إيطاليا ومولدوفا: غاتوزو يقلب التشكيلة بأمل المونديال
تغييرات جذرية في تشكيلة الآزوري قبل مواجهة حاسمة

في خطوة قد تحمل في طياتها الكثير من الدلالات، كشف المدرب الإيطالي جينارو غاتوزو عن تغييرات واسعة في تشكيلة منتخب بلاده، وذلك قبيل المواجهة المرتقبة أمام مولدوفا ضمن تصفيات كأس العالم 2026. يبدو أن الضغط يتزايد على “الآزوري” مع اقتراب الحسم، وربما يرى غاتوزو في هذه التعديلات فرصة أخيرة لإشعال شرارة الأمل المونديالي.
تغييرات جذرية
تستعد إيطاليا لمواجهة مولدوفا غدًا الخميس في المجموعة التاسعة، في مباراة لا تقبل القسمة على اثنين، فالحفاظ على آمالها الضئيلة في التأهل المباشر إلى نهائيات الولايات المتحدة وكندا والمكسيك يتوقف على تحقيق النقاط الثلاث. ويُرجّح مراقبون أن غاتوزو يسعى من خلال هذه التغييرات إلى ضخ دماء جديدة وتنشيط الأداء، خاصة بعد المعاناة التي واجهها الفريق في لقاء الذهاب على أرضه.
رهان الهجوم
أعلن غاتوزو صراحة عن إشراك الثنائي جيانلوكا سكامكا وجياكومو راسبادوري في خط الهجوم، وهي إشارة واضحة إلى نيته في تعزيز القوة الهجومية للفريق. هذا القرار قد يعكس رغبة في استغلال سرعة ومهارة اللاعبين الشابين لكسر الدفاعات المولدوفية المتوقعة، وربما يمثل محاولة لإيجاد حلول هجومية أكثر فعالية في ظل الحاجة الماسة للأهداف.
حراسة المرمى
لم تقتصر التغييرات على الهجوم، فقد أكد غاتوزو أن غيليلمو فيكاريو سيكون الحارس الأساسي بدلًا من جيانلوكا دوناروما، في خطوة مفاجئة للبعض. هذا التبديل قد يكون له عدة تفسيرات؛ فإما أن غاتوزو يهدف إلى منح الفرصة لحراس آخرين وإظهار الثقة في عمق التشكيلة، أو أنه يفضل إراحة دوناروما لمواجهات أكثر حساسية قادمة، وهو ما يعكس رؤية استراتيجية أوسع لإدارة طاقة اللاعبين.
صراع الصدارة
تحتل إيطاليا المركز الثاني في المجموعة برصيد 15 نقطة من ست مباريات، متأخرة بثلاث نقاط عن النرويج المتصدرة التي تستضيف إستونيا في نفس الجولة. هذا الفارق يجعل مهمة “الآزوري” صعبة للغاية، إذ لا يكفي الفوز على مولدوفا، بل يجب أن تتعثر النرويج قبل مواجهتهما الحاسمة في ختام التصفيات يوم الأحد المقبل. وهنا يبرز التحدي الأكبر: فارق الأهداف الكبير لصالح النرويج، والذي يتطلب من إيطاليا تسجيل أكبر عدد ممكن من الأهداف لتعويض هذا الفارق المحتمل.
إراحة ديماركو
في لمسة إنسانية تعكس تقدير المدرب لجهود لاعبيه، كال غاتوزو المديح لفيديريكو ديماركو، لاعب إنتر ميلان، مشيرًا إلى أنه سيريحه من أجل مباراة النرويج. وقال غاتوزو: “كان هناك اعتقاد أن ديماركو لا يمكنه اللعب سوى 60 أو 65 دقيقة في كل مباراة، لكنه اجتهد من أجل نفي هذا الاعتقاد، ويقدم أداءً جيدًا منذ فترة طويلة”. هذه الإشادة لا تعكس فقط أهمية ديماركو للفريق، بل تبرز أيضًا جهوده الشخصية في تجاوز التوقعات، وهو ما يضيف بعدًا بشريًا لقرارات المدرب.
رهان غاتوزو
تُظهر تصريحات غاتوزو ثقته في لاعبي المنتخب، حيث قال: “سأدخل عدة تغييرات، لأنني أثق في لاعبي المنتخب، ويستحقون الفرصة بعد ما قدموه في التدريبات هذا الأسبوع”. هذا الرهان على البدلاء قد يكون سلاحًا ذا حدين؛ فإما أن ينجح في إحداث الصدمة الإيجابية المطلوبة، أو يزيد من تعقيد الموقف في حال عدم الانسجام. يبقى السؤال: هل ستكون هذه التغييرات كافية لإنقاذ حلم إيطاليا المونديالي، أم أنها مجرد محاولة أخيرة في سباق يبدو صعبًا للغاية؟
في الختام، تبدو إيطاليا أمام مفترق طرق حاسم في مشوارها نحو كأس العالم. فمواجهة مولدوفا ليست مجرد مباراة عادية، بل هي محطة رئيسية في سباق مع الزمن ومع المنافسين. قرارات غاتوزو الجريئة تعكس حجم الضغط والآمال المعلقة على هذا الجيل من اللاعبين، في محاولة لاستعادة بريق “الآزوري” على الساحة العالمية.









