الأخبار

خطة تطوير المحطات البحثية.. مركز البحوث الزراعية يرسم من كفر الشيخ مستقبل الأمن الغذائي المصري

في قلب دلتا النيل، ومن محطة البحوث الزراعية بسخا التاريخية بمحافظة كفر الشيخ، انطلقت شرارة خطة طموحة تهدف إلى إعادة رسم دور الذراع البحثي للدولة في القطاع الزراعي. لم يكن الاجتماع الموسع مجرد لقاء روتيني، بل أشبه بخلية عمل وضعت على طاولتها مستقبل الأمن الغذائي المصري في مواجهة التحديات الراهنة والعالمية.

اللقاء الذي ترأسه الدكتور عادل عبد العظيم، رئيس مركز البحوث الزراعية، جاء كتطبيق عملي وفوري لتوجيهات السيد علاء فاروق، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، بضرورة المتابعة الدقيقة لأصول الوزارة وتطوير الأداء في كافة المحطات البحثية المنتشرة على أرض مصر، باعتبارها قاطرة تطوير الزراعة الحقيقية.

قمة زراعية مصغرة لرسم ملامح المستقبل

لم يكن الحضور عاديًا، بل عكس حجم الأهمية التي توليها الدولة لهذا الملف؛ حيث جلس على طاولة النقاش الدكتور ماهر المغربي، وكيل المركز لشؤون الإنتاج، والدكتور حاتم الحمادي، رئيس الإدارة المركزية للمحطات، والدكتور مجاهد عمار، مدير معهد بحوث المحاصيل الحقلية، إلى جانب محمد رسلان، الأمين العام للمركز، ووجوه تحمل على عاتقها مسؤولية 29 محطة بحثية تمثل عصب الزراعة في الوجه البحري.

افتتح الدكتور عبد العظيم الحديث بنبرة حاسمة، مؤكدًا أن زمن العمل في جزر منعزلة قد انتهى، وأن المرحلة القادمة تتطلب تذليل كافة العقبات وتعزيز التكامل بين المحطات البحثية. وأشار إلى أن الهدف ليس فقط تحقيق الاكتفاء الذاتي، بل الانفتاح على القطاع الخاص والأسواق العالمية، مثمنًا في الوقت ذاته الروح القتالية لعلماء المركز الذين وصفهم بالجنود المجهولين في معركة الحفاظ على استدامة الزراعة المصرية.

خارطة طريق واضحة.. من البحث إلى الإنتاج

من جانبه، فصّل الدكتور ماهر المغربي الرؤية الإنتاجية، موضحًا أن الدور المحوري للمحطات لا يقتصر على البحث، بل يمتد لتوفير بيئة حاضنة للابتكار. وشدد على ضرورة الاستغلال الأمثل لكل شبر من الأراضي والمعدات، وإقامة شراكات حقيقية وفعالة مع قطاعات الإنتاج المختلفة لتحويل الأبحاث إلى واقع ملموس في الحقول.

أما الدكتور حاتم الحمادي، فقد عرض ما يمكن اعتباره “الخطة المؤسسية” لنهضة المحطات، والتي ترتكز على محاور واضحة ومحددة، تهدف إلى نقلة نوعية في الأداء والنتائج. وتضمنت الخطة ما يلي:

  • رفع كفاءة البنية التحتية المتهالكة في بعض المحطات وتحديثها.
  • توفير الدعم الكامل للبرامج البحثية الواعدة التي تخدم المحاصيل الاستراتيجية.
  • تحويل المحطات إلى منارات علمية وإرشادية للمزارعين في محيطها الجغرافي.
  • تطبيق نظام جديد يربط الحوافز والمكافآت بحجم الإنتاج والتميز.
  • التركيز على إنتاج تقاوي الأساس للمحاصيل الرئيسية لضمان نقائها الوراثي.
  • تعزيز الجوانب الأمنية لحماية أصول ومقدرات هذه المحطات الحيوية.

دعم إداري ومالي مفتوح

وفي لفتة تعكس تكامل أجهزة المركز، أكد محمد رسلان، الأمين العام، أن الأمانة العامة لن تدخر جهدًا في تقديم الدعم المالي والإداري المطلوب، وتذليل أي عقبات بيروقراطية قد تعيق سرعة تنفيذ خطة التطوير. اللقاء لم يكن حديثًا من طرف واحد، بل شهد استعراضًا شفافًا من مديري المحطات لإمكانياتهم وإنجازاتهم، وكذلك التحديات التي تواجههم على أرض الواقع، ليختتم الاجتماع باتفاق على عقد لقاءات دورية لمتابعة ما تم إنجازه، وضمان استمرار عجلة التطوير في الدوران لخدمة القطاع الزراعي المصري.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *