الإمام السيوطي.. حكاية عالم من ذهب ألهم الرئيس السيسي

كتب: أحمد محمود
في حفل تخرج دفعة جديدة من أئمة وزارة الأوقاف من رحاب الأكاديمية العسكرية المصرية، وجّه الرئيس عبد الفتاح السيسي رسالةً بالغة الأهمية، حاثًّا إياهم على الاقتداء بنموذجٍ علميٍّ فريد، هو الإمام جلال الدين السيوطي، صاحب المؤلفات الغزيرة التي تجاوزت الألف، والتي تُعدّ منارةً للعلم والمعرفة في شتى المجالات الدينية والدنيوية.
من هو الإمام السيوطي؟
وُلد الإمام جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي في القاهرة عام 849 هـ (1445م). نشأ في بيئةٍ علميّةٍ، فوالده كان عالمًا مشهورًا. ورغم رحيل والده وهو صغير، إلا أن السيوطي أظهر نبوغًا مُبكرًا في العلوم الشرعية واللغوية، ليُصبح واحدًا من أبرز علماء الأمة الإسلامية.
مسيرة علمية حافلة
تميّز السيوطي بغزارة علمه وتنوّع مؤلفاته، فلم يقتصر على علمٍ واحد، بل أجاد التفسير، والحديث، والفقه، والنحو، والأدب، والبلاغة. وقد وصف نفسه بأنه مُتبحرٌ في سبعة علومٍ هي: التفسير، الحديث، الفقه، النحو، المعاني، البيان، والبديع. كما كان له باعٌ طويلٌ في أصول الفقه، والجدل، والقراءات القرآنية، ما جعله موسوعةً علميّةً متنقلةً في عصره.
مؤلفات خالدة
ترك الإمام السيوطي إرثًا ضخمًا من المؤلفات التي لا تزال مرجعًا أساسيًا للباحثين والدارسين. من أبرزها في التفسير: “الإتقان في علوم التفسير”، و”مفاتح الغيب في التفسير”، و”الإكليل في استنباط التنزيل”. وفي الحديث: “الجامع الصغير من حديث البشير النذير”. أما في النحو والأدب، فله “الأشباه والنظائر”، وغيرها الكثير.
منهجٌ فريدٌ في التعلّم
اتّبع السيوطي منهجًا مُتميزًا في طلب العلم، فكان يُمعن النظر في اختيار شيوخه، مُنتقيًا أبرز علماء عصره، مثل محيي الدين الكافيجي، وشرف الدين المنَاويّ، وتقي الدين الشبلي. ولم يقتصر طلبه للعلم على الرجال، بل تتلمذ أيضًا على يد نساءٍ فاضلاتٍ، مثل آسية بنت جار الله، وخديجة بنت فرج الزيلعي.
الاعتزال والتفرّغ للعبادة
في سنواته الأخيرة، اعتزل السيوطي الناس، وانقطع للعبادة والتأليف في “روضة المقياس” بالقاهرة، مُكتفيًا بتصنيف مؤلفاته، و تاركًا الإفتاء. تُوفي عام 911 هـ (1505م)، عن عمرٍ ناهز 61 عامًا، تاركًا وراءه إرثًا علميًا خالدًا.









