عرب وعالم

أوكرانيا تكشف عن Long Neptune: صاروخ كروز بعيد المدى يغير قواعد اللعبة

كشفت أوكرانيا عن سلاح جديد يُحدث تغييراً جذرياً في ميزان القوى، إنه صاروخ كروز Long Neptune، النسخة المطوّرة من صاروخ نبتون، والذي يتميز بمداه الهائل وقدرته على ضرب أهداف عميقة داخل الأراضي الروسية.

أُعلن عن هذا الصاروخ رسمياً بعد أشهر من التكهنات، حيث رصدت ضربات جوية دقيقة، وأكد الرئيس الأوكراني زيلينسكي في مارس الماضي اكتمال اختباراته ودخوله الخدمة. وبحسب موقع Army Recognition، عرض النظام علناً في أواخر أغسطس الماضي عبر منصة الأسلحة الحكومية الأوكرانية Zbroya. وقد عُزيت انفجارات في مصفاة نفط بتوابسي ومنشأة طاقة في بريانسك لهذا الصاروخ الجديد.

مدى قاتل يمتد لألف كيلومتر

يُقدّر مدى Long Neptune بحوالي ألف كيلومتر، ما يمثل نقلة نوعية في القدرات الصاروخية الأوكرانية، وقد استُخدم بالفعل في ضرب أهداف روسية حساسة. ويظهر الصاروخ اختلافات كبيرة عن سابقه R-360 Neptune، إذ يزيد طوله عن 6 أمتار بدون معزز، أي أطول بحوالي 1.5 متر من النسخة الأصلية، كما زاد قطر جسمه من 380 إلى حوالي 500 ملم.

هذه الزيادة في الأبعاد تسمح بحمل وقود إضافي، وربما رأس حربي أكبر حجماً، بالإضافة إلى أجنحة وزعانف أكبر لدعم زيادة الكتلة والطيران لمسافات أطول. ويُقدّر وزن الرأس الحربي بحوالي 300-350 كيلوجراماً، مقارنة بـ 150 كيلوجراماً في النسخة الأصلية.

يعتمد نظام التوجيه على الملاحة بالقصور الذاتي والأقمار الصناعية للملاحة في منتصف المسار، مع باحث تصوير سلبي بالأشعة تحت الحمراء أو مستشعر كهروضوئي في المرحلة النهائية، مما يضمن دقة عالية في الضربات.

تاريخ Long Neptune: من الدفاع الساحلي إلى الضربات البعيدة

بدأ تطوير Long Neptune بعد ضم شبه جزيرة القرم عام 2014، كجزء من برنامج أوكراني لتوفير دفاع ساحلي ضد العمليات البرمائية. قاد مكتب تصميم Luch البرنامج، مستخدمين التصميم السوفيتي الأساسي Kh-35 كأساس، مع إطالة الهيكل وزيادة سعة الوقود وإضافة إلكترونيات حديثة. واستخدم محرك Motor Sich MS-400 التوربيني كقوة دفع، مع معزز يعمل بالوقود الصلب.

أجريت الاختبارات المبكرة في عام 2016، وبحلول عام 2018، وصل مداه إلى ما بين 100 و 280 كيلومتراً. دخل Neptune الخدمة عام 2020، وكان لدى أوكرانيا مخزون محدود عند بدء الغزو الروسي الكامل عام 2022.

أول استخدام قتالي كان في 13 أبريل 2022، حيث استهدف صاروخان الطراد Moskva، ما أدى لغرق السفينة. هذا الحدث أجبر الأسطول الروسي على التراجع، محدداً قدرته على التهديد بالساحل الأوكراني الجنوبي.

استهدفت روسيا منشآت إنتاج Neptune، لكن أوكرانيا حافظت على بطاريات عاملة. في عام 2023، تم تعديل Neptune للضربات البرية، بإضافة توجيه GPS وباحث بالأشعة تحت الحمراء، مما زاد مداه إلى 350-400 كيلومتر.

Long Neptune: قدرات استراتيجية جديدة

يُمثل Long Neptune تطوراً هائلاً، حيث يوفر مداه الطويل وقدرته على حمل رؤوس حربية أكبر قدرات استراتيجية لأوكرانيا. يُشير زيلينسكي إلى استخدامه في توجيه ضربات دقيقة بعيدة المدى.

على الرغم من سرعة الصاروخ دون سرعة الصوت، إلا أن قدرته على الطيران لأكثر من ساعة للوصول إلى أهداف على بعد 1000 كيلومتر، تُشكل تهديداً حقيقياً. كما أن متوافق مع نظام الإطلاق RK-360MC، ما يعني عدم حاجة إلى بنية تحتية جديدة.

تشمل الاستخدامات المبلغ عنها ضربات على مستودعات ومصافي نفط في عمق روسيا، بما في ذلك مصفاة توابسي، بالإضافة إلى أهداف في بريانسك والعقد اللوجستية في المناطق المحتلة. وردت روسيا بمزاعم اعتراض الصواريخ، لكن التقارير تُظهر إدراكاً لخطورة النظام.

فعالية تشغيلية واستراتيجية

أثر Long Neptune على العمليات البحرية والبرية في منطقة البحر الأسود. غرق Moskva أثبت قدرة أوكرانيا على منع روسيا من استخدام أسطولها بحرية. وقدرة Long Neptune على توجيه ضربات برية بعيدة المدى قللت اعتماد أوكرانيا على الأسلحة الغربية.

أجبر هذا التحول روسيا على تخصيص المزيد من موارد الدفاع الجوي، وتعديل انتشارها البحري. يُشكل Long Neptune تهديداً يُضاهي صاروخ Kaliber الروسي، على الرغم من كونهما أبطأ من الأنظمة الأسرع من الصوت، إلا أن طيرانهما المنخفض وأجهزة البحث المتطورة تمنحهما فعالية عالية.

يُظهر برنامج Neptune كيف عجّلت الحرب بتطوير أسلحة متطورة في أوكرانيا. من نظام ساحلي مضاد للسفن، أصبح عائلة صواريخ قادرة على تنفيذ مهام بحرية وضربات عميقة. Long Neptune، مع مداه الذي يبلغ 1000 كيلومتر، يوفر قدرة استراتيجية لأوكرانيا.

إلى جانب أنظمة أخرى مثل صاروخ Flamingo و طائرة Palianytsia، يُثبت Neptune قدرة أوكرانيا على بناء محفظة متنوعة من الضربات بعيدة المدى. كل ضربة ناجحة تُؤكد أهميته العملياتية، وتُبرز جهود أوكرانيا لإعادة بناء وتوسيع إنتاجها الصاروخي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *