الأسهم الآسيوية في قمة تاريخية.. كيف يشعل الذكاء الاصطناعي والتيسير النقدي الأسواق؟
في مشهد يعكس موجة تفاؤل عالمية جارفة، حلّقت الأسهم الآسيوية إلى مستويات قياسية جديدة، في سباق محموم نحو القمة تقوده بورصة طوكيو. ولم تكن الأسهم وحدها في هذا المهرجان، بل انضم إليها الذهب و”بتكوين” اللذان واصلا تحطيم الأرقام القياسية، في ظل رهان المستثمرين على أن عصر السيولة الرخيصة وطفرة الذكاء الاصطناعي سيفتحان الأبواب لمزيد من المكاسب.
شرارة يابانية تشعل الحماس
كانت اليابان هي الحصان الرابح الذي قاد هذا الصعود، حيث قفز مؤشر نيكاي 225 بأكثر من 4% ليبلغ قمة غير مسبوقة. الشرارة التي أشعلت هذا الحماس جاءت من الساحة السياسية، مع تزايد فرص وصول النائبة ساناي تاكايشي، المعروفة بمواقفها الداعمة للتحفيز المالي، إلى منصب رئاسة الوزراء. هذا التطور دفع المستثمرين للمراهنة على سياسات مالية أكثر توسعًا، مما أدى لتراجع الين بنسبة 1.5% أمام الدولار، وهبوط عوائد السندات طويلة الأجل.
الذهب وبتكوين.. سباق نحو القمة
لم يقتصر الصعود على أسواق الأسهم، فقد واصل الذهب رحلته التاريخية متجاوزًا حاجز 3,900 دولار للأونصة، ليؤكد مكانته كملاذ آمن في أوقات التحولات الاقتصادية الكبرى. وعلى جبهة أخرى، سجلت عملة “بتكوين” الرقمية قمة جديدة، مما يعكس زيادة شهية المخاطرة لدى المستثمرين الباحثين عن عوائد مرتفعة في الأصول البديلة. كما ارتفعت أسعار النفط بعد اتفاق أوبك+ على إعادة كميات محدودة من الإمدادات للسوق بوتيرة أبطأ من المتوقع.
محرك الذكاء الاصطناعي لا يهدأ
في قلب هذه الموجة الصاعدة، يقف محرك الذكاء الاصطناعي الذي لا يهدأ. فطفرة الشراكات الجديدة في هذا القطاع، والتقييمات المليارية لشركات مثل “أوبن إيه آي”، تواصل ضخ الوقود في أسهم التكنولوجيا عالميًا. هذا التفاؤل، الممزوج بتوقعات خفض أسعار الفائدة، خلق بيئة مثالية يصفها فرانك بنزيمرا، رئيس استراتيجية الأسهم الآسيوية في “سوسيتيه جنرال”، بأنها “ظروف أمريكية تقود الأسواق العالمية معًا”.
أمريكا تراقب.. بين إغلاق حكومي وترقب
ورغم أن شبح الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة قد ألقى بظلاله على المشهد وأخفى بيانات الوظائف الهامة، إلا أن الأسواق تبدو غير مكترثة في الوقت الحالي. فعيون المستثمرين لا تزال معلقة على مجلس الاحتياطي الفيدرالي، مع ثقة شبه كاملة بأنه سيقدم على خفض جديد لأسعار الفائدة في أكتوبر. هذا الترقب هو ما يغذي شهية المخاطرة، لكن خبراء مثل ديلين وو من مجموعة “بيبرستون” يحذرون من أن استمرار الجمود المالي قد يعطل موجة الصعود ويرفع مستويات التقلب في النهاية.
