اقتصاد

أسعار النفط على أعتاب تراجع شهري ثالث… و«أوبك+» أمام اختبار توازن السوق

هل ينجح اجتماع «أوبك+» في إنقاذ أسعار النفط من شبح الفائض العالمي؟

تتجه أسعار النفط عالميًا نحو تسجيل ثالث تراجع شهري على التوالي، في ظل مخاوف متزايدة من تكدس المعروض. وتترقب الأسواق باهتمام بالغ اجتماع تحالف “أوبك+” نهاية الأسبوع، والذي قد يضيف المزيد من الضغوط على الأسعار عبر زيادة جديدة في الإنتاج.

مؤشرات هبوطية تسيطر على السوق

في تداولات الأسبوع الأخير من الشهر، انخفض سعر خام “برنت” ليقترب من حاجز 64 دولارًا للبرميل، مما يضعه على مسار خسارة شهرية تتجاوز 3%. في المقابل، استقر خام “غرب تكساس الوسيط” الأمريكي عند مستوى 60 دولارًا تقريبًا، ليعكس حالة من القلق تسود أوساط المتعاملين بشأن مستقبل أسعار النفط على المدى القصير.

ويأتي هذا التراجع، الذي بلغ 13% لخام “برنت” منذ بداية العام، مدفوعًا بتوقعات تشير إلى وفرة في الإمدادات العالمية. هذه التوقعات عززتها تحذيرات الوكالة الدولية للطاقة من أن عام 2026 قد يشهد فائضًا قياسيًا في المعروض، وهو ما يمثل ضغطًا هيكليًا على السوق.

اجتماع مرتقب وعقوبات مؤثرة

تتجه كل الأنظار إلى اجتماع تحالف المنتجين يوم الأحد، حيث من المتوقع أن يقر التحالف زيادة إضافية في الإنتاج، في خطوة تهدف إلى استعادة حصص في السوق العالمية. وتشير التقديرات إلى أن الزيادة قد تكون متواضعة نسبيًا، بنحو 137 ألف برميل يوميًا، لكنها تأتي ضمن سلسلة من الزيادات التي أعادت بالفعل ملايين البراميل إلى السوق.

على جبهة أخرى، يراقب المستثمرون عن كثب تداعيات العقوبات الغربية على روسيا، خاصة القيود الأمريكية المفروضة على شركتي “روسنفت” و”لوك أويل”. وقد بدأت آثار هذه العقوبات تظهر بالفعل، مع تعليق بعض المصافي الهندية مشترياتها من الخام الروسي والبدء في البحث عن مصادر إمداد بديلة.

بين استعادة الحصص وشبح الفائض

المشهد الحالي يكشف عن معضلة حقيقية يواجهها تحالف “أوبك+”؛ فهو يسعى لاستعادة طاقته الإنتاجية الكاملة وحصصه السوقية التي فقدها، لكن كل برميل إضافي يضخه في السوق يغذي المخاوف من فائض المعروض الذي يضغط على أسعار النفط للأسفل. هذا التحرك الحذر المتوقع في الاجتماع المقبل، بزيادة محدودة، يعكس إدراك التحالف لهذه المعادلة الصعبة، خاصة بعد أن أعاد سابقًا 2.2 مليون برميل يوميًا بوتيرة أسرع من المخطط له.

واللافت أن العوامل الجيوسياسية، التي كانت المحرك الرئيسي للأسواق، تراجع تأثيرها مؤقتًا. فحتى الهدنة التجارية بين واشنطن وبكين، التي تم التوصل إليها في قمة كوريا الجنوبية، لم تنجح في دعم الأسعار بشكل مستدام. هذا التجاهل النسبي للأخبار الإيجابية يؤكد أن تركيز السوق قد عاد بقوة إلى أساسيات العرض والطلب، وهو ما يجعل قرار “أوبك+” المقبل اختبارًا حقيقيًا لقدرته على تحقيق التوازن المنشود.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *