رياضة

الأهلي: أزمة هجومية تعصف بالدوري

نقاط الأهلي تتسرب: هل يدفع ثمن غياب الهداف؟

صحفي رياضي بمنصة النيل نيوز، يتابع المستجدات في عالم كرة القدم

يجد النادي الأهلي نفسه في مأزق حقيقي ضمن سباق الدوري المصري الممتاز، بعد أن أهدر نقاطاً ثمينة في جولتين متتاليتين، في مشهد يعكس بوضوح أزمة هجومية متفاقمة. يبدو أن الفريق يدفع الآن ثمناً باهظاً لعدم تعويض رحيل هدافه السابق، وسام أبو علي، وهو ما يثير تساؤلات حول استراتيجية التعاقدات.

نقاط مهدرة

بعد تعادل مخيب للآمال أمام بتروجيت بهدف لمثله، عاد الأهلي ليكرر السيناريو ذاته بالتعادل السلبي مع المصري البورسعيدي. اللافت في المباراتين هو إهدار الفرص السهلة بشكل لافت، وهو ما يذكرنا بمباريات سابقة للفريق. وفي لمسة درامية، أضاع أحمد زيزو ركلة جزاء حاسمة في الوقت بدل الضائع أمام المصري، ليُفقد الفريق نقطتين كانتا في المتناول، مما يعمق جراح الجماهير.

صراع القمة

ورغم احتلال الأهلي للمركز الثاني حالياً، إلا أن هذه التعثرات قد تكلفه غالياً. فمع المباريات المؤجلة التي تنتظر بطل إفريقيا، قد يجد نفسه متأخراً بفارق ست نقاط كاملة عن غريمه بيراميدز، الذي يواصل تقديم أداء ثابت. هذا الفارق، وإن بدا قابلاً للتعويض، إلا أنه يضع ضغطاً هائلاً على كتف اللاعبين والجهاز الفني في قادم الجولات، ويجعل كل مباراة قادمة بمثابة نهائي.

اعتراف المدرب

لم يتردد المدرب الجديد، ييس توروب، في تحمل المسؤولية، لكنه أشار بوضوح إلى السبب الجوهري للمشكلة. صرح المدرب الدنماركي في مؤتمر صحفي عقب لقاء المصري: “أهم شيء في كرة القدم هو ترجمة الفرص إلى أهداف، وهذا لم ننجح في تطبيقه”. يبدو أن المدرب يدرك حجم التحدي، حيث أضاف أن الفريق أتيحت له خمس فرص خطيرة لم تُستغل، مؤكداً وجود مشكلة في الثقة سيعمل على علاجها، وهو تحليل منطقي يلامس جوهر الأداء.

رحيل الهداف

تعود جذور أزمة الأهلي الهجومية إلى عدم قدرة النادي على الإبقاء على هدافه الفلسطيني، وسام أبو علي، الذي تلقى عرضاً مالياً ضخماً من كولومبوس كرو الأميركي. ورغم حصول النادي على مقابل مادي قُدر بنحو 7.5 مليون دولار، وهو مبلغ ليس بالهين، إلا أنه فشل في التعاقد مع بديل بنفس الكفاءة والفاعلية. اكتفى الأهلي باستعادة خدمات لاعبه السابق محمد شريف في صفقة انتقال حر، لكن الأخير يعاني حالياً من إصابة، مما يترك فراغاً كبيراً في الخط الأمامي، وهو ما يراه كثيرون خطأ إدارياً مكلفاً.

غراديشار: أداء مخيب

في الوقت الراهن، لا يملك الأهلي سوى المهاجم السلوفيني نيتش غراديشار كخيار وحيد في مركز رأس الحربة. ورغم أنه كان صاحب هدف التعادل أمام بتروجيت، إلا أن أداءه أمام المصري كان صادماً. فقد أضاع غراديشار انفراداً تاماً بالمرمى، ثم فشل بغرابة في تحويل تمريرة عرضية سهلة إلى الشباك من مسافة قريبة، لتصطدم كرته بالقائم. هذه الفرص المهدرة تضع علامات استفهام كبيرة حول قدرته على قيادة هجوم فريق بحجم الأهلي، وتزيد من قلق الجماهير.

خيارات محدودة

لم يكن غريباً أن يقرر المدرب توروب استبدال غراديشار قرب نهاية المباراة، والاعتماد على لاعب جناح شاب مثل محمود عبد الله، في ظل غياب أي رأس حربة آخر في تشكيلة حامل اللقب. هذا الموقف يكشف عن ضيق الخيارات المتاحة أمام الجهاز الفني. وحتى لو أراد الأهلي تعزيز صفوفه بمهاجم أجنبي، فسيكون توروب مطالباً بالاعتماد على اللاعبين المتاحين حالياً لمدة شهرين على الأقل حتى فتح باب الانتقالات الشتوية في يناير. هذا يعني أن البحث عن حلول داخلية، حتى لو بالاستعانة بفريق الشباب، أصبح ضرورة ملحة لتجاوز هذه الأزمة التي وضع الأهلي نفسه فيها.

مستقبل غامض

في الختام، لا تقتصر أزمة الأهلي الهجومية على مجرد إهدار نقاط في سباق الدوري، بل تمتد لتلقي بظلالها على صورة الفريق الباحث عن الهيمنة. إن الفشل في حسم المباريات السهلة يضع ضغطاً نفسياً كبيراً على اللاعبين ويُفقد الجماهير الثقة. بات لزاماً على الإدارة والجهاز الفني إيجاد حلول جذرية وسريعة لهذه المعضلة قبل أن تتسع الفجوة مع المنافسين، وتتبدد أحلام التتويج بلقب الدوري الذي طالما اعتاد عليه عشاق القلعة الحمراء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *