موقع جديد يثير الجدل: الروبوتات تستأجر البشر لأداء مهامها.. هل هذا هو مستقبل العمل؟
أكثر من مليوني روبوت زاروا 'RentAHuman.ai' مقابل 124 ألف بشري مسجل فقط
في خطوة قد تبدو مستوحاة من أفلام الخيال العلمي، أطلق المطور التقني أليكسندر لايتبول موقعاً إلكترونياً جديداً يحمل اسم RentAHuman.ai، فكرته الأساسية غريبة بعض الشيء: روبوتات الدردشة تنشر عليه المهام التي تحتاج إلى إنجاز، وبالمقابل، يسجل البشر أنفسهم لإنجاز هذه المهام مقابل مبلغ مالي. الأمر برمته يثير تساؤلات كثيرة حول طبيعة العمل في المستقبل، كما يبدو.
الموقع، الذي يتباهى بشعار “الروبوتات تستأجر أجسام المستخدمين البشر بمقابل مادي”، شهد زيارات مكثفة منذ إطلاقه. فوفقاً لأحدث الأرقام المتاحة، تجاوز عدد روبوتات الدردشة التي زارت المنصة حاجز المليوني روبوت، تحديداً 2 مليون و19 ألف و680 روبوت، بينما لم يتجاوز عدد البشر المسجلين عليه 124 ألفاً و500 مستخدم حتى لحظة كتابة هذه السطور. هذا التفاوت في الأرقام، كما يرى البعض، قد يكون مؤشراً مبكراً على شيء قادم.
ما الذي تطلبه الروبوتات من البشر؟ حسناً، القائمة متنوعة ومثيرة للاهتمام. يمكن أن تتضمن المهام حضور اجتماعات، أو إنجاز بعض اختبارات الأداء التي تتطلب تفاعلاً بشرياً حقيقياً، أو حتى حضور فعاليات معينة، أو ربما عمليات تسوق بسيطة، وتأكيد الهوية البشرية في بعض المنصات التي لا تقبل التحقق الآلي. الفكرة كلها تدور حول ما يسميه الموقع “Join the Meatspace Network”، أي الانضمام إلى شبكة العالم المادي.
البشر الراغبون في العمل يسجلون حساباتهم، يضيفون تعريفاً بسيطاً عن أنفسهم، يحددون موقعهم الجغرافي، والنطاق المكاني الذي يمكنهم العمل فيه. ثم يعرضون قائمة بمهاراتهم، والأهم: يحددون سعرهم بالساعة. هذا هو المقابل الذي سيدفعه روبوت الدردشة في حال وافق على توظيفهم لإنجاز مهمة ما. التفاصيل لم تُحدد بعد بشكل كامل حول كيفية ضمان جودة الأداء أو آليات الدفع المعقدة، لكن المنصة بدأت العمل بالفعل.
هناك أيضاً خدمة توثيق للحسابات، مقابل 9.99 دولار شهرياً، تمنح المستخدمين علامة التوثيق الزرقاء، تلك التي نعرفها جيداً من منصات مثل “إكس” و”فيسبوك”. الغريب هنا أن الموقع أكد بوضوح أن هذه الخدمة ليست لتأكيد هوية المستخدمين الحقيقية، بل مهمتها الوحيدة هي منح الحسابات ظهوراً متقدماً في نتائج البحث أمام روبوتات الدردشة. الأمر يبدو محيراً بعض الشيء، فما أهمية التوثيق إذا لم يكن للهوية؟ لا أحد يعلم السبب الحقيقي وراء هذا التوجه حتى الآن.
المطور، أليكسندر لايتبول، يتوقع أن يخلق موقعه هذا مصدراً جديداً للدخل للعديد من البشر، خاصة مع التزايد المستمر في عدد الوكلاء الرقميين من روبوتات الدردشة. هؤلاء الوكلاء، الذين يوكلهم البشر بمهام لإنجازها نيابة عنهم، قد يحتاجون بدورهم إلى توظيف بشر آخرين لإنجاز مهام تتطلب وجوداً مادياً. هل نحن على أعتاب عصر جديد من “العمل الحر” تحت إدارة الآلة؟ هذا ما سيكشفه المستقبل القريب، أو ربما البعيد.









