صحة

دراسة تكشف عن ارتباط الاكتئاب بتطور أمراض عصبية لاحقاً

ارتفاع معدلات الاكتئاب قبل ثماني سنوات من تشخيص أمراض عصبية.

محرر في قسم الصحة، يهتم بنقل الأخبار المتعلقة بالصحة العامة والتقارير العلمية المبسطة

كشفت أبحاث حديثة عن أدلة قوية تشير إلى أن الاكتئاب قد يكون مؤشراً لتطور مرض باركنسون أو خرف أجسام ليوي في مراحل لاحقة من العمر، حيث غالباً ما تظهر أعراض الاكتئاب قبل عدة سنوات من ظهور علامات الحالة العصبية.

قام فريق بحثي من إحدى الجامعات الأوروبية بدراسة السجلات الصحية للتحقق مما إذا كانت هذه الحالات العصبية ترتبط بعلاقة فريدة بالاكتئاب.

وقارن الباحثون مرض باركنسون وخرف أجسام ليوي بثلاثة أمراض مزمنة أخرى يمكن أن تؤثر بشكل كبير على الحياة اليومية، وهي: التهاب المفاصل الروماتويدي، وأمراض الكلى المزمنة، وهشاشة العظام.

ووجد الباحثون خطراً أعلى بكثير للإصابة بالاكتئاب لدى الأفراد المصابين بمرض باركنسون أو خرف أجسام ليوي، مقارنة بمن يعانون من الحالات الأخرى.

علاوة على ذلك، بدأت معدلات الاكتئاب في الارتفاع قبل حوالي ثماني سنوات من التشخيص الرسمي لأي من المرضين، وظلت مرتفعة لمدة خمس سنوات على الأقل بعد التشخيص.

ارتبط الاكتئاب بخرف أجسام ليوي ومرض باركنسون، قبل وبعد التشخيص. (روهدي وآخرون، الطب النفسي العام، 2025)

وكتب المؤلفون في ورقتهم البحثية المنشورة: “بعد تشخيص مرض باركنسون أو خرف أجسام ليوي، يسلط الارتفاع المستمر في معدلات الإصابة بالاكتئاب الضوء على الحاجة إلى وعي سريري مكثف وفحص منهجي لأعراض الاكتئاب لدى هؤلاء المرضى.”

وفي حين أن الاكتئاب قد ارتبط على نطاق واسع بمرض باركنسون وخرف أجسام ليوي من قبل، إلا أن هذه الدراسة تتبع التوقيت بمزيد من التفصيل وتستخدم أشخاصاً يعانون من أمراض مقارنة كمجموعات ضابطة (بدلاً من الأصحاء) للمساعدة في استبعاد تفسير أوسع.

درس الباحثون 17,711 شخصاً على مدار 12 عاماً (من 2007 إلى 2019)، وجميعهم أصيبوا بمرض باركنسون أو خرف أجسام ليوي خلال تلك الفترة. وقاموا بمطابقتهم مع مجموعات ضابطة شملت: 19,556 شخصاً مصاباً بالتهاب المفاصل الروماتويدي، و40,842 مصاباً بأمراض الكلى المزمنة، و47,809 مصاباً بهشاشة العظام.

وكان الارتباط أقوى في حالات خرف أجسام ليوي، وهو ما يشير الباحثون إلى أنه قد يرتبط بكيفية تأثير المرض على كيمياء الدماغ المتعلقة بالمزاج، وبميله إلى التقدم بشكل أكثر عدوانية من مرض باركنسون.

وبناءً على هذه النتائج، من المحتمل أن يشير الاكتئاب إلى بعض التغيرات الدماغية المبكرة – إعادة التوصيل العصبي الأساسية – التي تحدث مع بدء تطور أي من الحالتين العصبيتين.

في هذه الدراسة، كان متوسط عمر تشخيص مرض باركنسون أو خرف أجسام ليوي 75 عاماً. ويقترح الباحثون أن الأشخاص الذين يتم تشخيصهم بالاكتئاب لأول مرة في أواخر العمر يجب أن يخضعوا أيضاً لفحص مراحل التنكس العصبي المبكرة.

ومن خلال إدراج الأمراض الأخرى، ساعد الفريق في استبعاد بعض العوامل الأخرى التي ربما كانت مؤثرة هنا؛ بعبارة أخرى، أظهروا أن حالات الاكتئاب لم تكن مجرد نتيجة للعيش مع حالة طبية خطيرة.

وكتب الباحثون: “تتوافق نتائجنا مع تلك المستخلصة من دراسات سابقة، والتي لاحظت غالبيتها أيضاً زيادة في انتشار وحدوث الاكتئاب قبل وبعد تشخيص مرض باركنسون وخرف أجسام ليوي. ومع ذلك، فإن معظم هذه الدراسات، باستثناءات، استخدمت مجموعات ضابطة تتكون من أفراد أصحاء.”

وأضافوا: “مقارنتنا بالحالات المزمنة الأخرى ينبغي أن تتحكم، إلى حد ما على الأقل، في الإعاقة المرتبطة بتطور وظهور مرض باركنسون وخرف أجسام ليوي.”

من المهم الأخذ في الاعتبار أنه بينما يعد هذا ارتباطاً قوياً، فإن هذا النوع من الدراسات لا يثبت العلاقة السببية. قد يكون هناك شيء آخر مرتبط بالحالتين، مثل مشاكل النوم، يسبب الاكتئاب بدلاً من التلف العصبي، وهو ما يمكن أن تبحثه الأبحاث المستقبلية.

يؤثر مرض باركنسون على أكثر من مليون شخص، ويؤثر عادة على المزاج والذاكرة والوظائف الحركية بسبب موت الخلايا العصبية المنتجة للدوبامين. كما يؤدي خرف أجسام ليوي، الذي سمي على اسم تكتلات البروتين التي تسببه، إلى تدهور التفكير والذاكرة والحركة، ويصيب أكثر من مليون شخص.

وبالنظر إلى عدم وجود علاج لأي من الحالتين، قد لا يبدو استخدام الاكتئاب كعلامة إنذار مبكر مفيداً. لكن اكتشاف التلف العصبي في وقت مبكر يعني إمكانية توفير الدعم بشكل أسرع، وتحسين العلاج، وإتاحة فرصة أكبر للعلماء لدراسة الأسباب الجذرية لهذه الأمراض قبل أن تتفاقم بالكامل.

وكتب الباحثون: “بالنظر إلى الارتباطات الثابتة بين الاكتئاب والتدهور المعرفي وتسارع تطور المرض، فإن الكشف المبكر عن الاكتئاب وعلاجه في هذه الفئة من المرضى قد يكون حاسماً.”

وأضافوا: “قد يسهل دمج تقييمات الصحة النفسية في الرعاية العصبية الروتينية البدء في الوقت المناسب بالعلاج بمضادات الاكتئاب أو التدخلات المناسبة الأخرى.”

وقد نُشر البحث في مجلة “الطب النفسي العام”.

مقالات ذات صلة