اقتصاد

فنزويلا بعد التغيير: آفاق اقتصادية جديدة في ظل سيطرة أمريكية على النفط

تخفيف العقوبات واستئناف صادرات النفط يلوحان في الأفق، فهل يعود الاستثمار الأجنبي؟

صحفية في منصة النيل نيوز بقسم الاقتصاد، تهتم بتغطية قضايا التنمية والتجارة المحلية والعربية

قد يشهد الاقتصاد الفنزويلي انتعاشاً محتملاً في أعقاب التغيير السياسي الذي طرأ على قيادة البلاد، حيث يفتح تخفيف العقوبات واستئناف صادرات النفط الباب أمام جذب الاستثمارات الأجنبية.

وفي هذا السياق، تعبر ماريتا أوتشوا، وهي معلمة، عن آمالها قائلة: “لا أفهم الكثير من العقود الجديدة الموقعة بين دونالد ترامب وفنزويلا، لكنني آمل أن تساعد في تحسين الاقتصاد”. وتتطلع أوتشوا إلى أن ينعكس التغيير في قيادة بلادها على ظروف معيشية أفضل للمواطنين.

لقد أحدثت العملية العسكرية الأمريكية، التي أدت إلى سقوط نيكولاس مادورو، تحولاً جذرياً في المشهد الفنزويلي، وغيرت بشكل كبير التوقعات الاقتصادية. ويبدو أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يفرض شروطه، مؤكداً عزمه على التحكم في النفط الفنزويلي مع زيادة الإنتاج والعائدات.

حتى يوم الجمعة الموافق 2 يناير، كانت المواجهة بين البلدين في أوجها، حيث شهدت فرض عقوبات اقتصادية مشددة شملت احتجاز ناقلات النفط.

اضطرت فنزويلا، التي يعتمد اقتصادها بشكل أساسي على النفط، إلى بيع خامها بخصومات وصلت إلى 50%. وقد تراجع إنتاجها بشكل كبير ليبلغ حوالي مليون برميل يومياً، مقارنة بـ 3.5 مليون برميل يومياً قبل حوالي عقدين من الزمن.

في ظل العقوبات، لجأت فنزويلا إلى تكثيف استخدام العملات المشفرة لتعويض عدم قدرتها على الوصول إلى الأسواق المالية والحصول على دولارات النفط مباشرة. كما أدى عزلتها إلى منع تدفق الاستثمارات الأجنبية، بينما ارتفعت معدلات التضخم بشكل جنوني، مما جعل الأجور متدنية للغاية.

ويرى أليخاندرو غريسانتي، مدير شركة “إيكو أناليتيكا” الاستشارية، أن “التقارب الحالي بين واشنطن وكاراكاس قد يؤدي إلى تخفيف العقوبات، واستئناف صادرات النفط، وعودة تدفق العملات الأجنبية”.

ويذهب محللون إلى أن إبداء الرئيسة المؤقتة ديلسي رودريغيز مؤشرات على الانفتاح والمرونة من شأنه أن يجذب الاستثمارات إلى البلاد.

ويؤكد الخبير الاقتصادي كارلوس توريالبا رانجيل أن “البلاد بحاجة ماسة إلى تدفق نقدي متزايد ومستقر، والنفط هو القادر على توفيره فوراً”. وتبدو آفاق النمو إيجابية للغاية، خاصة وأن قطاع النفط يمثل 87% من إيرادات العملات الأجنبية.

ويتوقع أسدروبال أوليفيروس “توسعاً اقتصادياً بنسبة 30%، وهو ما يعادل ضعف ما تحقق في العامين الماضيين”. ويضيف أوليفيروس أن “إيرادات النفط ستزداد بفضل ارتفاع الإنتاج، وستنخفض الخصومات بشكل كبير، مما سيترجم إلى تدفقات إيرادات أكبر تدعم سوق الصرف الأجنبي الذي يعاني حالياً من شح العملات”.

على حافة التضخم المفرط

لا تزال الأنشطة الاقتصادية تعمل بنصف طاقتها بعد القصف الأمريكي الذي وقع في 3 يناير.

شهدت الأسعار ارتفاعاً خلال الأسبوع الماضي، بالتزامن مع قفزة هائلة في سعر الدولار في السوق السوداء، حيث تجاوزت الزيادة 50% ليصل إلى حوالي 800 بوليفار.

لكن في نهاية هذا الأسبوع، بدأ سعر الدولار في السوق السوداء بالانخفاض ليصل إلى 530 بوليفار، وهو ما يرجعه محللون إلى الآمال المعلقة على زيادة إنتاج النفط.

ومع ذلك، يحذر هؤلاء المحللون من هشاشة الاقتصاد الفنزويلي.

من جانبه، يتفق البروفيسور خوسيه مانويل بوينتي من جامعة أكسفورد على أن تخفيف العقوبات سيجذب الاستثمارات من أمريكا الشمالية وبقية أنحاء العالم.

لكنه يشير إلى أن صناعة النفط تحتاج إلى 100 مليار دولار سنوياً لإعادة إحيائها، وهو تحدٍ صعب المنال ويعتمد بشكل كبير على دونالد ترامب.

ويختتم بوينتي بالقول: “في النهاية، نتحدث عن سيناريو يتم فيه كل هذا في بلد يخضع لوصاية الولايات المتحدة”. ولا يزال الغموض يكتنف ما إذا كان ترامب سيقنع شركات النفط الأمريكية الكبرى بالاستثمار، أو حجم المبالغ التي ستخصصها لذلك.

BFM Crypto, les Pros : Venezuela, une "réserve fantôme" de Bitcoins ? – 09/01

مقالات ذات صلة