الأخبار

البرنامج النووي المصري يسطع في موسكو.. تكريم رفيع لوزير الكهرباء وخطوة حاسمة لمفاعل الضبعة

في قلب العاصمة الروسية موسكو، حيث تتشكل ملامح مستقبل الطاقة العالمي، كان لمصر حضور لافت توّج بتكريم رفيع المستوى لوزير الكهرباء والطاقة المتجددة. هذه الخطوة لم تكن مجرد تقدير دبلوماسي، بل شهادة دولية على جدية البرنامج النووي المصري الذي يخطو بثبات نحو التحول إلى واقع ملموس في الضبعة.

ففي ختام فعاليات الأسبوع الذري العالمي، المشهد الذي جمع عمالقة الصناعة النووية، مُنح الدكتور محمود عصمت نوط الامتياز من المؤسسة الحكومية الروسية للطاقة الذرية روساتوم. يأتي هذا التكريم تقديراً لدور مصر المتنامي ومساهمتها الفاعلة في تعزيز أواصر التعاون الدولي بمجال الاستخدامات السلمية للطاقة النووية.

تكريم دولي ورسائل مصرية من على منصة عالمية

لم يقتصر الحضور المصري على التكريم، بل كان حضوراً فاعلاً في أروقة صنع القرار. شارك وزير الكهرباء محمود عصمت كمتحدث رئيسي في مائدة مستديرة بالغة الأهمية حول مستقبل الطاقة النووية، والتي اكتسبت ثقلاً استثنائياً بترؤس الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لها، وبحضور نخبة من قادة الدول والوزراء المعنيين.

وفي كلمته بالجلسة العامة، ألقى عصمت الضوء على الرؤية الاستراتيجية المصرية، مشيداً بالقرار التاريخي للقيادة السياسية المصرية بالدخول إلى النادي النووي السلمي. ووصف القرار بأنه خطوة عبقرية جاءت في توقيت دقيق، لتأمين مستقبل الطاقة في مصر وتنويع مصادرها، وهي رسالة لاقت اهتماماً كبيراً في الأوساط الدولية.

الضبعة.. الحلم النووي يدخل مرحلة حاسمة

على هامش الفعاليات الرسمية، شهد المنتدى حدثاً محورياً يمثل علامة فارقة في مسيرة المشروع، وهو الاحتفال بنقل وعاء الضغط الخاص بالمفاعل الأول، أو ما يُعرف بـ”قلب المفاعل”، من ميناء مدينة سانت بطرسبورج في طريقه إلى موقع محطة الضبعة النووية. هذه الخطوة اللوجستية المعقدة ترمز إلى دخول المشروع مرحلة التنفيذ الفعلي والمتقدم.

وللتأكيد على المتابعة الدقيقة، حرص الدكتور عصمت على عقد اجتماع دوري مع السيد أليكسى ليخاتشوف، المدير العام لمؤسسة روساتوم، والدكتور آندري بيتروف، رئيس شركة “آتوم ستروى إكسبورت” المنفذة للمشروع. الاجتماع ركز على مراجعة الجداول الزمنية والتأكد من سير العمل وفقاً للمخطط له، لضمان إنجاز هذا الصرح الاستراتيجي دون أي تأخير.

رؤية متكاملة.. كيف يخدم النووي مستقبل الطاقة النظيفة؟

أوضح الوزير أن المشروع النووي ليس مشروعاً منعزلاً، بل هو حجر زاوية في استراتيجية مصر الوطنية للطاقة. وأكد أن هناك علاقة تكاملية فريدة بين الطاقة النووية والطاقة المتجددة، فالطاقة النووية ستوفر الحمل الأساسي الثابت والمستقر للشبكة الكهربائية، مما يتيح لمصر التوسع بقوة في إضافة قدرات ضخمة من طاقة الشمس والرياح المتقطعة.

هذه الرؤية تهدف إلى تحقيق أهداف طموحة، تتمثل في الوصول بنسبة مساهمة الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة إلى أكثر من 42% بحلول 2030، وتجاوز 65% بحلول 2040. وبذلك، تضمن مصر استقرار شبكتها الكهربائية، وتسرّع من وتيرة خفض الاعتماد على الوقود الأحفوري، وتفي بالتزاماتها الدولية في مواجهة تغير المناخ عبر الحد من الانبعاثات الكربونية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *