البنك السعودي الفرنسي يحقق قفزة في الأرباح بـ 19% خلال 9 أشهر
تحليل معمق لأداء البنك السعودي الفرنسي: كيف أدت زيادة الدخل التشغيلي وتحسين إدارة المخاطر إلى نمو الأرباح؟

في مؤشر يعكس قوة أدائه التشغيلي، أعلن البنك السعودي الفرنسي (BSF) عن تحقيق صافي ربح قدره 4.094 مليار ريال خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2025. ويمثل هذا الرقم نموًا لافتًا بنسبة 19% على أساس سنوي، مدفوعًا بزيادة الدخل التشغيلي وتحسين استراتيجيات إدارة المخاطر.
يأتي هذا الأداء القوي في سياق اقتصادي يتسم بالديناميكية، حيث تسعى المؤسسات المالية الكبرى لتعزيز كفاءتها التشغيلية والاستفادة من فرص النمو المتاحة. ويعكس نجاح البنك في تجاوز نمو الدخل لمعدل نمو المصروفات، قدرة إدارية على ضبط التكاليف وتعظيم العوائد، وهو ما يمهد الطريق لمرحلة جديدة من التوسع مع اقتراب إطلاق استراتيجيته القادمة.
نمو متوازن ومؤشرات كفاءة قوية
أوضح بدر السلوم، الرئيس التنفيذي للبنك، أن الدخل التشغيلي ارتفع بنسبة 12%، وهو ما أدى مباشرة إلى تحسن نسبة التكلفة إلى الدخل لتصل إلى 32.8%. ويعد هذا المؤشر دليلاً على الكفاءة التشغيلية العالية للبنك، بينما استقرت تكلفة المخاطر عند 0.44%، مما يشير إلى جودة المحفظة الائتمانية وسياسة الإقراض الحذرة التي يتبعها البنك.
وأكد السلوم أن النمو في محفظة الإقراض لم يقتصر على قطاع واحد، بل شمل كلاً من تمويل الأفراد والشركات، وهو ما يعكس استراتيجية تنويع متوازنة تهدف إلى توزيع المخاطر والاستفادة من مختلف قطاعات الاقتصاد. هذا التوسع في نشاط التمويل يتزامن مع استعداد البنك لإعلان خطته الاستراتيجية الجديدة خلال النصف الأول من عام 2026، والتي من المتوقع أن تحدد ملامح مسيرة النمو المستقبلية.
أبرز المؤشرات المالية (9 أشهر 2025)
كشفت النتائج المالية عن أداء قوي في معظم البنود الرئيسية، مما يعزز من متانة المركز المالي للبنك:
- إجمالي الأصول: 314.9 مليار ريال (بزيادة 9%).
- القروض والسلف: 215.6 مليار ريال (بزيادة 7%).
- ودائع العملاء: 185.9 مليار ريال (بانخفاض 4%).
- الدخل التشغيلي: 7.916 مليار ريال (بزيادة 12%).
- العائد على حقوق الملكية: 10.9% (بارتفاع 39 نقطة أساس).
وعلى الرغم من انخفاض ودائع العملاء بنسبة 4%، نجح البنك في تعزيز محفظة القروض والسلف بنسبة 7%، وهو ما يشير إلى تنويع مصادر التمويل والاعتماد على أدوات أخرى مثل إصدار السندات الناجح لتمويل التوسع في الإقراض، بدلاً من الاعتماد الكلي على الودائع التقليدية.
إدارة محسّنة للمخاطر وثقة دولية
أظهرت الأرقام تحسنًا ملحوظًا في إدارة المخاطر، حيث انخفضت مخصصات انخفاض القيمة بنسبة 9% لتصل إلى 752 مليون ريال. هذا الانخفاض ساهم بشكل مباشر في دعم نمو صافي الربح، ويعكس نجاح البنك في الحفاظ على جودة أصوله الائتمانية رغم التوسع في الإقراض.
وتجسدت الثقة الدولية في قدرات البنك وهيكله الرأسمالي القوي من خلال نجاحه في إصدار سندات من الشريحة الثانية بقيمة مليار دولار خلال الربع الثالث. وقد تجاوزت التغطية حجم الطرح بأربع مرات، وهو ما لا يعكس فقط قوة البنك المالية، بل وأيضاً النظرة الإيجابية للمستثمرين الدوليين تجاه قطاع البنوك السعودي ككل.
كما يواصل البنك السعودي الفرنسي مواءمة استراتيجيته مع الأهداف الوطنية، عبر توسيع شراكاته المرتبطة بـ رؤية السعودية 2030، وإطلاق منصة “أثر” للمسؤولية الاجتماعية، بالإضافة إلى شراكته مع معهد مسك للفنون، مما يؤكد دوره التنموي إلى جانب أدائه المالي المتميز.







