اقتصاد

اجتماع البنك المركزي: الأنظار تتجه نحو خفض جديد لـ أسعار الفائدة وسط تراجع التضخم

محرر في قسم الاقتصاد بمنصة النيل نيوز، يركز على تحليل الأخبار الاقتصادية

تتجه أنظار الخبراء والمستثمرين، بل والشارع المصري بأسره، صوب اجتماع لجنة السياسة النقدية في البنك المركزي المصري يوم الخميس المقبل، في محطة حاسمة قد ترسم ملامح المشهد الاقتصادي للأشهر القادمة. ومع استمرار تراجع معدلات التضخم في مصر، تتعالى الأصوات التي ترجح أن يواصل البنك مسيرة التيسير النقدي، مقدماً جرعة تنشيطية جديدة للاقتصاد عبر خفض أسعار الفائدة للمرة الرابعة هذا العام.

توقعات بخفض وشيك… الأسباب والدوافع

في استطلاع حديث أجرته وكالة «رويترز»، أجمع متوسط توقعات 16 خبيرًا اقتصاديًا على أن القرار الأقرب هو خفض أسعار الفائدة الرئيسية بمقدار 100 نقطة أساس (ما يعادل 1%). ووفقًا لهذا السيناريو، من المتوقع أن ينخفض سعر الفائدة على الودائع لليلة واحدة إلى 21%، وسعر الإقراض إلى 22%، في خطوة تأتي استجابة مباشرة للبيانات الإيجابية الأخيرة.

الدافع الرئيسي وراء هذه التوقعات المتفائلة هو الانحسار الملحوظ في معدل التضخم السنوي لأسعار المستهلكين بالمدن، والذي تباطأ إلى 12% في أغسطس الماضي، مواصلاً رحلة هبوطه من ذروة تاريخية بلغت 38% في سبتمبر 2023. هذا التراجع، بحسب جون سوانستون من «كابيتال إيكونوميكس»، يمهد الطريق أمام البنك المركزي المصري للمضي قدمًا في خفض الفائدة، مع الحفاظ على معدل فائدة حقيقي إيجابي وجذاب، والذي يتجاوز حاليًا 10%، وهو من بين الأعلى عالميًا.

مسار التيسير النقدي في 2025

لم يكن الطريق نحو خفض الفائدة مفاجئًا، بل جاء تتويجًا لسياسة نقدية مرنة تبناها البنك المركزي هذا العام لكبح جماح التضخم أولاً ثم دعم النمو. وشهد عام 2025 سلسلة من التخفيضات المدروسة التي سبقت الاجتماع المرتقب:

  • أبريل: خفض بمقدار 225 نقطة أساس.
  • مايو: خفض بمقدار 100 نقطة أساس.
  • أغسطس: خفض بمقدار 200 نقطة أساس.

تأتي هذه الخطوات بعد فترة من التشديد النقدي، كان أبرزها قرار مارس 2024 برفع الفائدة بواقع 600 نقطة أساس دفعة واحدة، وهو القرار الذي تزامن مع حزمة دعم مالي بقيمة 8 مليارات دولار بالتعاون مع صندوق النقد الدولي بهدف استعادة استقرار الاقتصاد المصري.

مؤشرات داعمة ولكن بحذر

لا يقتصر الدعم لقرار الخفض على تراجع التضخم وحده، بل يمتد ليشمل مؤشرات أخرى مثل تباطؤ نمو المعروض النقدي (M2) الذي سجل 22.3% في يوليو الماضي. لكن الصورة ليست وردية بالكامل، فهناك تحديات تفرض على صانعي السياسة النقدية توخي الحذر الشديد.

يشير فاروق سوسة، الخبير الاقتصادي في «جولدمان ساكس»، إلى أن «التطورات الجيوسياسية الأخيرة وارتفاع أسعار النفط عالميًا» قد تدفع اللجنة إلى اتخاذ قرار حذر بخفض لا يتجاوز 100 نقطة أساس. يضاف إلى ذلك، الاستعداد المحلي لرفع أسعار الوقود في مطلع أكتوبر، وهي خطوة ضرورية لخفض عجز الموازنة، لكنها قد تضغط على معدلات التضخم مجددًا، مما يجعل مهمة البنك المركزي في الموازنة بين السيطرة على الأسعار وتحفيز النمو أكثر تعقيدًا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *