اقتصاد

الاستثمار العالمي: السعودية تدعو لأسواق مفتوحة وحوكمة ذكية

الرياض تدعو لنموذج اقتصادي جديد: أسواق مفتوحة وقواعد ذكية لمواجهة تحديات العولمة

محرر في قسم الاقتصاد بمنصة النيل نيوز، يركز على تحليل الأخبار الاقتصادية

في قلب الرياض، ومن منبر مبادرة مستقبل الاستثمار، أطلق ياسر الرميان، محافظ صندوق الاستثمارات العامة السعودي، دعوة صريحة للحكومات العالمية لتبني نهج الأسواق المفتوحة والقواعد التنظيمية الذكية. هذه الدعوة تأتي في وقت حرج، حيث يواجه الاقتصاد العالمي تحديات غير مسبوقة تستدعي نموذجًا جديدًا للتعاون الدولي.

تأتي هذه المطالبة في ظل تزايد التحديات الاقتصادية العالمية، حيث باتت النماذج التقليدية التي قادت إلى المرحلة الراهنة غير قادرة على مواجهة موجات التحول التكنولوجي السريعة والتقلبات الجيوسياسية. الرميان شدد على أن طموحات المستثمرين والشركات تصطدم بالواقع الاقتصادي الراهن، مؤكداً أن الحكومات وحدها لا يمكنها تصحيح المسار دون تعاون فعال.

وأوضح الرميان أن العالم يمر بمرحلة تتطلب نموذجًا جديدًا للتعاون الدولي من أجل حقبة جديدة من الازدهار، مشيراً إلى أن مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار (FII9) يوفر منصة فريدة تجمع قادة العالم والمستثمرين وصانعي القرار لتشكيل هذا التعاون المنشود.

إنجازات “رؤية 2030” تدعم التحول

على الصعيد المحلي، أكد محافظ صندوق الاستثمارات العامة أن التحول الاقتصادي في السعودية شكّل معياراً عالمياً لرؤية وطنية طموحة. هذه الرؤية، التي تُعرف بـ “رؤية السعودية 2030″، فتحت الباب أمام فرص استثمارية واقتصادية تمتد لأجيال قادمة، وتُعد نموذجاً يحتذى به في التنمية الشاملة.

وبعد تسع سنوات من إطلاقها، باتت نتائج رؤية 2030 واضحة للعيان في كل مكان داخل المملكة، من مدن جديدة وصناعات مبتكرة إلى أنظمة وسلاسل توريد حديثة. وقد انعكس هذا التحول إيجاباً على جذب الاستثمار الأجنبي المباشر، الذي نما العام الماضي بنسبة 24% ليصل إلى 31.7 مليار دولار، مما يؤكد جاذبية البيئة الاستثمارية السعودية.

يواصل الصندوق تعزيز مكانته كقوة دافعة للتحول الاقتصادي في المملكة، حيث كشف تقريره السنوي لعام 2024 عن أداء مالي قوي ونمو قياسي لأصوله. أظهر التقرير أن الصندوق يسهم بـ10% من إجمالي الناتج المحلي غير النفطي للمملكة، مع ارتفاع أصوله المدارة إلى 3.42 تريليون ريال (ما يعادل نحو 913 مليار دولار)، وأكثر من 171 مليار دولار إجمالي استثمارات في القطاعات ذات الأولوية منذ 2021.

السعودية: مركز عالمي للاستثمار والتعاون

أشار الرميان إلى أن صورة المملكة عالمياً شهدت تحولاً جذرياً، إذ لم تعد السعودية تُقدم للعالم، بل أصبح العالم يأتي إليها. هذا التحول يتجسد من خلال استضافة فعاليات كبرى مثل المؤتمر السنوي لمبادرة مستقبل الاستثمار، ومعرض إكسبو 2030، وكأس العالم لكرة القدم 2034، مما يعزز مكانتها كمركز ثقل عالمي.

كما شدد على أهمية البعد الاجتماعي للاستثمار، مؤكداً أن الثروة في السعودية لا تقاس بالأرقام، بل بازدهار الشعب ورفاهيته. لفت الرميان إلى أن الصندوق أبرم هذا الأسبوع عدداً من الاتفاقيات في مختلف القطاعات، التي تحدث أثراً ملموساً وتجسّد القوة الحقيقية للشراكات الفعالة في تحقيق التنمية المستدامة.

يقود الصندوق جهود تنويع اقتصاد المملكة بعيداً عن النفط، وهو ما انعكس على معدل العائد على الاستثمار الذي قفز من حدود 2% حتى عام 2015 إلى 7.2% حالياً بعد اعتماد استراتيجيته الجديدة. هذا التوجه يؤكد أن الصندوق لا يركز على العائد المالي فقط، بل أيضاً على دعم تنويع الاقتصاد السعودي وزيادة إسهام مختلف القطاعات في الناتج المحلي.

مستقبل التعاون العالمي

ختم الرميان كلمته بالتأكيد على أن النسخة التاسعة من المؤتمر ستنتهي بإعلان “يوحد القادة العالميين في سعينا المشترك لإحراز التقدم للجميع”. هذه المرحلة الحالية تتطلب من القطاعين العام والخاص العمل معاً لتجاوز التحديات الاقتصادية والاجتماعية العالمية، وبناء مستقبل أكثر ازدهاراً.

يُعقد مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار (FII9) في العاصمة السعودية الرياض خلال الفترة من 27 إلى 30 أكتوبر 2025، تحت شعار “مفتاح الازدهار”. يُعد هذا المؤتمر أحد أبرز الملتقيات الاقتصادية العالمية، بمشاركة قادة من أكثر من 20 دولة، وحضور نحو 8 آلاف مشارك، بينهم 40 مسؤولاً بمنصب وزير، و600 متحدث يمثلون حكومات وشركات كبرى وصناديق استثمارية عالمية، مما يعكس الأهمية المتزايدة للرياض كمركز للقرار الاقتصادي العالمي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *