صحة

اختراق طبي: رصد خلايا مناعية «تلتهم» سرطان الجلد وهي حية

الخلايا الأكولة تتحول من «عمال نظافة» إلى سلاح فتاك ضد الميلانوما

صحفية في قسم الصحة بمنصة النيل نيوز، تتابع الأخبار الطبية وتنقلها للجمهور بلغة واضحة

كشف فريق بحثي في معهد «جارفان» بسيدني عن دور غير مسبوق لجيل من الخلايا المناعية يُعرف بـ «الخلايا الأكولة»، في تدمير أشرس أنواع سرطان الجلد (الميلانوما)، مما يمهد لحل لغز فشل العلاجات الحالية لدى شريحة واسعة من المرضى. وبينما تركز العلاجات التقليدية منذ 15 عاماً على تنشيط خلايا الدم البيضاء للهجوم، أثبتت الصور الحية أن هذه الخلايا الأكولة تعمل كخط دفاعي أول يحاصر الورم ويأكله فعلياً، وهو اكتشاف يعيد تعريف استراتيجيات مواجهة الأورام «الباردة» التي تقاوم الأدوية التقليدية.

ورصد الباحثان يوكي كيث وتري فان، عبر تقنيات تصوير مجهري متطورة للأنسجة الحية، قيام الخلايا الأكولة بالتهام خلايا السرطان وهي لا تزال على قيد الحياة، في سلوك لم يُوثق من قبل. وأكد تري فان أن هذه الخلايا، التي كان يُعتقد سابقاً أنها مجرد «عمال نظافة» للتخلص من الخلايا الميتة، أظهرت قدرة على شن هجوم مستقل دون الحاجة لمساعدة من الأجسام المضادة أو خلايا المناعة الأخرى، حيث تلتف حول حواف الورم لتقليص حجمه ومنع انتشاره.

سجلت التجارب المخبرية التي نُشرت في دورية «Journal of Experimental Medicine» وجود بروتين يسمى (CD169) في طبقات الجلد العميقة، حيث تعمل الخلايا الحاملة له كجدار صد حيوي يمنع تمدد الأورام الميلانينية، في حين أدى غياب هذه الخلايا تجريبياً إلى نمو الورم بشكل متسارع وغير منضبط.

هذا التحول في فهم المنظومة الدفاعية يعيد الاعتبار لنظرية عالم الأحياء إيليا ميتشنيكوف، الحائز على نوبل عام 1908، حول قدرة الجسم على «الالتهام الخلوي»، لكن برؤية تقنية حديثة ربطتها «الميلانوما أستراليا» بعينات بشرية حقيقية. ومع أن العلاجات المناعية الحالية تنجح مع البعض، إلا أن فئة كبيرة من الأورام تظل «باردة» ومعزولة عن الجهاز المناعي؛ وهنا تبرز أهمية الخلايا الأكولة التي تتواجد طبيعياً داخل كتل الأورام الصلبة، بما في ذلك سرطان الثدي والدماغ، مما يجعلها «جيشاً نائماً» ينتظر التنشيط الدوائي الصحيح.

وتسعى الأبحاث الحالية إلى تحويل هذه الخلايا من مجرد وحدات تلتهم الفضلات إلى «منبهات بيولوجية» ترفع رايات الخطر للجهاز المناعي بأكمله. إن القدرة على دفع هذه الخلايا الأكولة لإرسال إشارات كيميائية واضحة، سيسمح لبقية خلايا المناعة باختراق حصون الأورام المستعصية وتحويلها من حالات ميؤوس منها إلى أهداف قابلة للتدمير الشامل.

مقالات ذات صلة