أزمة جثامين الرهائن: تل أبيب تصعّد بإغلاق معبر رفح وتقليص المساعدات

دخلت قضية جثامين الرهائن الإسرائيليين في قطاع غزة منعطفًا جديدًا من التصعيد، حيث اتخذت تل أبيب إجراءات عقابية ملموسة شملت إغلاق معبر رفح وتقليص المساعدات الإنسانية، ردًا على ما وصفته بـ”عدم التزام” حركة حماس بتسليم كافة الرفات المحتجزة لديها.
مقترح جديد وموقف إسرائيلي متشدد
بدأت الأزمة تتكشف بعد أن سلّمت حركة حماس أربعة جثامين فقط عبر الجانب المصري، وفقًا لما ذكره روعي كايس، محرر الشؤون العربية في هيئة البث الإسرائيلية. وفي خطوة لاحقة، طرحت الحركة مقترحًا بتشكيل فريق مشترك من مصر وقطر وتركيا للدخول إلى قطاع غزة، بهدف إيجاد حلول ميدانية لاستعادة بقية الجثامين. هذه الخطوة تبدو كمحاولة لإدخال أطراف جديدة في معادلة التفاوض، بعيدًا عن الآلية الدولية التي تم التوافق عليها مسبقًا.
الرد الإسرائيلي جاء حاسمًا وسريعًا، حيث قرر المستوى السياسي في تل أبيب، بناءً على توصية من المؤسسة الأمنية، فرض حزمة من العقوبات. أبرز هذه الإجراءات هو إبقاء معبر رفح مغلقًا، وهو شريان الحياة الرئيسي للقطاع، بالإضافة إلى تقليص حجم المساعدات الإنسانية بشكل كبير، في محاولة واضحة لممارسة أقصى درجات الضغط على الحركة.
روايات متضاربة حول التأخير
تُرجع السلطات الإسرائيلية قرارها إلى ما تعتبره “انتهاكًا للاتفاق” من جانب حماس، مؤكدة أن هذه الإجراءات ستستمر حتى استعادة جميع رفات الرهائن. هذا الموقف المتشدد يعكس حجم الضغط الداخلي الذي تواجهه الحكومة الإسرائيلية من عائلات المحتجزين والرأي العام، والذي يدفعها لربط الملف الإنساني في غزة مباشرةً بملف الرهائن.
على الجانب الآخر، نقلت وسائل إعلام عبرية عن المتحدث باسم حماس، حازم قاسم، أن الحركة أبلغت الوسطاء بوجود “صعوبات” في تحديد أماكن بقية الجثامين، مؤكدًا استمرار الجهود. هذه الرواية تطرح تساؤلات حول ما إذا كان التأخير ناتجًا عن تحديات لوجستية حقيقية في ظل الدمار الواسع بالقطاع، أم أنه جزء من تكتيك تفاوضي لكسب الوقت أو الحصول على تنازلات إضافية.
في غضون ذلك، أضافت عملية تحديد هوية الجثامين التي تم تسلمها بُعدًا إنسانيًا مؤثرًا على الأزمة. فقد أعلن معهد الطب الشرعي الإسرائيلي رسميًا التعرف على جثماني غاي إيلوز وبيفين جوشي، من بين الأربعة الذين تم استعادتهم، مما يزيد من وطأة الانتظار والقلق لدى بقية عائلات الرهائن.









