الأزهر يدق ناقوس الخطر: الفاشر تواجه كارثة إنسانية والأجندات الخارجية تمزق السودان
من القاهرة.. الأزهر يوجه نداءً عاجلاً لوقف مجازر الفاشر ويحذر من مخططات تمزيق السودان ونهب ثرواته

في موقف حاسم يعكس قلقاً متزايداً، أصدر الأزهر الشريف بياناً شديد اللهجة يدين فيه الجرائم المروعة ضد المدنيين في مدينة الفاشر. البيان لم يكتفِ بالإدانة، بل قدم قراءة عميقة لأبعاد الأزمة السودانية، محذراً من عواقبها الوخيمة على وحدة البلاد واستقرار المنطقة.
جرائم ضد الإنسانية
وصف الأزهر ما يتعرض له أهالي الفاشر بأنه “انتهاكات بشعة”، مشيراً إلى عمليات القتل والقصف الممنهج والتجويع المتعمد، فضلاً عن الحرمان من الخدمات الطبية والإغاثية الأساسية. واعتبر أن هذه الممارسات تمثل انتهاكاً صارخاً لكل القيم الإنسانية والمبادئ الدينية والمواثيق الدولية التي تحرّم استهداف المدنيين.
نداء مزدوج لوقف نزيف الدم
ووجه الأزهر نداءً مزدوجاً؛ الأول إلى “حكماء السودان وعقلائه” لضرورة التدخل الفوري وتغليب صوت العقل والحكمة، وإعلاء المصلحة الوطنية العليا فوق أي اعتبار آخر للحفاظ على ما تبقى من وحدة البلاد. أما النداء الثاني، فكان موجهاً إلى “عقلاء العالم” والمجتمع الدولي، مطالباً بتحرك عاجل لوقف هذه المجازر التي تُرتكب بحق الشعب السوداني.
بيان الأزهر يتجاوز حدود الإدانة التقليدية ليقدم تحليلاً سياسياً لأسباب تفاقم الأزمة السودانية، حيث يربط بشكل مباشر بين العنف الدائر و”المصالح السياسية الخبيثة” والأجندات الخارجية التي لا تسعى إلا لإضعاف الدولة. هذه القراءة تعكس فهماً بأن الصراع لم يعد مجرد اقتتال داخلي، بل تحول إلى ساحة لتصفية حسابات إقليمية ودولية تُستنزف فيها موارد السودان وتُهدد وحدته الترابية، وهو ما يمثل تهديداً مباشراً للأمن الإقليمي ككل.
مبادرة عملية ومسؤولية دولية
ولم يقتصر الموقف على الجانب النظري، بل أعلن الأزهر استعداده العملي لتسيير قوافل إغاثية عاجلة للمساهمة في تخفيف وطأة الكارثة الإنسانية. وفي هذا السياق، حمّل المجتمع الدولي مسؤولياته الأخلاقية، داعياً إلى تدخل فوري ليس فقط لحماية المدنيين وتيسير دخول المساعدات، بل للعمل بجدية على فرض وقف دائم لإطلاق النار يعيد الأمن والاستقرار إلى ربوع السودان.









