أسعار النفط على صفيح ساخن.. قرارات روسيا تشعل السوق ومخاوف من أزمة إمدادات عالمية

في مشهد يعكس حالة التجاذب التي تسيطر على أسواق الطاقة العالمية، قفزت أسعار النفط في ختام تعاملات الأسبوع، لتسجل أقوى موجة صعود منذ منتصف يونيو. يأتي هذا الارتفاع مدفوعًا بشكل أساسي بتداعيات الحرب الروسية الأوكرانية التي لا تزال تلقي بظلالها الكثيفة على خريطة الإمدادات.
بدا واضحًا أن السوق يتفاعل بقوة مع كل همسة قادمة من موسكو، حيث تحولت الأنظار إلى الخطوات الروسية الأخيرة التي قد تعيد رسم موازين العرض والطلب في الأشهر القادمة، ما يضع الإمدادات العالمية أمام اختبار حقيقي.
موسكو تشد الخناق على الصادرات.. والأسعار تستجيب
على أرض الواقع، ترجمت هذه المخاوف إلى أرقام خضراء على شاشات التداول يوم الجمعة. فقد ارتفع سعر خام برنت القياسي، وهو المؤشر الذي يتابعه العالم عن كثب، بمقدار 13 سنتًا، ليصل إلى 69.55 دولارًا للبرميل. وعلى الجانب الآخر من الأطلسي، صعد سعر خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بواقع 22 سنتًا، مسجلًا 65.20 دولارًا للبرميل.
الأهم من المكاسب اليومية، هو الأداء الأسبوعي الذي يعكس ثقة المستثمرين في اتجاه صعودي. فقد حقق الخامان مكاسب أسبوعية تجاوزت 4%، وهو الأداء الأقوى لهما منذ شهور، ما يؤكد أن القلق من شح المعروض بات هو المحرك الرئيسي للسوق حاليًا.
جاءت الشرارة الأكبر من تصريحات نائب رئيس الوزراء الروسي، ألكسندر نوفاك، التي أكدت أن بلاده ستفرض حظرًا جزئيًا على صادرات الديزل وتمدد الحظر المفروض على صادرات النفط الروسي من البنزين. هذه الخطوة، التي تبدو في ظاهرها لحماية السوق المحلي الروسي من نقص الوقود، تحمل في طياتها رسالة واضحة للعالم بأن موسكو قادرة على التحكم في صمام حيوي من إمدادات الطاقة.
تجاذبات جيوسياسية وبيانات اقتصادية.. عوامل متضاربة في السوق
لا تتوقف الصورة عند القرارات الاقتصادية فقط، بل تمتد إلى الساحة الجيوسياسية التي تزداد سخونة. التحذير الذي أطلقه حلف الناتو لموسكو بشأن أي انتهاكات مستقبلية لمجاله الجوي يضيف طبقة جديدة من التعقيد، ويثير مخاوف من تصعيد قد يؤدي إلى عقوبات أشد قسوة على قطاع الطاقة الروسي، وهو ما يخشاه السوق بشدة.
لكن في المقابل، هناك عوامل أخرى تكبح جماح هذا الصعود الجامح. فمن الولايات المتحدة، صدرت بيانات اقتصادية قوية أظهرت نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 3.8%، وهو رقم فاق التوقعات. هذا النمو القوي قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى الإبقاء على أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول، وهو ما قد يبطئ النمو الاقتصادي ويقلل الطلب على النفط مستقبلًا.
ويأتي عامل ضغط إضافي من كردستان العراق، حيث أعلنت حكومة الإقليم عن نيتها استئناف صادراتها النفطية خلال 48 ساعة. ورغم أن الكميات قد لا تكون ضخمة، إلا أن عودة أي براميل نفط إلى السوق في هذا التوقيت الحساس من شأنها أن تخفف قليلًا من ضغط نقص الإمدادات، لتكتمل بذلك صورة السوق المعقدة التي تتجاذبها مخاوف الشح من جهة، ومؤشرات تباطؤ الطلب من جهة أخرى.








