الأخبار

خطبة الجمعة: عناية الإسلام باليتيم.. “فأما اليتيم فلا تقهر”

كتب: أحمد السيد

في لفتة إنسانية نبيلة، اختارت وزارة الأوقاف موضوع “فأما اليتيم فلا تقهر” ليكون عنوان خطبة الجمعة لهذا الأسبوع، مؤكدة على ضرورة رعاية اليتيم وإحاطته بكل صور العطف والحنان، انطلاقاً من تعاليم ديننا الحنيف.

مفهوم اليتم في الإسلام

يُعرّف اليتيم في الإسلام بأنه الطفل الذي فقد والده قبل بلوغه سن الرشد، سواء كان ذكراً أو أنثى، ويستمر وصفه باليتم حتى يبلغ. وقد أشار علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- إلى انتهاء فترة اليتم بالاحتلام، مستنداً إلى حديث نبوي شريف. فالأب هو السند والمعلم والراعي، وهو من يتولى تربية ابنه وتأديبه، ويحميه من كل سوء، فإذا فقد الطفلُ أباه فقد سنده ومعينه، وأصبح عرضةً للذل والهوان.

حاجة اليتيم للرعاية والعناية

إن حاجة اليتيم إلى الرعاية تفوق بكثير حاجته إلى المأكل والمشرب، فهو بحاجة إلى من يملأ الفراغ العاطفي الذي تركه غياب الأب، بحاجة إلى من يحتويه ويحنو عليه، ويرشده ويدعمه نفسياً ومعنوياً. ولذلك، فإن الإحسان إلى اليتيم لا يقتصر على توفير الاحتياجات المادية، بل يتعدى ذلك إلى رعايته نفسياً واجتماعياً.

مكانة اليتيم في الإسلام

لقد حث الإسلام على كفالة اليتيم ورعايته، وجعلها من أعظم القربات إلى الله، حتى أنه قرن الإحسان إلى اليتيم بعبادته سبحانه وتعالى في قوله: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ﴾. وقد أكد النبي -صلى الله عليه وسلم- على أهمية رعاية الضعفاء، وخص بالذكر اليتيم والمرأة. كما أن رعاية اليتيم لم تكن مقتصرة على أمة الإسلام، بل كانت من تعاليم الأنبياء السابقين، فقد كفل النبي زكريا -عليه السلام- السيدة مريم بعد وفاة والديها، مصداقاً لقوله تعالى: ﴿وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا﴾.

صور الإحسان إلى اليتيم

تتعدد صور الإحسان إلى اليتيم، وتتنوع بين الكفالة المادية والمعنوية. فمن الكفالة المادية توفير المأكل والملبس والمسكن والتعليم والرعاية الصحية، ومن الكفالة المعنوية احتضانه عاطفياً، وتوجيهه وارشاده، ودعمه نفسياً ومعنوياً، وحمايته من كل ما يؤذيه أو يسبب له الألم. فكل بادرة حنان، وكل كلمة طيبة، وكل لمسة حانية، تُسهم في بناء شخصية سوية ومتزنة لهذا اليتيم، وتجعله فرداً صالحاً نافعاً في المجتمع.

اليتيم.. مسؤولية مجتمعية

إن رعاية اليتيم ليست مسؤولية فردية فحسب، بل هي مسؤولية مجتمعية تقع على عاتق الجميع، أفراداً ومؤسسات. فعلى كل فرد في المجتمع أن يسهم قدر استطاعته في رعاية اليتيم، سواء بالكفالة المادية أو المعنوية، وعلى المؤسسات الحكومية والأهلية أن توفر البرامج والخدمات التي تلبي احتياجات اليتامى، وتساعدهم على الاندماج في المجتمع بشكل إيجابي وفعال.

ولعلّ اختيار وزارة الأوقاف لهذا الموضوع يأتي في وقت نحن بأمس الحاجة فيه إلى تذكير أنفسنا بمسؤوليتنا تجاه هذه الفئة الغالية على قلوبنا، ولنحرص جميعاً على أن نكون سنداً وعوناً لهم، وأن نسعى جاهدين لرسم البسمة على وجوههم، وأن نمنحهم الأمل في مستقبل مشرق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى