الأمراض غير المعدية.. شبح الموت الصامت يهدد العالم!

كتب: أحمد محمود
تُشكل الأمراض غير المعدية تهديدًا صامتًا يُلقي بظلاله الكئيبة على العالم، محدثةً خسائر بشرية فادحة تفوق أية حربٍ أو كارثةٍ طبيعية. ففي كل عام، تودي هذه الأمراض بحياة الملايين، تاركةً وراءها عائلاتٍ مفجوعةٍ ومجتمعاتٍ مثقلةٍ بالآلام والخسائر الاقتصادية الجسيمة. وتُشير أحدث التقارير الصادرة عن منظمة الصحة العالمية إلى أن الأمراض غير المعدية تُمثل السبب الرئيسي للوفاة في العالم، حيثُ تُسجل نحو 41 مليون حالة وفاة سنويًا، أي ما يُعادل 74% من إجمالي الوفيات عالميًا.
أبرز الأمراض غير المعدية
تتنوع الأمراض غير المعدية لتشمل طيفًا واسعًا من الحالات المرضية، إلا أن أبرزها، وأكثرها شيوعًا، تتمثل في أمراض القلب والأوعية الدموية، والسرطان، وأمراض الجهاز التنفسي المزمنة، والسكري. هذه الأمراض الأربعة تُعتبر المسؤولة عن غالبية الوفيات الناجمة عن الأمراض غير المعدية.
عوامل الخطر
تُعزى أسباب انتشار الأمراض غير المعدية إلى عوامل خطر مُتعددة، بعضها مُرتبط بأنماط الحياة غير الصحية، والبعض الآخر يتعلق بالعوامل الوراثية والبيئية. التدخين، وقلة النشاط البدني، والنظام الغذائي غير المتوازن الغني بالدهون والسكريات والملح، بالإضافة إلى الإفراط في تناول الكحول، تُعتبر من أبرز عوامل الخطر المُسببة لهذه الأمراض. كما يلعب التلوث البيئي والعوامل الوراثية دورًا هامًا في زيادة احتمالية الإصابة.
جهود مُكافحة الأمراض غير المعدية
تُبذل جهودٌ حثيثة على الصعيدين المحلي والدولي للتصدي لخطر الأمراض غير المعدية والحد من انتشارها. وتُركز هذه الجهود على تعزيز الوعي الصحي بين الأفراد وتشجيعهم على اتباع أنماط حياة صحية، بالإضافة إلى تحسين جودة الرعاية الصحية المُقدمة للمرضى. كما تعمل منظمة الصحة العالمية بشكلٍ مُستمر على وضع استراتيجيات وخطط عمل مُتكاملة لمُكافحة هذه الأمراض وتوفير الدعم الفني للبلدان الأعضاء.
دور الفرد في الوقاية
يتمثل دور الفرد في الوقاية من الأمراض غير المعدية في تبني سلوكيات صحية تُسهم في الحد من عوامل الخطر. الإقلاع عن التدخين، ومُمارسة التمارين الرياضية بانتظام، وتناول طعام صحي مُتوازن، والمحافظة على وزن صحي، تُعتبر من أهم الخطوات التي يُمكن للفرد اتخاذها لحماية نفسه من هذه الأمراض. كما يُنصح بإجراء فحوصات طبية دورية للكشف المُبكر عن أيّة مشاكل صحية.
مستقبل مُكافحة الأمراض غير المعدية
يعتمد مستقبل مُكافحة الأمراض غير المعدية على مدى التزام الحكومات والمُنظمات الدولية والأفراد بتنفيذ الاستراتيجيات والخطط الموضوعة. ويتطلب ذلك توفير الموارد المالية والبشرية اللازمة، وتطوير البُنى التحتية الصحية، وتعزيز البحث العلمي في مجال هذه الأمراض. فمن خلال تضافر الجهود، يُمكننا التغلب على هذا التحدي الصحي العالمي وبناء مُستقبلٍ أكثر صحةً للأجيال القادمة.