صحة

الرعب الليلي عند الأطفال: عندما يتحول النوم إلى كابوس مرعب

كتب: د. أحمد محمود

يتحول حلم الطفل الهادئ في بعض الأحيان إلى صرخات مفزعة وحركات لا إرادية، مشهدٌ يثير قلق كل أسرة. إنها نوبات الرعب الليلي، تلك الحالة الغامضة التي تختلف تمامًا عن الكوابيس التقليدية. فما هي أسبابها؟ وكيف يمكن للوالدين التعامل معها؟

الرعب الليلي: بين النوم واليقظة

تُصنف نوبات الرعب الليلي كاضطراب ينتمي إلى مجموعة اضطرابات النوم غير الريمي (NREM). تحدث هذه النوبات عادةً في الثلث الأول من الليل، خلال مرحلة النوم العميق. وعلى عكس الكوابيس التي نتذكرها في الصباح، نادرًا ما يتذكر الطفل تفاصيل الرعب الليلي الذي عاشه. يظهر الطفل خلال النوبة كأنه مستيقظ، عيناه مفتوحتان، لكنه في الواقع لا يزال غارقًا في النوم. قد يصيح، يبكي، يتعرق، أو يقوم بحركات مفاجئة. وتستمر النوبة عادةً من بضع دقائق إلى نصف ساعة.

أسباب الرعب الليلي: عوامل متعددة

لا يوجد سبب واحد محدد لنوبات الرعب الليلي، بل مجموعة من العوامل التي قد تساهم في حدوثها. من بين هذه العوامل:

  • الحرمان من النوم والتعب الشديد
  • الإجهاد والقلق النفسي
  • الحمى وبعض الأمراض
  • بعض الأدوية
  • الوراثة، حيث تزداد احتمالية حدوثها إذا كان أحد الوالدين يعاني منها

التعامل مع نوبات الرعب الليلي: نصائح للآباء

يُعتبر التعامل الصحيح مع نوبات الرعب الليلي أمرًا بالغ الأهمية لتخفيف وطأة التجربة على الطفل. إليكم بعض النصائح:

  • حافظوا على هدوئكم: تجنبوا إيقاظ الطفل خلال النوبة، فقد يزيد ذلك من خوفه وارتباكه. بدلًا من ذلك، حاولوا تهدئته بلطف دون لمسه، وتحدثوا إليه بصوت هادئ ومطمئن.
  • تجنبوا التوبيخ أو العقاب: تذكروا أن الطفل لا يتحكم بهذه النوبات، فهي ليست سلوكًا متعمدًا.
  • خلق روتين نوم منتظم: ساعدوا الطفل على الاسترخاء قبل النوم من خلال روتين هادئ يشمل أنشطة مهدئة مثل القراءة أو الاستماع إلى موسيقى هادئة.
  • توفير بيئة نوم آمنة: تأكدوا من أن غرفة نوم الطفل آمنة ومظلمة وهادئة.
  • استشيروا الطبيب: إذا كانت النوبات متكررة أو شديدة، استشيروا الطبيب لاستبعاد أي أسباب طبية أخرى.

في النهاية، نوبات الرعب الليلي، وإن كانت مخيفة، إلا أنها عادةً ما تكون حالة حميدة تختفي مع التقدم في السن. فمع الصبر والفهم، يمكن للوالدين مساعدة أطفالهم على التغلب على هذه التجربة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى