عرب وعالم

إسرائيل تربط فتح معبر رفح بتسليم جثث الرهائن

في تطور جديد يعكس تعقيدات المشهد، كشفت مصادر إعلامية إسرائيلية عن قرار الحكومة الإسرائيلية بتأجيل إعادة فتح معبر رفح، الشريان الحيوي لقطاع غزة. القرار يربط بشكل مباشر بين السماح بمرور المساعدات الإنسانية وبين إفراج حركة حماس عن عدد إضافي من جثث الرهائن الإسرائيليين المحتجزين لديها.

ورقة ضغط في مفاوضات معقدة

يأتي هذا القرار، الصادر عن حكومة بنيامين نتنياهو، كأداة تفاوضية جديدة في ملف الرهائن الشائك. فمن خلال ربط قضية إنسانية بحتة مثل فتح معبر رفح بملف أمني وسياسي، تسعى إسرائيل إلى ممارسة أقصى درجات الضغط على حماس، محولة المعبر من مجرد ممر إنساني إلى ورقة مساومة استراتيجية في مفاوضات وقف إطلاق النار الجارية.

هذه الخطوة لا تهدف فقط إلى تحقيق تقدم في ملف استعادة جثث الرهائن، بل تحمل رسالة ضمنية بأن إسرائيل هي من تسيطر على كافة منافذ قطاع غزة، وأن أي ترتيبات مستقبلية لإدارة القطاع ستظل خاضعة لموافقتها الأمنية، وهو ما يضع شروطًا مسبقة على أي نقاش حول مستقبل الحكم في غزة بعد الحرب.

ترتيبات الإدارة الجديدة للمعبر

تزامنت هذه التطورات مع تسريب تقارير إسرائيلية حول تصور جديد لإدارة المعبر. تشير المعلومات إلى أن إدارة المعبر قد تُسند إلى قوة فلسطينية محلية من داخل القطاع، وهي فكرة حظيت بقبول مبدئي من الجانب الإسرائيلي. لكن هذا القبول مشروط بإشراف إسرائيلي كامل يمنح تل أبيب سيطرة مطلقة على حركة الدخول والخروج.

ووفقًا لما ذكرته القناة 14 الإسرائيلية، فإن الغزيين الراغبين في مغادرة القطاع سيخضعون لتنسيق أمني مسبق. كما أُشير إلى احتمال مشاركة قوة أوروبية تابعة للاتحاد الأوروبي في عملية الإدارة إلى جانب القوة الفلسطينية، في محاولة لإضفاء طابع دولي على الترتيبات الجديدة وضمان عدم عودة حماس للسيطرة على المعبر.

السلطة الفلسطينية تبدي جاهزيتها

في المقابل، أبدت السلطة الفلسطينية استعدادها الفوري لتولي مسؤولية تشغيل المعبر. وأكد محمد اشتية، المبعوث الخاص للرئيس محمود عباس، أن السلطة أبلغت كافة الأطراف المعنية بجاهزيتها، مشيرًا إلى وجود قوة شرطية مدربة من سكان غزة، وموالية للسلطة، يمكن نشرها فور تلقي الأوامر.

تأتي هذه المبادرة في إطار سعي السلطة الحثيث للعب دور محوري في إدارة غزة ما بعد الحرب، وتأكيد شرعيتها كممثل للفلسطينيين. إلا أن هذا الطموح يصطدم بخطط دولية قد لا تمنحها الدور المركزي الذي تسعى إليه، مما يجعل معركة السيطرة على المعابر جزءًا لا يتجزأ من الصراع على مستقبل القطاع.

ضغوط وتضارب في الأنباء

الجدير بالذكر أن صحيفة “هآرتس” العبرية كانت قد أفادت بأن إسرائيل تعتزم فتح المعبر خلال أيام استجابةً لما وصفتها بـ ضغوط مصرية. لكن هذا التقرير جاء ليناقض نفيًا سابقًا من هيئة البث الإسرائيلية، التي استبعدت إعادة الفتح قريبًا. هذا التضارب يعكس حالة من الارتباك وصراع الإرادات بين الأطراف المختلفة.

وكانت وكالة رويترز قد نقلت عن مصادر توقعها إعادة فتح المعبر بحضور بعثة الاتحاد الأوروبي، وهو ما نفته هيئة البث الإسرائيلية لاحقًا. هذا التخبط الإعلامي يؤكد أن مصير معبر رفح لا يزال معلقًا، ومرتبطًا بتوازنات سياسية وأمنية شديدة الحساسية تتجاوز مجرد تقديم مساعدات إنسانية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *