إيران تفتح باب الدبلوماسية: تحذير أوروبي من عواقب وخيمة بشأن الاتفاق النووي

في رسالة دبلوماسية واضحة، أكد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أن بلاده لا تزال مُنفتحة على الحلول الدبلوماسية، ومستعدة للتوصل إلى اتفاق نووي “واقعي ودائم”. هذا الاتفاق، وفقًا لعراقجي، يقوم على مبدأ “رقابة مُحكمة وقيود على التخصيب النووي مقابل رفع كامل للعقوبات المفروضة”. وحذر عراقجي من أن إضاعة هذه الفرصة قد يُفضي إلى “عواقب مدمرة” لا تقتصر على المنطقة فحسب، بل تمتد لتطال العالم أجمع.
اتهامات أوروبية.. و”لا أساس قانوني”
وفي مقال رأي نُشر على صفحات صحيفة الجارديان البريطانية، انتقد عراقجي بشدة خطوة بريطانيا وفرنسا وألمانيا، والمعروفة باسم الترويكا الأوروبية، بتفعيل آلية “إعادة فرض العقوبات الأممية على إيران”. واعتبر أن هذه الخطوة “تفتقر لأي أساس قانوني”، مؤكداً أنها تتجاهل التسلسل الزمني للأحداث الذي دفع طهران لاتخاذ “تدابير علاجية مشروعة” ضمن بنود الاتفاق.
وأوضح عراقجي أن ما تقوم به الدول الأوروبية الثلاث هو انعكاس لـ“التبعية التامة” لاستراتيجية الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترمب. وحذر من أن هذه السياسات لن تُقوض مصداقية أوروبا فحسب، بل ستُخرجها تماماً من أي مسار دبلوماسي مستقبلي قد يُسهم في حل الأزمة القائمة.
“مسار متهور” يضع أوروبا خارج الصورة
ولم يتوقف وزير الخارجية الإيراني عند هذا الحد، بل وصف مسار الدول الأوروبية بأنه “متهور”، مرجحاً أن يكون دافعهم هو الحصول على “مقعد” على طاولة قضايا أخرى. لكنه أكد أن هذا التوجه يُعد “خطأ جسيماً سيرتد عليهم”، مشيراً إلى أن ترمب نفسه كان ينظر إلى الترويكا الأوروبية كـ“أطراف هامشية”.
وأشار عراقجي إلى أن تهميش أوروبا بات واضحاً في قضايا حيوية لمستقبلها، مثل الصراع الروسي الأوكراني. واعتبر أن الرسالة القادمة من واشنطن باتت صريحة للغاية: “إذا أرادت أوروبا بعض الأهمية، فعليها أن تُقدم الولاء المطلق”، مستشهداً بالصور الأخيرة لزعماء أوروبيين وهم يجلسون في المكتب البيضاوي أمام الرئيس الأمريكي كدليل على هذا المشهد.
نقطة البداية مجددًا.. وأوروبا “أخلفت وعودها”
وبلهجة تحمل الكثير من الأسف، ذكر عراقجي أن الأوضاع عادت تقريباً إلى “نقطة الصفر” بعد عقد كامل من المفاوضات الشاقة. وألقى باللوم على دونالد ترمب الذي “أشعل سلسلة من الأحداث كان بالإمكان تفاديها” عندما انسحب من خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA) في عام 2018، وأعاد فرض جميع العقوبات على طهران.
وانتقد عراقجي “إخلاف أوروبا لالتزاماتها”، وتوقعها من إيران أن تلتزم وحدها بكل القيود المفروضة. كما شدد على رفض بريطانيا وفرنسا وألمانيا إدانة الهجوم الأمريكي على بلاده في يونيو، عشية محادثات دبلوماسية، متسائلاً كيف تطالب هذه الدول اليوم بعقوبات أممية بذريعة رفض الحوار.
دعوة للحوار الصادق.. وتحذير من “عواقب مدمرة”
وأفاد وزير الخارجية الإيراني بأنه حذر نظراءه في الترويكا الأوروبية من مغبة إعادة فرض العقوبات. وأكد أن هذه المناورة “لن تحقق لهم ما يريدون، بل ستقصيهم أكثر عن أي دبلوماسية مستقبلية، وتُلحق أضراراً واسعة بمصداقية أوروبا ومكانتها العالمية”.
ودعا عراقجي إلى “محادثات صادقة”، مشدداً على أنه لا معنى لادعاء أوروبا المشاركة في اتفاق يسمح بـالتخصيب داخل إيران، بينما تطالب طهران بالتخلي عن هذه القدرات. كما استنكر التشجيع العلني على “ضربات عسكرية غير قانونية” ضد المنشآت النووية الإيرانية المحمية بموجب القانون الدولي.
وجدد التأكيد على أن إيران “لا تزال منفتحة على الدبلوماسية”، وجاهزة للتوصل إلى اتفاق “واقعي ودائم” يقوم على “رقابة مُحكمة وقيود على التخصيب مقابل رفع العقوبات”. واختتم هذا الجزء بالتحذير مجدداً من أن “التفريط بهذه الفرصة قد يقود إلى عواقب مدمرة للمنطقة وما بعدها”.
قوة إيران العسكرية ومغامرات إسرائيل
وفي سياق متصل، أشار عراقجي إلى أن إسرائيل قد “تعرض نفسها كقادرة على خوض حرب بالنيابة عن الغرب”. لكنه أوضح أن القوات المسلحة الإيرانية قوية وقادرة على “إجبار إسرائيل مرة أخرى على الاحتماء بأبيها لإنقاذها”، كما حدث في يونيو.
ووصف هذه المغامرة بأنها “فاشلة” وكلفت دافعي الضرائب الأمريكيين “مليارات الدولارات”. واعتبر أنها حرمت الولايات المتحدة من “معدات حيوية مفقودة من مخزونها”، وأظهرت واشنطن كـ“قوة متهورة تُساق إلى حروب نظام مارق”، على حد تعبيره.
وفي ختام مقاله، وجه عراقجي رسالة أخيرة: “إذا كانت أوروبا تريد فعلاً حلاً دبلوماسياً، وإذا كان ترمب يريد التركيز على قضايا حقيقية لا تُفبرك في تل أبيب، فعليهم أن يمنحوا الدبلوماسية الوقت والمساحة لتنجح. أما البديل، فلن يكون جميلاً بأي حال من الأحوال”.









