الإمارات تقود ثورة التعليم بالذكاء الاصطناعي: من الروبوتات إلى الفصول الدراسية

كتب: أحمد المصري
تشهد ساحة التعليم في الإمارات العربية المتحدة تحولاً جذرياً نحو المستقبل، مدفوعاً بتبني الذكاء الاصطناعي كركيزة أساسية في العملية التعليمية. فقد أدركت الدولة مبكراً أهمية هذه التقنيات في صقل مهارات أجيال المستقبل، وعملت على دمجها في مختلف المراحل الدراسية، من المدرسة إلى الجامعة، لتقدم نموذجاً يُحتذى به عالمياً.
برامج الذكاء الاصطناعي في الجامعات الإماراتية
تزخر جامعات الإمارات اليوم بأكثر من 44 برنامجاً دراسياً في مجال الذكاء الاصطناعي، وفقاً لبيانات مكتب الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي وتطبيقات العمل عن بُعد، لتؤكد بذلك حرصها على تخريج كوادر مؤهلة لسوق العمل المستقبلي.
وتبرز في هذا السياق تجربة جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي، التي تأسست عام 2019، وحققت مكانة مرموقة كمركز عالمي رائد في تعليم الذكاء الاصطناعي والبحث العلمي.
جامعة محمد بن زايد.. منارة للذكاء الاصطناعي

تتصدر جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي المشهد الأكاديمي، حيث تُصنف ضمن أفضل 10 جامعات عالمياً في تخصصات الذكاء الاصطناعي، والرؤية الحاسوبية، والتعلم الآلي، ومعالجة اللغات الطبيعية، وعلم الروبوتات، وعلم الأحياء الحاسوبي، وفقاً لتصنيف CSRankings.
وتقدم الجامعة 13 برنامجاً في الماجستير والدكتوراه، بالإضافة إلى برنامج بكالوريوس أُطلق عام 2025 بمسارين: الأعمال والهندسة.
وتضم الجامعة طلاباً من 39 دولة، يشكل الإماراتيون 17% منهم، فيما تبلغ نسبة الطالبات 31%. وقد تخرج منها حتى الآن أكثر من 300 طالب وطالبة، التحق 80% منهم بقطاع الذكاء الاصطناعي في الدولة.
كما أسست الجامعة مركز محمد بن زايد لحضانة وريادة الأعمال عام 2023 لدعم الشركات الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي، وأنشأت معاهد متخصصة مثل معهد النماذج التأسيسية، الذي طور نماذج لغوية عربية بارزة مثل نموذج K2 ونموذج جيس، بالإضافة إلى مراكز أخرى متخصصة مثل مركز الذكاء الاصطناعي التكاملي ومركز الميتافيرس.
وعلى صعيد النشر العلمي، ساهمت الجامعة في نشر أكثر من 1200 ورقة بحثية في مؤتمرات عالمية و2200 ورقة في مجلات علمية، مما يعزز مكانتها البحثية.
الذكاء الاصطناعي في جامعات أخرى
لم يقتصر التركيز على جامعة محمد بن زايد، بل امتد ليشمل جامعات أخرى أدمجت الذكاء الاصطناعي في برامجها، مثل:
- جامعة السوربون أبوظبي: بكالوريوس الرياضيات بتخصص علم البيانات للذكاء الاصطناعي.
- جامعة أبوظبي: بكالوريوس العلوم في الذكاء الاصطناعي.
- جامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا: بكالوريوس في الروبوتات والذكاء الاصطناعي.
- الجامعة الأمريكية في الشارقة: مركز متخصص للذكاء الاصطناعي.
- جامعة عجمان: بكالوريوس العلوم في الذكاء الاصطناعي.
الذكاء الاصطناعي في المدارس

في خطوة رائدة، ستبدأ المدارس الحكومية في الإمارات، خلال العام الدراسي 2025-2026، بتدريس الذكاء الاصطناعي كمادة دراسية، من رياض الأطفال حتى الصف الثاني عشر، بهدف تزويد الطلاب بالمعارف والمهارات اللازمة لفهم مبادئ الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته، لتكون الإمارات من أوائل الدول التي تتبنى هذه الخطوة.
مناهج الذكاء الاصطناعي في المدارس
يغطي المنهج الجديد سبعة مجالات رئيسية:
- المفاهيم الأساسية للذكاء الاصطناعي.
- البيانات والخوارزميات.
- استخدام البرمجيات.
- الوعي الأخلاقي.
- التطبيقات الواقعية.
- الابتكار وتصميم المشاريع.
- السياسات والارتباط المجتمعي.
الخلاصة
تؤكد الإمارات، من خلال هذه الجهود، ريادتها في توظيف الذكاء الاصطناعي لتطوير التعليم. من الجامعات البحثية الرائدة إلى الفصول الدراسية، تسعى الدولة لبناء جيل واعٍ قادر على قيادة التحول الرقمي ومواجهة تحديات المستقبل، مما يعزز مكانتها كمركز عالمي للابتكار والتعليم.









