أسعار النفط تتعافى مؤقتًا.. ومخاوف الفائض تسيطر على الأسواق
تحرك أمريكي لإعادة ملء الاحتياطي الاستراتيجي يدعم أسعار النفط مؤقتًا، لكن شبح تخمة المعروض العالمي يلقي بظلاله على الأسواق ويضغط على الأسعار نحو أدنى مستوياتها منذ 5 أشهر.

شهدت أسعار النفط تحركًا طفيفًا نحو الصعود، مدفوعة بإعلان أمريكي عن خطط لشراء مليون برميل لتعزيز الاحتياطي الاستراتيجي. لكن هذا الدعم المحدود لم يفلح في تبديد المخاوف الأكبر التي تسيطر على الأسواق من حدوث فائض ضخم في المعروض العالمي، مما أبقى الأسعار قرب أدنى مستوياتها في خمسة أشهر.
تحرك سعر خام غرب تكساس الوسيط في نطاق ضيق تجاوز دولارًا واحدًا قبل أن يستقر، ورغم أن خطوة واشنطن لإعادة ملء الاحتياطي البترولي قدمت دعمًا نفسيًا للسوق، إلا أنها لم تكن كافية لتغيير المسار الهبوطي العام. وتتجه العقود الآجلة لخام غرب تكساس نحو تسجيل خسائر للشهر الثالث على التوالي، في مؤشر واضح على أن العوامل الأساسية الضاغطة أقوى من المحفزات المؤقتة.
شبح الفائض يسيطر على الأسواق
تتزايد الأدلة على أن سوق النفط يتجه نحو تخمة كبيرة في الإمدادات. فقد وصل حجم النفط المنقول بحراً إلى مستوى قياسي، وهو ما يعكس أن الفائض المتوقع بدأ يتحقق على أرض الواقع. هذا التدفق الهائل من الشحنات البحرية يأتي في وقت تظهر فيه الفروق الزمنية بين العقود الآجلة علامات واضحة على وفرة الإمدادات، مما يضعف معنويات المستثمرين.
وتدعم هذه المؤشرات الميدانية التوقعات التحليلية، حيث تتنبأ وكالة الطاقة الدولية بأن يتجاوز المعروض العالمي من النفط الطلب بنحو 4 ملايين برميل يوميًا خلال العام المقبل. ويأتي هذا الفائض المتوقع نتيجة زيادة إنتاج النفط من دول تحالف “أوبك+” ودول أخرى من خارج التحالف، في سباق محموم لاستعادة الحصص السوقية التي فُقدت خلال فترات التخفيضات السابقة.
تحليلات متشائمة وتوقعات فنية
في هذا السياق، لخص بوب ماكنالي، مؤسس ورئيس “رابيدان إنرجي غروب”، المشهد في مقابلة مع “بلومبرغ” قائلًا: “نمو المعروض يفوق نمو الطلب بثلاث مرات.. يُتوقع حدوث تخمة في السوق على المدى القصير”. هذا التصريح يعكس حالة القلق السائدة بين كبار المحللين من أن أساسيات السوق الحالية لا تدعم أي ارتفاع مستدام في الأسعار.
على الصعيد الفني، تشير بيانات من “بريدجتون ريسرش غروب” إلى أن مستشاري تداول السلع قد يصلون إلى أقصى مركز بيعي في الجلسات المقبلة، مما قد يدفع الأسعار لمزيد من التراجع. وكشفت المجموعة أن المتداولين الذين يعتمدون على الخوارزميات يحتفظون حاليًا بمراكز بيعية بنسبة 91% في كل من خام برنت وغرب تكساس، مع احتمالية تعزيزها إذا انخفضت الأسعار بنسبة 1% إضافية، مما يخلق حلقة مفرغة من الضغط البيعي.
عوامل جيوسياسية تزيد من الضبابية
إلى جانب العوامل الأساسية والفنية، يراقب المتعاملون عن كثب تطورات العلاقات بين الولايات المتحدة والصين، أكبر منتجي ومستهلكي النفط في العالم. وتزيد التوترات التجارية بين البلدين من حالة عدم اليقين بشأن مستقبل الطلب على النفط، خاصة مع تلميح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب مجددًا إلى احتمال عدم عقد لقائه المرتقب مع نظيره الصيني شي جين بينغ، وهو ما يضيف طبقة أخرى من المخاطر على الاقتصاد العالمي.











