إلهام شاهين: حكاية زمن على مسرح شرم الشيخ
في تكريمها بالدورة العاشرة لمهرجان المسرح الشبابي، الفنانة تتصالح مع العمر وتستعيد ذاكرة 45 عامًا من الفن.

في ليلةٍ مسرحيةٍ دافئة، وعلى خشبة قصر ثقافة شرم الشيخ، جلست إلهام شاهين كنجمةٍ تستعيد وهج البدايات. لم تكن مجرد فنانة تُكرَّم، بل كانت تاريخًا حيًا يتحدث. الأضواء مسلطة عليها، والعيون تتابعها بشغف، بينما تحمل الدورة العاشرة من [مهرجان شرم الشيخ الدولي للمسرح الشبابي](https://www.facebook.com/SITFY/) اسمها، في لفتةٍ تقديرية تليق بمسيرة فنية ثرية. بدت كلماتها كأنها حوار سينمائي عفوي، يكشف عن فلسفة عميقة تجاه الزمن والفن. خمسة وأربعون عامًا مرت. قالتها وكأنها تسترجع شريط الذكريات أمام الحضور. مرت كلمح البصر، عمرٌ طويل قضته بين كواليس المسرح، وأضواء السينما، وشاشات التلفزيون، ومقاعد الدراسة في المعهد العالي للفنون المسرحية. كانت سنوات صعبة، لكنها صنعت الأسطورة.
### متصالحة مع الزمن… وأمٌ على الشاشة
بصوتٍ هادئ لا يخلو من قوة، كشفت عن سر علاقتها بالزمن. قالت: «أنا متصالحة مع الزمن». جملة قصيرة، لكنها تحمل في طياتها شجاعة فنانة لم تخشِ يومًا تجاعيد الأدوار الصعبة، بل رأت فيها حكايات جديدة تُروى. استحضرت بابتسامة أدوار الأمومة التي قدمتها لزملاء من جيلها أو حتى أكبر منها، في تحدٍ جريء لقوالب النجومية النمطية التي تفرضها الصناعة أحيانًا. لقد جسدت دور أم الفنان أشرف عبد الباقي في فيلم «خالي من الكوليسترول»، بل وتجاوزت ذلك لتلعب دور والدة النجم حسين فهمي في عمل آخر، في مفارقة فنية لافتة. ثم جاء دورها كأم لعمرو سعد في «ريجاتا»، وهو أصغر منها، لكن ليس بالقدر الذي يجعل الأمر واقعيًا. تعلق بظرافة: «مش ممكن أخلفه». هذه الاختيارات لم تكن مجرد أدوار، بل كانت بمثابة بيان فني يؤكد أن قيمة الممثل تكمن في قدرته على التقمص، لا في عمره المكتوب على الأوراق الرسمية.
### اسمٌ على مسمى… شهادات في حب إلهام
لم يقتصر التكريم على الكلمات، بل تحول إلى صورة وصوت. عُرض فيلم تسجيلي بعنوان «اسم على مسمى»، وهو عنوان يلخص مسيرتها بدقة. على الشاشة، تعاقبت وجوه فنانين ونقاد كبار، من هاني رمزي ومحيي إسماعيل إلى أحمد عبد العزيز والإعلامية هالة سرحان، ليروي كل منهم شهادته في حقها. لم تكن مجرد مجاملات، بل كانت تحليلاً لموهبة بدأت لافتة منذ ظهورها الأول، وتطورت مع كل محطة فنية، لتصبح جزءًا لا يتجزأ من ذاكرة الفن المصري. تناول الفيلم بداياتها الصعبة، حين كانت طالبة في السنة الأولى بالمعهد، وكيف كانت بالكاد تعود إلى بيتها، لتنام ساعة أو ساعتين في المسرح أحيانًا. وكأن كل هذا التعب قد تبلور في تلك اللحظة. نظرت إلهام إلى الحضور وقالت: «حين أنظر إلى هذا التاريخ وأستمع إلى كلمات زملائي وأساتذتي، أدرك أن كل تعبي لم يذهب هدرًا». لقد كان هذا التكريم، الذي يحمل اسمها في مهرجان يحتفي بالشباب، هو التتويج الحقيقي لمسيرة بدأت بشغف لا ينطفئ، واستمرت بتصالحٍ جميل مع الحياة.









