اقتصاد

أسعار الذهب تستقر محليًا وسط تقلبات عالمية حادة

مصر تشهد هدوءًا في أسعار الذهب بينما تترقب الأسواق العالمية قرارات الفائدة الأمريكية

محرر في قسم الاقتصاد بمنصة النيل نيوز، يركز على تحليل الأخبار الاقتصادية

شهدت أسعار الذهب في مصر استقرارًا نسبيًا مع تحرك طفيف للأعلى خلال تعاملات اليوم السبت، في وقت تغلق فيه البورصة العالمية أبوابها على أسبوع من التقلبات العنيفة. هذا الهدوء المحلي يخفي وراءه صراعًا عالميًا بين قوة الدولار الأمريكي وتوقعات متزايدة بتغيير مسار السياسة النقدية في واشنطن.

تحرك محدود في السوق المصرية

في تفاصيل المشهد المحلي، أوضح سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، أن أسعار الذهب ارتفعت بشكل محدود بقيمة 5 جنيهات للجرام الواحد. وبذلك، سجل سعر جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في مصر، مستوى 5550 جنيهًا، بينما بلغ سعر جرام عيار 24 نحو 6343 جنيهًا، وسجل عيار 18 حوالي 4757 جنيهًا.

على صعيد باقي الأعيرة، وصل سعر جرام عيار 14 إلى 3700 جنيه، في حين حافظ سعر الجنيه الذهب على استقراره عند مستوى 44400 جنيه. وتأتي هذه التحركات الطفيفة بالتزامن مع العطلة الأسبوعية للأسواق العالمية، والتي شهدت تراجع الأوقية بنحو 140 دولارًا خلال الأسبوع الماضي لتستقر عند 4114 دولارًا.

ضغوط عالمية وتصحيح سعري

يعكس التراجع الأسبوعي الحاد في الأسواق العالمية، والذي بلغت نسبته 3.3%، حالة من الضغط المزدوج على المعدن الأصفر. فمن ناحية، أدى صعود الدولار الأمريكي إلى جعل الذهب أكثر تكلفة لحاملي العملات الأخرى، ومن ناحية أخرى، لجأ المستثمرون إلى عمليات جني أرباح واسعة بعد موجة صعود قوية، وسط تحسن نسبي في شهية المخاطرة مدفوعًا بمؤشرات إيجابية حول العلاقات التجارية الأمريكية الصينية.

بيانات التضخم الأمريكية تعيد الأمل

لكن المعدن الأصفر استعاد جزءًا من عافيته يوم الجمعة، بعد صدور بيانات التضخم الأمريكي التي جاءت أقل من التوقعات. وأظهرت الأرقام الرسمية أن مؤشر أسعار المستهلك ارتفع بنسبة 3% على أساس سنوي في سبتمبر، وهو ما عزز بقوة احتمالات لجوء مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى خفض أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل.

وتشير تقديرات الأسواق، وفقًا لبيانات «برايم ماركت ترمينال»، إلى أن احتمالية خفض الفائدة في اجتماع 28 و29 أكتوبر الجاري تصل إلى 96%. ويعد هذا التوجه داعمًا رئيسيًا للذهب، الذي يصبح أكثر جاذبية كـملاذ آمن في بيئة تتسم بانخفاض تكلفة الفرصة البديلة لحيازته (عوائد السندات).

توترات جيوسياسية تدعم المعدن الأصفر

على جبهة أخرى، لا تزال التوترات الجيوسياسية تلقي بظلالها على المشهد، مما يوفر دعمًا لأسعار الذهب. ففي حين يترقب العالم اللقاء المرتقب بين الرئيسين الأمريكي والصيني الأسبوع المقبل، فرضت واشنطن عقوبات جديدة على شركتي نفط روسيتين عملاقتين على خلفية حرب أوكرانيا، وهو ما يذكر الأسواق بأن المخاطر السياسية لا تزال قائمة، ويعزز دور الذهب كأداة تحوط فعالة.

نظرة على المدى الطويل.. هل انتهى الصعود؟

رغم التصحيح الأخير، حقق الذهب مكاسب استثنائية بلغت 57% منذ بداية العام، مدفوعًا بمزيج من التوترات الجيوسياسية، والمشتريات الضخمة من البنوك المركزية، وتوقعات التيسير النقدي. ويرى محللون أن التراجع الأخير كان بمثابة تصحيح فني طبيعي بعد موجة صعود استمرت لتسعة أسابيع متتالية، وهي رابع أطول موجة ارتفاع منذ عام 1978.

وتشير التحليلات التاريخية إلى أن الذهب لم يسبق له أن حافظ على مكاسب لعشرة أسابيع متصلة دون تراجع، مما يعني أن حركة التصحيح كانت ضرورية لإعادة توازن السوق. وغالبًا ما تتبع فترات الصعود الطويلة تراجعات قصيرة الأجل، قبل أن يستأنف المعدن الأصفر اتجاهه الصاعد على المدى الطويل، مدعومًا بالأساسيات الاقتصادية والسياسية التي لا تزال تصب في صالحه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *