ضياء العطيفي يكتب: تحت قبة البرلمان.. بين اللائحة والقاعة
ما جرى أمس بين الدكتور أحمد العطيفي، رئيس الهيئة البرلمانية، ورئيس مجلس النواب، لا يمكن اختزاله في صدام سياسي كما يراه البعض. ما شاهدناه هو خلاف إجرائي مشروع داخل صلب العمل البرلماني، يعكس ديناميكية المؤسسات الدستورية أكثر من أي صراع شخصي.
العطيفي تمسّك بحقوق رؤساء الهيئات البرلمانية وفق اللائحة الداخلية لمجلس النواب والأعراف المتعارف عليها في العمل النيابي. اللائحة تحدد بوضوح حقوق ومسؤوليات كل هيئة برلمانية، بما يشمل حق رئيس الهيئة في تقديم المقترحات، طلب مناقشة المواد، والاعتراض على إجراءات معينة داخل الجلسة. هذا الموقف يعكس وعيه بدوره ومسؤوليته، لا سيما أنه يمثل حزبًا كبيرًا يحظى بدعم شريحة واسعة من المواطنين.
في المقابل، يمارس رئيس المجلس صلاحياته في إدارة الجلسة وضبط النظام داخل القاعة، وهي صلاحيات منصوص عليها في المادة الخاصة بتنظيم الجلسات والتصويت في اللائحة. تشمل هذه الصلاحيات حق رئيس المجلس في تحديد جدول الأعمال، منح الكلمة للنواب، تنظيم النقاش، وفرض النظام على أي تجاوز للآداب البرلمانية.
هذه التفاعلات، رغم ما قد تبدو للبعض كشجار أو صدام، هي في الحقيقة جزء طبيعي من عمل أي برلمان حيّ. البرلمان مؤسسة قائمة على الموازنة بين حقوق الأعضاء وصلاحيات إدارة الجلسات، وهذا التوازن هو ما يضمن احترام الديمقراطية من جهة، وحماية النظام الداخلي من جهة أخرى.
القانون البرلماني يشدد على أن نقاش النواب يجب أن يكون منضبطًا بالقواعد وبما يخدم المصلحة العامة. أي تجاوز أو تقييد غير قانوني للحقوق الإجرائية لأعضاء البرلمان قد يؤثر على قدرة المجلس في ممارسة مهامه التشريعية والرقابية، وهو ما يجعل الدفاع عن هذه الحقوق ضرورة دستورية، لا مجرد مطلب سياسي.
الأهم من ذلك أن كل هذا الحوار تحت قبة البرلمان يظل لخدمة المواطنين، وليس لأغراض شخصية أو حزبية ضيقة. فليس من المعقول أن يكون نائب الشعب عاجزًا عن الدفاع عن حقوقه الإجرائية، فالالتزام باللائحة والنظام الداخلي ليس مجرد إجراء شكلي، بل هو خط الدفاع الأساسي عن دور البرلمان كمؤسسة ديمقراطية قادرة على محاسبة الحكومة ووضع السياسات العامة.
باختصار، ما حدث بين العطيفي ورئيس المجلس هو درس عملي في الديمقراطية البرلمانية: التمسك بالحقوق، احترام النظام، وضبط النقاش تحت القبة، كل ذلك يشكل العمود الفقري لعمل برلمان فعّال وقوي.









