ألمانيا تقتنص «صفقة القرن» الدفاعية في كندا وتزيح كوريا الجنوبية من أعالي البحار
أوتاوا تختار التكنولوجيا الألمانية لتحديث أسطولها البحري بـ 12 غواصة

حسمت أوتاوا خيارها الاستراتيجي بالاعتماد على التكنولوجيا الأوروبية لتحديث أسطولها البحري، حيث أعلن رئيس الوزراء الكندي مارك كارني اختيار شركة TKMS الألمانية لبناء ما يصل إلى 12 غواصة جديدة. وأوضح كارني في تصريحات أدلى بها في مدينة هاليفاكس أن هذا المشروع يمثل أضخم عملية شراء دفاعي في تاريخ البلاد، مشيراً إلى أن المفاوضات الرسمية ستبدأ فوراً مع الجانب الألماني لتنفيذ هذا البرنامج الطموح الذي يأتي قبيل انعقاد قمة حلف شمال الأطلسي في تركيا.
تتجاوز القيمة التقديرية للاستحواذ الأولي حاجز 30 مليار دولار كندي، وفقاً لبيانات نشرتها صحيفة The Globe and Mail، بينما قد تصل التكاليف الإجمالية لدورة حياة الغواصات، بما في ذلك الصيانة والتطوير، إلى نحو 50 مليار دولار كندي. وتراهن كندا من خلال طراز 212CD على تحقيق تكامل عملياتي كامل مع القوات البحرية التابعة لحلف الناتو، حيث تعتمد عدة دول أعضاء بالفعل على هذه المنظومات الألمانية المتطورة التي تعمل بتقنيات الدفع المستقل عن الهواء بخلايا الوقود الهيدروجينية، مما يمنحها بصمة صوتية منخفضة للغاية وقدرة على البقاء تحت الماء لأسابيع دون الحاجة للظهور على السطح.
تفوقت العروض الألمانية على المنافسة الكورية الجنوبية التي قادتها شركة Hanwha Ocean، رغم الوعود الاقتصادية الضخمة التي قدمتها سيول. ونقلت تقارير حكومية أن وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس أكد في وقت سابق أن المشروع المشترك مع النرويج سيضخ قرابة 86 مليار دولار كندي في الناتج المحلي الإجمالي لكندا على مدار عقود، وهو ما يبدو أنه رجح كفة برلين في ميزان المفاضلة الاقتصادية والسياسية لتعزيز الروابط العسكرية مع القارة الأوروبية.
تكتسب هذه الصفقة أهمية جيوسياسية مضاعفة بالنظر إلى حاجة كندا لتعزيز حضورها في منطقة القطب الشمالي، حيث تفرض ذوبان الثلوج تحديات أمنية جديدة مع تزايد النشاط الروسي والصيني في تلك الممرات المائية. وتوفر غواصات TKMS قدرات متطورة للملاحة في المياه المتجمدة، وهو ما يخدم استراتيجية الشمال القوي والحر التي تتبناها الحكومة الكندية لحماية سيادتها القطبية وتأمين حدودها البحرية الشاسعة التي تعد الأطول في العالم.
استجابت الأسواق المالية فوراً لهذا الإعلان، حيث قفزت أسهم شركة TKMS بنسبة وصلت إلى 12.9%، مسجلة أعلى مستوياتها في أربعة أشهر. ويعكس هذا الارتفاع ثقة المستثمرين في قدرة المجموعة الألمانية على تأمين عقود دفاعية طويلة الأمد، خاصة بعدما أكد رئيس الوزراء كارني أن كندا تعتبر نفسها “أكثر الدول الأوروبية بين الدول غير الأوروبية”، في إشارة إلى عمق التحالف العسكري مع القارة العجوز والابتعاد عن خيارات التسلح الآسيوية في هذه المرحلة.











