاليف الشحن.
الذهب: الملاذ الآمن
اتجه المستثمرون نحو الذهب كملاذ آمن في ظل تزايد المخاوف، ما دفع أسعار الذهب إلى الارتفاع بشكل ملحوظ. وتشير التوقعات إلى أن تجاوز سعر الذهب حاجز 3500 دولار قد يفتح الباب أمام موجة جديدة من الارتفاعات.
الأسواق المالية والعملات: تقلبات حادة
تفاعلت الأسواق المالية العالمية بقوة مع تصاعد التوترات، حيث شهدت أسواق الأسهم تراجعًا ملحوظًا، في حين ارتفعت أسهم شركات الطاقة والذهب والدولار الأمريكي. وتُشير التوقعات إلى أن تأثير الهجوم على الأسواق قد يظل محدودًا ما لم يتطور النزاع بشكل أوسع.
القطاع المصرفي: ضغوط متزايدة
يُقلل ارتفاع أسعار النفط من فرص خفض أسعار الفائدة من قبل البنوك المركزية، ويُصعب الأمور على البنك المركزي الأوروبي. وتشير التوقعات إلى أن التوترات الجيوسياسية المتصاعدة قد تؤدي إلى ضغوط مباشرة وغير مباشرة على السياسات النقدية للبنوك المركزية في المنطقة وحول العالم.









