أسواق الذهب في السودان: هبوط محلي يقتفي أثر التراجع العالمي

الذهب يهبط في السودان متأثرًا بالبورصات العالمية.. فهل هي فرصة للشراء أم مؤشر على تقلبات أعمق؟

صحفية في قسم الاقتصاد بمنصة النيل نيوز، تتابع تطورات الأعمال والاستثمار وتحرص على تقديم معلومات دقيقة وموثوقة

شهدت أسعار الذهب في السودان، اليوم الأحد 9 نوفمبر 2025، تراجعًا في الأسعار لمختلف الأعيرة، في خطوة تعكس بشكل مباشر الانخفاض الذي سجله المعدن الأصفر في البورصات العالمية. ويأتي هذا الهبوط في وقت استقر فيه سعر الأوقية عالميًا عند مستوى 4000 دولار، مما ألقى بظلاله على التعاملات المحلية في سوق يُعتبر ملاذًا آمنًا للكثيرين في مواجهة التحديات الاقتصادية.

تفاصيل الأسعار وتأثيرها المباشر

وفي تفاصيل التعاملات، بلغ سعر جرام الذهب عيار 24، الأعلى نقاءً، حوالي 77,350 جنيهًا سودانيًا (ما يعادل 128.60 دولارًا). أما عيار 21، وهو الأكثر طلبًا في الأسواق السودانية، فقد سجل 67,700 جنيه (112.53 دولارًا)، فيما وصل سعر جرام عيار 18 إلى 58,000 جنيه (96.45 دولارًا). ويعكس هذا التراجع حالة من الترقب بين المدخرين والمستثمرين الذين يعتمدون على الذهب للحفاظ على قيمة مدخراتهم.

خلفيات الهبوط.. من الأسواق العالمية إلى الداخل

يربط محللون اقتصاديون هذا الانخفاض المحلي بالاتجاه العام للأسواق الدولية. فمع وصول سعر الأوقية إلى مستويات مرتفعة تاريخيًا، بدأت عمليات جني أرباح واسعة من قبل المستثمرين العالميين، مما ضغط على الأسعار نحو الانخفاض. وفي هذا السياق، يقول الخبير الاقتصادي، د. أمجد فريد، في تصريح لـ ‘نيل نيوز’: “إن السوق السوداني شديد الحساسية للتقلبات العالمية، فأي تغيير في سعر الأونصة ينعكس سريعًا على الأسعار بالجنيه، خاصة مع ارتباطه الوثيق بسعر صرف الدولار في السوق الموازي”.

ماذا يعني هذا للمواطن السوداني؟

على المستوى المحلي، يضع هذا التراجع المواطن السوداني أمام حسابات معقدة. ففي حين قد يمثل فرصة للشراء لمن يملكون السيولة، فإنه يثير قلق المدخرين الذين حولوا أموالهم إلى ذهب لحمايتها من تآكل قيمة الجنيه السوداني. وتشير التقديرات إلى أن استقرار الأسعار عند مستوياتها الجديدة سيعتمد بشكل كبير على مسار الاقتصاد السوداني وقدرته على امتصاص الصدمات الخارجية خلال الفترة المقبلة.

ختامًا، يبدو أن أسعار الذهب في السودان ستظل رهينة لعامليْن رئيسييْن: اتجاهات البورصات العالمية من جهة، واستقرار الوضع الاقتصادي وسعر الصرف المحلي من جهة أخرى. ويبقى التحدي الأكبر أمام السوق هو تحقيق توازن يحمي صغار المدخرين ويحافظ في الوقت ذاته على ديناميكية التداول في واحد من أهم القطاعات الاستثمارية في البلاد.

Exit mobile version