اقتصاد

أسواق النفط تحبس أنفاسها.. قمة أمريكية صينية واجتماع «أوبك+» يحددان مصير الأسعار

بين ضغوط ترمب وقلق المعروض.. كيف يرسم لقاء شي واجتماع فيينا خريطة النفط العالمية؟

صحفية في قسم الاقتصاد بمنصة النيل نيوز، تتابع تطورات الأعمال والاستثمار وتحرص على تقديم معلومات دقيقة وموثوقة

تعيش أسواق النفط العالمية حالة من الترقب الحذر، حيث استقرت الأسعار في نطاقات ضيقة مع انتظار المتعاملين لحدثين رئيسيين قد يعيدان رسم خريطة العرض والطلب العالمية: القمة المرتقبة بين الرئيسين الأمريكي دونالد ترمب والصيني شي جين بينغ، واجتماع تحالف «أوبك+» الذي يليه مباشرة.

استقرار هش يسبق العاصفة

في تداولات اليوم، لم يشهد خام «برنت» القياسي تغيراً يذكر، وظل يحوم تحت مستوى 65 دولاراً للبرميل، محافظاً على مكاسبه الطفيفة التي سجلها الأربعاء. على الجانب الآخر من الأطلسي، استقر خام «غرب تكساس الوسيط» الأمريكي بالقرب من عتبة 60 دولاراً، في هدوء يعكس حالة الانتظار التي تسيطر على المستثمرين.

تتجه الأنظار إلى كوريا الجنوبية، حيث يُعقد اللقاء الأول بين ترمب وشي منذ عودة الأول للرئاسة في يناير. الآمال معقودة على أن يتمكن زعيما أكبر اقتصادين في العالم من التوصل إلى اتفاق يهدئ من حدة الحرب التجارية، عبر خفض الرسوم والقيود التي فُرضت خلال الأشهر الأخيرة، وهو ما قد ينعش توقعات الطلب على الطاقة.

أبعاد سياسية واقتصادية متشابكة

لكن القمة تحمل في طياتها ما هو أبعد من التجارة. تشير التوقعات إلى أن ترمب قد يستغل اللقاء للضغط على بكين لتقليص وارداتها من النفط الروسي، خاصة بعد فرض واشنطن عقوبات على شركتي إنتاج روسيتين. هذه الخطوة، إن تمت، ستكون ورقة ضغط جيوسياسية مؤثرة، تعيد تشكيل تدفقات النفط العالمية وتؤثر بشكل مباشر على أسعار النفط.

وبالتزامن، يستعد تحالف «أوبك+» لعقد اجتماعه الحاسم في الثاني من نوفمبر لمناقشة سياسة الإمدادات. يتركز النقاش المتوقع حول تفعيل زيادة جديدة في الإنتاج خلال ديسمبر، في خطوة تثير قلقاً متزايداً في السوق من احتمالية حدوث فائض في المعروض العالمي قد يضغط على الأسعار نحو الهبوط.

شبح الفائض يخيم على الأسواق

هذا القلق ليس وليد اللحظة، فالخام يتجه بالفعل لتسجيل ثالث تراجع شهري على التوالي، في أطول سلسلة خسائر منذ الربع الثالث من العام الماضي. المحرك الأساسي لهذا الاتجاه الهبوطي هو توقعات بأن الزيادات الإنتاجية من «أوبك+» ومنتجين منافسين ستفوق نمو الطلب العالمي، وهو ما حذرت منه وكالة الطاقة الدولية بتقريرها الذي أشار إلى فائض قياسي محتمل بحلول عام 2026.

ما يحدث الآن ليس مجرد تفاعل طبيعي بين العرض والطلب، بل هو انعكاس لحالة من عدم اليقين السياسي والاقتصادي. استقرار أسعار النفط الحالي هو في جوهره توازن هش بين أمل التوصل لاتفاق تجاري يخفف الأعباء عن الاقتصاد العالمي، وخوف حقيقي من أن قرارات «أوبك+» قد تغرق السوق بإمدادات لا تحتاجها. قرار التحالف بزيادة الإنتاج يبدو وكأنه محاولة استباقية لتلبية طلب قد لا يتحقق إذا فشلت القمة الأمريكية الصينية، ما يضع المنتجين في موقف حرج للغاية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *