في خطوة قد تمثل تحولًا هامًا في علاقات التمويل الإقليمية، كشف البنك الإسلامي للتنمية عن استعداده لتمويل مشروع طريق استراتيجي يربط شمال سوريا بجنوبها. يأتي هذا الإعلان في وقت تجري فيه مناقشات متقدمة مع المسؤولين السوريين لتسوية الديون المتأخرة، مما يفتح الباب أمام عودة البنك لتمويل المشروعات الحيوية في البلاد بعد سنوات من التوقف.
مفاوضات لتسوية المتأخرات
أوضح رئيس البنك، محمد الجاسر، في تصريحات على هامش مبادرة مستقبل الاستثمار المقامة في الرياض، أن هناك مناقشات جارية بالفعل مع الجانب السوري بهدف التوصل إلى تفاهمات حول تسوية المتأخرات. وأشار إلى أن هذه الخطوة ضرورية ليتمكن البنك من استئناف نشاطه التمويلي في سوريا، والذي شمل في الماضي قطاعات حيوية مثل الكهرباء والطرق والمياه.
وأضاف الجاسر أن البنك ينتظر التوصل إلى اتفاق يسمح له ليس فقط بتمويل مشروعات جديدة، بل أيضًا بالعودة لاستكمال وصيانة وتجديد المشروعات القائمة التي توقفت. ويعكس هذا التصريح رغبة واضحة من المؤسسة المالية الإقليمية في إعادة بناء جسور التعاون مع دمشق، وتهيئة الأجواء لعودة تمويل المشروعات التنموية.
أبعاد اقتصادية وسياسية
تكتسب هذه المباحثات أهمية خاصة كونها لا تقتصر على الجانب المالي فحسب، بل تعكس مؤشرات على إعادة ترتيب الأوراق الاقتصادية في المنطقة تجاه الاقتصاد السوري. ويمثل مشروع طريق شمال سوريا المقترح شريانًا حيويًا قد يساهم في إعادة ربط أجزاء البلاد وتسهيل حركة التجارة، وهو ما يُعد خطوة أساسية في أي خطط مستقبلية تخص إعادة الإعمار.
نشاط تمويلي عالمي
يأتي هذا التوجه في سياق نشاط تمويلي مكثف للبنك خلال العام الجاري، حيث بلغ إجمالي التمويلات التي قدمها البنك الإسلامي للتنمية ومؤسساته التابعة نحو 9.5 مليار دولار. كما عزز البنك من موارده المالية عبر إصدار أربعة صكوك، ثلاثة منها بالدولار الأمريكي وواحد باليورو، مما يعكس ثقة الأسواق العالمية في أدائه المالي وقدرته على حشد الموارد للمشروعات الكبرى.
