في خطوة تعكس تسارع الطموحات السعودية في قطاع التكنولوجيا، يستعد تطبيق المحادثة هيوماين تشات للتوسع في أسواق إقليمية جديدة تشمل دولًا خليجية والأردن وسوريا قبل نهاية العام الجاري. يأتي هذا التوسع بعد أن نجح التطبيق، المدعوم من صندوق الاستثمارات العامة، في استقطاب أكثر من 300 ألف مستخدم نشط داخل المملكة، مما يمهد الطريق لمرحلة جديدة من الانتشار الإقليمي.
خطط التوسع الطموحة
كشف مصدر مطلع لـ”الشرق” عن نية التطبيق السعودي دخول أسواق الخليج والأردن وسوريا، وهو ما يتوافق مع تصريحات طارق أمين، الرئيس التنفيذي لشركة “هيوماين”، خلال جلسات “مبادرة مستقبل الاستثمار” بالرياض. أعلن أمين أن هناك خطة للتوسع في 5 أسواق جديدة قبل نهاية العام، دون تحديدها، مؤكدًا على النجاح الأولي الذي حققه التطبيق بتجاوز عدد مستخدميه النشطين حاجز الـ 300 ألف في السعودية وحدها.
أُطلق تطبيق هيوماين تشات في أغسطس الماضي، وهو يعتمد على نموذج اللغة الكبير القائم على الذكاء الاصطناعي “علام”. ويتميز التطبيق بقدرته على التفاعل بسلاسة باللغتين العربية والإنجليزية، مع فهم عميق للهجات عربية متنوعة كالمصرية واللبنانية، بالإضافة إلى تصميم يراعي الهوية الثقافية والقيم المحلية، مما يمنحه ميزة تنافسية في المنطقة.
ذراع استثماري ضخم للذكاء الاصطناعي
تمثل شركة “هيوماين”، التي أطلقها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في مايو الماضي، الذراع الاستراتيجي للمملكة في مجال الذكاء الاصطناعي السعودي. وتأتي هذه التحركات في سياق سعي البلاد لتصبح مركزًا عالميًا للتقنية والابتكار، حيث تم رصد ميزانية ضخمة تصل إلى 100 مليار دولار لهذا الغرض، كما أفادت بلومبرغ في تقرير سابق. هذه الاستثمارات لا تهدف فقط إلى تطوير تطبيقات، بل إلى بناء منظومة متكاملة.
شراكة استراتيجية مع بلاكستون
وفي دلالة على حجم الطموحات، أبرمت “هيوماين” شراكة مع عملاق الاستثمار الخاص بلاكستون (Blackstone) لبناء مراكز بيانات في المملكة باستثمار يبلغ 3 مليارات دولار. وبموجب هذا التحالف، ستعمل شركة “إير ترانك” (AirTrunk)، التابعة لـ”بلاكستون”، على تطوير بنية تحتية متطورة للذكاء الاصطناعي في جميع أنحاء السعودية، وهو ما يمثل الأساس الذي ستقوم عليه المشاريع المستقبلية.
تعمل “هيوماين” على بناء قدرات متكاملة في قطاع الذكاء الاصطناعي عبر أربعة محاور رئيسية، وهو ما يوضح النظرة الشاملة للمشروع السعودي الطموح:
- بناء مراكز بيانات من الجيل التالي.
- تطوير بنية تحتية ومنصات حوسبة سحابية عالية الأداء.
- إنشاء نماذج ذكاء اصطناعي متقدمة مثل “علام”.
- ترسيخ مكانة المملكة كمركز عالمي للابتكار في مجال استثمارات الذكاء الاصطناعي.
