الأخبار

“أزمة الـ 100 درجة”.. فجوة تنسيق الثانوية العامة في مصر تضع “تكافؤ الفرص” على المحك

خبراء يطالبون بمراجعة قواعد قبول طلاب الشهادة الإعدادية بالثانوي العام

مراسل إخباري في منصة النيل نيوز، متخصص في تغطية الأحداث المحلية

تواجه منظومة التعليم في مصر انتقادات حادة تتعلق بانهيار مبدأ تكافؤ الفرص، عقب إعلان محافظة القليوبية عن تحديد 240 درجة كحد أدنى للقبول بالثانوية العامة لطلاب المدارس الحكومية، بينما يُسمح لطلاب المدارس الرسمية للغات بالالتحاق بمجاميع تقل عن ذلك بنحو 100 درجة في بعض الحالات، وفق ما رصده الخبير التربوي الدكتور محمد كمال. هذا التباين الصارخ يتقاطع مع المعايير الدولية التي تضعها منظمة اليونسكو بشأن ضمان التعليم الشامل والمنصف للجميع، حيث تبرز الفجوة كعائق أمام العدالة التعليمية.

تعتمد المديريات التعليمية في تحديد الحد الأدنى على ما يعرف باسم المجاميع التكرارية للطلاب، وهي إحصائية تحدد عدد الطلاب الحاصلين على كل درجة، وبناءً عليها يتم قياس الطاقة الاستيعابية للمدارس المتاحة، بحسب توضيح الدكتور تامر شوقي، الخبير التربوي. وأشار شوقي إلى أن وصول الحد الأدنى في محافظة القليوبية إلى 240 درجة يعكس خللاً في مستوى الامتحانات التي ربما كانت أسهل من اللازم، مما أدى إلى خروج النتائج عن المنحنى الاعتدالي للنتائج، وهو مصطلح علمي يشير إلى تركز أغلب النتائج في المنطقة المتوسطة لا المرتفعة جداً.

يُسمح لطلاب المدارس الرسمية للغات بدخول المرحلة الثانوية بمجاميع منخفضة للغاية تصل أحياناً إلى 140 درجة، وهو ما وصفه الدكتور محمد كمال بالقرار الذي فقد صلاحيته التاريخية. وأوضح كمال أن هذه الميزة وُضعت في البداية لتشجيع الالتحاق بهذه المدارس عند نشأتها، لكن استمرارها الآن مع توسع الدولة في هذا النوع من التعليم يخلق تمييزاً غير مبرر ضد طلاب المدارس الحكومية العربية الذين قد يحصلون على 235 درجة ويُحرمون من التعليم الثانوي.

تتوزع درجات القبول في المحافظات بشكل متباين، حيث سجلت محافظة القاهرة 225 درجة كحد أدنى، بينما تهبط في محافظات أخرى إلى حدود 200 درجة، وفقاً لبيانات مديريات التربية والتعليم الرسمية. ويرى الدكتور تامر شوقي أن هذا التفاوت يولد إحساساً بالظلم لدى طلاب الشهادة الإعدادية، خاصة أن الطالب الذي يلتحق بمجموع منخفض جداً قد يصطدم لاحقاً بمتطلبات البكالوريا المصرية الجديدة التي تحتاج إلى مهارات تحصيلية عالية.

تاريخياً، ظهرت المدارس الرسمية للغات (التجريبية سابقاً) في ثمانينيات القرن الماضي كحل وسط بين التعليم الحكومي المجاني والتعليم الخاص مرتفع التكلفة، إلا أن القواعد المنظمة لها باتت تفرض واقعاً تعليمياً مزدوج المعايير. ويقترح الدكتور محمد كمال معالجة الأزمة عبر ربط القبول بنسبة وتناسب تعتمد على أعداد الطلاب في كل قطاع، لضمان أن يكون تنسيق الثانوية العامة مرآة حقيقية للكفاءة وليس لنوع المدرسة.

تفرض مدارس التكنولوجيا التطبيقية نفسها كبديل قوي، حيث تشهد إقبالاً كبيراً أدى لرفع الحد الأدنى للقبول بها، وهو ما اعتبره الدكتور محمد كمال مؤشراً إيجابياً على تغير ثقافة المجتمع تجاه التعليم الفني. وأكد أن الطالب الذي لا يمتلك المستوى التحصيلي المناسب للثانوي العام، يجب توجيهه إلى هذه المسارات بدلاً من المخاطرة بتعثره الدراسي في مرحلة تعتمد مناهجها على التراكم المعرفي في مواد مثل اللغة العربية والرياضيات.

مقالات ذات صلة