أبل تعمّق جذورها في الهند: ثورة تصنيع الآلات تُهدد عرش الصين

في خطوة استراتيجية تُعيد رسم خريطة الصناعة العالمية، لم تعد الهند مجرد محطة لتجميع أجهزة آيفون، بل تحولت إلى قلب نابض يصنع الآلات التي تبني هذه الأجهزة. إنها قصة تحول عميق تقوده أبل في الهند، في سباق محموم نحو بناء سلسلة توريد مستقلة بعيدًا عن هيمنة التنين الصيني.
من التجميع إلى التصنيع العميق… شراكة هندية غير مسبوقة
لم يعد الأمر يقتصر على توريد المكونات، بل انتقلت عملاقة التكنولوجيا الأمريكية إلى مرحلة أكثر تعقيدًا وعمقًا: تصنيع الآلات والمعدات اللازمة لإنتاج هواتفها الذكية داخل الهند. هذه النقلة النوعية تهدف إلى توطين الصناعة بشكل شبه كامل، مما يمنحها مرونة وقوة لم تكن ممكنة من قبل.
وتكشف الأرقام عن حجم هذا التحول، حيث انخرطت نحو 35 شركة هندية بالفعل في تصنيع هذه المعدات الدقيقة، نصفها تقريبًا يعمل بشكل مباشر لدعم عمليات أبل. هذه الشركات ليست وليدة اللحظة، بل هي كيانات راسخة في مجال السلع الرأسمالية، مما يضمن جودة وكفاءة الإنتاج.
وتبرز في هذا المشهد أسماء لامعة في الصناعة الهندية، تقود هذا التوجه الجديد، ومن بينها:
- شركة “تيتان للهندسة والأتمتة المحدودة” (TEAL)
- “جيوتي سي إن سي أوتوميشن”
- “بهارات فورج”
- “ويبرو”
إلى جانب هؤلاء العمالقة، انضمت شركات أصغر، بما في ذلك كيانات غير صينية أسست مقرات لها في الهند خصيصًا لدعم هذا المشروع الطموح، مما يخلق منظومة صناعية متكاملة حول عمليات تصنيع الآيفون.
خطة أبل الطموحة: سلسلة توريد مرنة ومنافسة للصين
تضع أبل نصب عينيها هدفًا واضحًا: زيادة عدد شركائها المحليين في الهند بشكل كبير خلال العامين أو الثلاثة المقبلة. لا يقتصر الأمر على الكم، بل تسعى الشركة إلى بناء سلسلة توريد تتسم بالمرونة الفائقة، وتقليل المخاطر اللوجستية، وخفض تكاليف التشغيل بشكل ملموس.
الغاية النهائية هي رفع نسبة المكونات المحلية في أجهزة آيفون المُصنّعة في الهند، للوصول إلى مستويات الإنتاج والكفاءة التي تتمتع بها الصين حاليًا. إنها معركة صناعية تهدف فيها أبل إلى خلق توازن جديد في ميزان القوى العالمي بين الصين والهند.
ضغط التنين الصيني: قيود تُسرّع التحول نحو الهند
يأتي هذا التسارع في التوجه نحو الهند في وقت تفرض فيه الصين قيودًا متزايدة على توريد المعدات الصناعية إلى جارتها، خاصة تلك الموجهة إلى موردي أبل الرئيسيين مثل Foxconn وTata Electronics وJabil. ورغم أن الهند لا تزال تعتمد على الآلات الصينية، إلا أن هذه القيود دفعت أبل وشركاءها للبحث عن بدائل محلية بشكل عاجل.
ولم يتوقف الضغط الصيني عند حظر الصادرات، بل امتد، بحسب مصادر، إلى مطالبة بعض شركات المعدات بإغلاق عملياتها في الهند وسحب المتخصصين الهنود من فرقها. هذه الإجراءات، التي تبدو كأنها رد فعل على تنامي النفوذ الصناعي الهندي، لم تؤدِ إلا إلى تسريع وتيرة خطط أبل لتوطين صناعتها.
ولتجاوز هذه العقبات، تتبع أبل آلية ذكية، حيث تقوم شركات التجميع الكبرى مثل Foxconn بشراء الآلات اللازمة عبر شركات تابعة مملوكة لأبل مباشرة. ففي أبريل الماضي، اشترت وحدة هندية تابعة لـ Foxconn معدات بقيمة 33 مليون دولار، تبعتها صفقة أخرى في أكتوبر بقيمة 31.8 مليون دولار لتجهيز مصنعها في تاميل نادو لبدء تصنيع الآيفون 16 برو.











