الأخبار

الأمن الغذائي في مصر: كيف تحولت الزراعة إلى ركيزة سيادة وقفزة للاقتصاد الوطني؟

مراسل إخباري في منصة النيل نيوز، متخصص في تغطية الأحداث المحلية

في قلب التحولات التي تشهدها مصر، تبرز قصة نجاح تُروى فصولها على أرض الواقع، حيث لم يعد الأمن الغذائي مجرد مصطلح اقتصادي، بل تحول إلى عقيدة راسخة في صميم الأمن القومي المصري. هذه الرؤية، التي أرسى دعائمها الرئيس عبد الفتاح السيسي، جعلت من الزراعة خط الدفاع الأول في مواجهة التحديات العالمية، وسلاحًا اقتصاديًا يعزز من استقلالية القرار الوطني.

رؤية رئاسية: من سد الفجوة إلى امتلاك القرار

يرى الدكتور عادل زيدان، الخبير في الاقتصاد الزراعي وعضو مجلس الشيوخ، أن أبرز إنجازات السنوات الأخيرة يكمن في ترسيخ مفهوم أن الغذاء قضية سيادة. ففي عالم يموج بالأزمات، من جائحة كورونا إلى الحرب في أوكرانيا، أصبحت القدرة على إطعام شعبك هي المعيار الحقيقي لقوة الدولة. وأضاف زيدان، في تصريحات إذاعية، أن هذه الرؤية الاستباقية التي تبناها الرئيس شخصيًا، وتجلت في مشروعات عملاقة مثل استصلاح 150 ألف فدان في توشكى، هي بمثابة بوليصة تأمين للمستقبل.

هذا الاكتفاء الذاتي النسبي لم يكن مجرد رفاهية، بل كان حجر الزاوية الذي مكّن مصر من اتخاذ مواقف سياسية حاسمة، مثل موقفها الثابت برفض تهجير الفلسطينيين. فالقدرة على قول “لا” في المحافل الدولية تبدأ من القدرة على تأمين احتياجاتك الأساسية محليًا، وهو ما يعكس حكمة القيادة السياسية في اتباع نهج “الوقاية خير من العلاج” في قطاع حيوي كالاقتصاد الزراعي.

طفرة الصادرات الزراعية: أرقام تتحدث عن نفسها

لم تتوقف الإنجازات عند حدود تحقيق الأمن الغذائي المحلي، بل امتدت لتصنع قصة نجاح تصديرية فريدة. فقد شهد قطاع الصادرات الزراعية قفزة هائلة، حيث ارتفعت قيمتها من حوالي 2 مليار دولار قبل ثلاث سنوات فقط، لتتجاوز حاجز 10.6 مليار دولار مؤخرًا. هذا الرقم الضخم لم يضع مصر في مصاف الكبار إقليميًا فحسب، بل جعلها تنافس كيانات كانت تسيطر على هذا السوق لعقود.

وأشار زيدان إلى أن هذا النمو الاستثنائي في عائدات الزراعة ساهم في تعويض التحديات التي واجهتها قطاعات أخرى، مثل تراجع إيرادات قناة السويس نتيجة التوترات الإقليمية، مما يبرهن على أن الزراعة أصبحت قاطرة حقيقية للاقتصاد. والطموح لا يتوقف هنا، فالرئيس السيسي يستهدف الوصول بالصادرات الزراعية إلى 50 مليار دولار خلال السنوات الخمس القادمة، وهو رقم كفيل بسداد أقساط الديون من قطاع واحد فقط.

توطين التصنيع: دعم الفلاح عمود الاقتصاد

لضمان استدامة هذا النجاح، اتجهت الدولة بقوة نحو توطين التصنيع الزراعي، وهو هدف متعدد الأبعاد. فهو لا يقتصر على جذب العملة الصعبة، بل يمتد ليشمل تحسين معيشة المجتمعات الريفية وخلق قيمة مضافة للمنتج المصري. فالفلاح المصري، الذي يمثل عصب هذا القطاع، هو المستفيد الأول من هذه الاستراتيجية.

  • زيادة العائد المادي: يحمي التصنيع الفلاح من تقلبات الأسعار وخسائر فائض الإنتاج.
  • خلق فرص عمل: يساهم في توفير وظائف جديدة في القرى والمناطق الزراعية.
  • تعزيز التنافسية: يرفع من جودة المنتج المصري وقدرته على المنافسة في الأسواق العالمية.

إن دعم الدولة للقرى المتخصصة في زراعات معينة، وتحويل محاصيلها إلى منتجات مصنعة جاهزة للتصدير، هو استثمار ذكي في مستقبل الفلاح المصري، وتأمين حقيقي لاستقرار ونمو الاقتصاد الزراعي ككل في مواجهة أي تحديات عالمية مستقبلية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *