اقتصاد

أوروبا تلوح بأدواتها التجارية لمواجهة قيود المعادن النادرة الصينية

تصعيد أوروبي محتمل ضد الصين بسبب قيود تصدير المعادن النادرة والمواد الحيوية

محررة اقتصادية في منصة النيل نيوز، متخصصة في رصد المؤشرات الاقتصادية وصياغتها بلغة واضحة للجمهور

في خطوة تعكس تصاعد التوتر التجاري بين بروكسل وبكين، أعلن الاتحاد الأوروبي أنه يدرس كافة الخيارات الممكنة للرد على القيود التي فرضتها الصين على تصدير المعادن الأرضية النادرة. تأتي هذه الخطوة وسط مخاوف أوروبية متزايدة من تأثير هذه الإجراءات على استقرار صناعاتها الحيوية واعتمادها شبه الكامل على الواردات الصينية.

تحذير أوروبي مباشر

أكدت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، خلال كلمتها في منتدى برلين للحوار العالمي، أن تشديد الصين لضوابطها على تصدير المعادن ومواد البطاريات يمثل “خطراً كبيراً” على أوروبا. وأوضحت أن 90% من احتياجات القارة من مغناطيسات المعادن النادرة يتم استيرادها مباشرة من الصين، ما يكشف عن هشاشة سلاسل التوريد الأوروبية.

ورغم أن بروكسل تركز على المدى القصير على التعاون مع بكين لإيجاد حلول مشتركة، إلا أن فون دير لاين وجهت رسالة واضحة بأن الاتحاد الأوروبي مستعد لاستخدام جميع الأدوات المتاحة للرد إذا لزم الأمر. وأضافت أن هناك تنسيقاً جارياً مع الشركاء في مجموعة السبع لضمان استجابة موحدة، وهو ما يشي بأن الأزمة قد تتجاوز الإطار الثنائي بين بروكسل وبكين.

أقوى أسلحة الردع التجاري

تأتي هذه التصريحات بعد أيام من دعوة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدراسة تفعيل “أداة مكافحة الإكراه”، وهي أقوى آلية تجارية يمتلكها الاتحاد ولم تُستخدم من قبل. صُممت هذه الأداة خصيصاً لردع الإجراءات القسرية من دول خارج الاتحاد تستخدم التجارة كوسيلة ضغط سياسي، والتلويح بها الآن يعكس حجم القلق الأوروبي من النوايا الصينية.

إن التحرك الصيني لا يُقرأ بمعزل عن سياق “الاحتكاك الاقتصادي الأوسع” بين واشنطن وبكين، والذي تجد أوروبا نفسها في خضم تداعياته. ففرض ضوابط التصدير على المواد الخام الحيوية لا يهدد فقط الصناعة الأوروبية القائمة، بل يضع تحديات كبيرة أمام مستقبل التحول الرقمي والأخضر الذي يعتمد بشكل أساسي على هذه المواد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *