فن

إلهام شاهين: الإطلالة كبديل للفعل الفني

تأملات في سطوة الصورة على الفعل

كاتبة ومراسلة إخبارية في منصة النيل نيوز، متخصصة في قسم الفن.

حفل عيد ميلاد جومانا مراد، تلك المناسبة الاجتماعية العابرة، استحال فجأة ساحة استعراضية للفنانة إلهام شاهين، التي ارتأت أن تشارك جمهورها، عبر منصات التواصل، صورًا لإطلالة “كلاسيكية” وصفها المتابعون بـ “الراقية” وسط موجة من الثناء والتعليقات التي تمحورت حول “جمالها ورشاقتها”، وكأن هذا هو بيت القصيد في مسيرة نجمة بحجمها. تناقض صارخ.

الصور، التي حصدت التفاعل المتوقع، لم تزد عن كونها لقطات عادية. فستان كلاسيكي، أنيق. مكياج ناعم يبرز العينين، تتخلله لمسة وردية باهتة على الشفاه. المشهد برمته لا يتعدى كونه بضاعة عرضت على واجهة متجر افتراضي، جاهزة للاستهلاك البصري السريع، دون أي عمق يستدعي الوقوف عنده. مجرد حضور. لا أداء. لا رسالة. فقط مرآة تعكس صورة مُعدّة بعناية فائقة لتُرضي العين العابرة.

المفارقة تكمن هنا: جمهور يُفتتن بـ “رشاقة” فنانة تجاوزت عقودًا من العطاء، بينما “سيد الناس”، مسلسلها الأخير الذي عُرض في دراما رمضان 2025، يمر مرور الكرام في ذاكرة أغلبهم، يغرق في بحر الإنتاجات المتشابهة. الاهتمام ينصب على تجاعيد مُخفية أو وزن منخفض، لا على بناء شخصية درامية أو عمق نص. هذا تحول قاسٍ في معايير التقييم الفني. من “فنانة” إلى “موديل”، بلا استئذان.

وعندما تصبح الإطلالة بذاتها هي الخبر، هي الحدث، هي المحتوى الذي يستدرج التفاعل، ويتجاوز الحديث عن جوهر العمل الفني أو إسهاماته الحقيقية، فهنا تكمن عقدة الخواء. هنا يتضح كيف يتبخر المعنى، وتتآكل قيمة “النجم” في زمن يقدّس السطح، ويُعلي من شأن الصورة المصبوغة على حساب الحقيقة المهنية. لا مفر.

مقالات ذات صلة