صحة

غاز الأوزون: “الدرع الواقي” الذي يتحول إلى سم في رئات سكان المدن

تحليل لآلية تحول الأوزون من غلاف واقٍ إلى ملوث رئوي قاتل

صحفية في النيل نيوز، تركز على متابعة المستجدات الصحية وتقديمها بطريقة مبسطة للقراء

جزيء واحد من الأكسجين يفصل بين الهواء الضروري للحياة وغاز الأوزون الذي قد يتحول إلى مادة سامة إذا تغير موقعه في الغلاف الجوي. بينما يعمل الأوزون الطبيعي في الطبقات العليا كمرشح يمنع وصول الإشعاعات الشمسية الخطيرة إلى الأرض، تسببت الملوثات الصناعية في تآكل هذا الدرع، مما سمح بتسرب الأشعة فوق البنفسجية التي تهاجم جهاز المناعة البشري بشكل مباشر وتتلف الأنسجة الحية.

التهديد لا يتوقف عند السماء؛ ففي الطوابق السفلى من الغلاف الجوي القريبة من سطح الأرض، يتشكل الأوزون الضار نتيجة تفاعل عوادم المصانع والسيارات مع ضوء الشمس القوي. هذا النوع يهاجم الأنسجة الحساسة فور استنشاقه، مسببًا تهيج الحلق وتفاقم أمراض الجهاز التنفسي مثل الربو، وصولاً إلى إحداث تلف دائم في الرئة. الأطفال هم الأكثر عرضة لهذا الخطر. لأن رئاتهم لا تزال في مراحل النمو، ما يجعل الأضرار الكيميائية الناتجة عن استنشاق الأوزون الأرضي غير قابلة للعلاج مستقبلاً، في مفارقة بيئية تجعل المادة نفسها حامية في الأعلى وقاتلة في الأسفل.

يتكون الأوزون الأرضي كيميائيًا من تفاعل أكاسيد النيتروجين والمركبات المتطايرة تحت تأثير الحرارة والضوء. تسجل التقارير الصحية تزايدًا في حالات تعتيم عدسة العين، أو ما يُعرف بـ “المياه البيضاء”، بالتزامن مع انخفاض كثافة طبقة الأوزون العليا التي كانت تمنع وصول الترددات الإشعاعية العالية إلى سطح الكوكب.

التعرض المستمر لهذا الخلل الجوي يمتد أثره إلى تدمير المحاصيل الزراعية والنباتات الضرورية لإنتاج الغذاء، في حين تزداد معدلات الإصابة بسرطان الجلد نتيجة الاختراق الإشعاعي المتزايد. مع ذلك، تظل الرابطة بين الأنشطة البشرية وتدهور جودة الهواء هي المحرك الأساسي لتحول الأوزون من عنصر حيوي للحماية إلى ملوث كيميائي يخنق المدن المزدحمة.

مقالات ذات صلة