في خطوة تعكس الثقة في استمرارية المشاريع الكبرى، أكد جون باغانو، الرئيس التنفيذي لشركة البحر الأحمر الدولية، امتلاك الشركة سيولة كافية لاستكمال خططها الحالية. يأتي هذا التأكيد، الذي جاء على هامش مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار بالرياض، مدعومًا بتسهيلات ائتمانية خضراء ضخمة، ليبدد أي شكوك أثيرت حول مستقبل المشروع السياحي الطموح.
رسالة ثقة من الرياض
تصريحات باغانو لا تأتي من فراغ، بل تمثل امتدادًا لرسائل طمأنة متكررة من مسؤولين سعوديين خلال الأشهر الماضية. هذه الرسائل تؤكد تمسك المملكة بمواصلة خططها التنموية العملاقة، وذلك في مواجهة تقارير دولية أشارت العام الماضي إلى احتمالية مراجعة خطط الإنفاق الضخمة ضمن رؤية 2030. وبهذا، يصبح الإعلان عن السيولة والتمويل الجديد بمثابة تأكيد عملي على أن عجلة العمل مستمرة بوتيرتها المخطط لها.
تُعد شركة البحر الأحمر الدولية، التي تأسست في مايو 2018، إحدى الركائز الأساسية التي يعتمد عليها صندوق الاستثمارات العامة السعودي لتنفيذ رؤيته. المشروع، الذي أطلقه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في 2017، لا يقتصر على كونه منتجعًا سياحيًا فاخرًا، بل هو جزء من استراتيجية أوسع لتنويع الاقتصاد السعودي وخلق قطاعات جديدة ومستدامة.
تفاصيل التمويل الجديد
كشف باغانو أن الدعم المالي من الصندوق السيادي مستمر، حيث التزم الصندوق بتوفير 800 مليون دولار حتى عام 2030 لتمويل البنية التحتية والمراحل المستقبلية. والأهم من ذلك، هو حصول الشركة مؤخرًا على تسهيلات ائتمانية خضراء بقيمة 6.5 مليار دولار، في صفقة تقودها بنوك سعودية بارزة مثل بنك الرياض وبنك البلاد، مما يعكس ثقة القطاع المصرفي المحلي في جدوى المشروع.
يمتد أجل القرض إلى 15 عامًا، على أن تبدأ الشركة في سداده وفوائده بعد الانتهاء من إنجاز المشروع، وهي آلية تمنح الشركة مرونة مالية كبيرة في مراحل التنفيذ. وأشار باغانو إلى أن تكاليف الاقتراض لا تزال تنافسية، وهو مؤشر إيجابي في ظل بيئة الفائدة المرتفعة عالميًا.
مؤشرات تشغيلية واعدة
على الصعيد التشغيلي، بدأت ثمار المشروع تظهر بالفعل، حيث استقبل 50 ألف زائر منذ بداية العام الجاري 2025. ويعود ذلك لافتتاح خمسة فنادق تضم 366 غرفة، مع خطط لإضافة ثلاثة فنادق أخرى ليصل إجمالي الغرف إلى ألف غرفة بنهاية العام. ومع اكتمال المرحلة الأولى مطلع العام المقبل، من المتوقع أن يرتفع العدد إلى 2700 غرفة، وأن يستقبل المشروع نحو 300 ألف زائر سنويًا.
وفيما يتعلق بالأسعار، أوضح باغانو أن جزيرة شورى ستضم فنادق من فئتي 4 و5 نجوم. ورغم أن الأسعار الحالية توازي منتجعات المالديف، إلا أنها ستتراجع تدريجيًا مع اكتمال افتتاح الجزيرة لتستقر عند مستويات قريبة من دبي والأسواق الإقليمية، بمتوسط 2000 ريال لليلة. وأضاف: “لدينا كل ما يوجد في المالديف، إضافة إلى التاريخ والثقافة السعودية، ومنتجعات صحراوية وملاعب غولف، مما يجعل التجربة أكثر تنوعًا”.
آفاق استثمارية جديدة
تدار عقارات المشروع من خلال “رد سي جلوبال”، بينما تتولى علامة تجارية سعودية إدارة الضيافة، في توجه يعكس حرصًا على توطين الخبرات. وأكد باغانو أن الاهتمام من المستثمرين الأجانب والسعوديين والإقليميين في تزايد مستمر، خاصة في ظل التطورات التشريعية الأخيرة.
ويأتي في مقدمة هذه التطورات، التشريعات الجديدة التي تتيح تملك العقارات دون اشتراط الإقامة، وهو ما وصفه باغانو بأنه سيُغير قواعد اللعبة في سوق الاستثمار العقاري السياحي بالمملكة. هذه الخطوة تفتح الباب أمام تدفقات استثمارية أجنبية مباشرة، وتعزز من جاذبية مشاريع السياحة في السعودية على الخارطة العالمية.
