البورصة المصرية تنهي يناير بمكاسب قياسية.. هل تستمر موجة الصعود رغم التوترات؟
مؤشر EGX30 يقود قفزة رأس المال السوقي.. وخبير يتوقع تذبذبًا ثم استكمال الصعود.

اختتمت البورصة المصرية تعاملات شهر يناير 2026 على وقع مكاسب سوقية لافتة، حيث قفز رأس المال السوقي بنحو 159.6 مليار جنيه، ليلامس حاجز 3.158 تريليون جنيه، محققًا نسبة نمو بلغت 5.3%. هذه الطفرة، التي تعد مؤشرًا حيويًا على ثقة المستثمرين وقوة الأداء الاقتصادي، جاءت مدفوعة بشكل أساسي بالأداء القوي للمؤشر الرئيسي «إيجي إكس 30»، الذي غالبًا ما يعكس توجهات الأسهم القيادية في السوق.
أداء مؤشرات البورصة في يناير 2026
التباين كان سيد الموقف بين مؤشرات البورصة خلال الشهر ذاته؛ فبينما حلق مؤشر «إيجي إكس 30» عاليًا، مسجلًا ارتفاعًا بنسبة 14.24% ليغلق عند مستوى 47785.93 نقطة، في إشارة غالبًا إلى تفضيل المستثمرين للأسهم القيادية في أوقات الترقب، شهدت مؤشرات الأسهم الصغيرة والمتوسطة تراجعًا. فقد هوى مؤشر «إيجي إكس 70» متساوي الأوزان بنسبة 7.43% ليغلق عند 12149.57 نقطة، ولم يكن حال مؤشر «إيجي إكس 100» متساوي الأوزان أفضل كثيرًا، إذ انخفض بنسبة 3.43% ليصل إلى 16827.71 نقطة.
ولم يقتصر الصعود على المؤشر الرئيسي فقط؛ فقد لحقه مؤشر «إيجي إكس 30» محدد الأوزان، محققًا ارتفاعًا بنسبة 10.97% ليغلق عند 57223.15 نقطة. على الجانب الآخر، استمرت الضغوط على مؤشر «تميز»، الذي يضم الشركات الصغيرة الواعدة، ليتراجع بنسبة 8.94% مسجلًا 19202.94 نقطة، وهي الأرقام التي أوردها التقرير الشهري الصادر عن البورصة المصرية.
ارتفاع رأس المال السوقي
وبتحليل أعمق لأرقام رأس المال السوقي، نجد أن المؤشر الرئيسي قد عزز قيمته بشكل ملحوظ، مرتفعًا من 1.621 تريليون جنيه إلى 1.819 تريليون جنيه، بنسبة نمو فاقت 12.2%. هذا التوسع في قيمة الشركات الكبرى يعكس غالبًا تدفقات استثمارية ضخمة نحو الأصول الأكثر أمانًا. في المقابل، شهدت الأسهم الصغيرة والمتوسطة انكماشًا في رأس مالها السوقي، متراجعة من 728.3 مليار جنيه إلى 709.1 مليار جنيه، بانخفاض نسبته 2.6%.
امتدت المكاسب لتشمل المؤشر الأوسع نطاقًا، الذي يضم شريحة أكبر من الشركات، حيث ارتفع رأسماله السوقي من 2.350 تريليون جنيه إلى 2.528 تريليون جنيه، بنسبة نمو بلغت 7.6%. لكن الصورة لم تكن وردية بالكامل؛ فبورصة النيل، المخصصة للشركات الصغيرة جدًا، سجلت تراجعًا في رأسمالها السوقي من 3 مليارات جنيه إلى 2.8 مليار جنيه، بانخفاض قدره 4.8%، ما يشير إلى استمرار التحديات التي تواجه هذا القطاع من السوق في جذب السيولة.
خبير: البورصة قد تشهد تذبذبًا قصير الأجل مع بداية الأسبوع
لكن هذه المكاسب لا تعني بالضرورة طريقًا مفروشًا بالورود، فخبير أسواق المال، سعيد الفقي، يرى أن البورصة المصرية قد تواجه فترة من التذبذب وعدم الاستقرار مع بداية الأسبوع المقبل. يرجع الفقي ذلك إلى وصول المؤشرات لمستويات قياسية غير مسبوقة، بالتزامن مع تصاعد التوترات السياسية العالمية، لا سيما بين الولايات المتحدة وإيران، وهي عوامل تاريخيًا ما تلقي بظلالها على أسواق المال الناشئة وتدفعها نحو الحذر.
وفي حديث خاص لجريدة «الأسبوع»، أشار الفقي إلى أن السيناريو قد يختلف تمامًا حال التوصل إلى حلول سلمية واستقرار الأوضاع المتوترة. حينها، قد يستعيد السوق زخمه ويستكمل موجة الصعود، مستهدفًا مستويات تقترب من 49 ألف نقطة خلال الأسبوع التالي، ما يفتح الباب أمام فرص استثمارية جديدة للمضاربين.
فرص كبيرة لتحقيق مكاسب بالبورصة المصرية
وعلى الرغم من هذه التحديات، يظل الفقي متفائلًا بالفرص الكبيرة التي تتيحها البورصة المصرية لتحقيق مزيد من المكاسب على المدى الأطول، شريطة استقرار الأوضاع. يدرك الجميع أن الظروف العالمية الراهنة تؤثر على منطقة الشرق الأوسط بأسرها، وتاريخيًا ما تشهد أسواق المال تراجعات حادة في ظل هذه التطورات. ومع ذلك، يتوقع الفقي أن تبدأ السوق تعاملاتها الأسبوعية المقبلة بحالة من التذبذب المعتاد نتيجة المستجدات الأخيرة، قبل أن تعاود التماسك تدريجيًا وتستأنف مسارها الصاعد، مدعومة بأسسها الاقتصادية القوية.









