هبوط الدولار لأدنى مستوى منذ أكتوبر يهز الأسواق العالمية.. وتداعيات على مصر

كتب: أحمد السيد
في تطور مفاجئ، هبط الدولار الأمريكي إلى أدنى مستوى له منذ أكتوبر الماضي، مما أثار موجة من القلق في الأسواق العالمية. هذا الانخفاض الحاد جاء في أعقاب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن فرض رسوم جمركية جديدة، وهو ما أثار مخاوف المستثمرين ودفعهم نحو العملات الآمنة كالين الياباني والفرنك السويسري.
الدولار يتراجع.. والأسواق العالمية قلقة
شهد مؤشر الدولار انخفاضًا حادًا بنسبة 1.6%، ليصل إلى 102.03 نقطة، وهو أدنى مستوى له منذ أكتوبر 2024. هذا التراجع يعكس بوضوح تأثير قرارات ترامب التجارية، التي أثارت الذعر في الأسواق العالمية. كما زادت المخاوف من تصاعد الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، وما قد يترتب عليها من تأثيرات سلبية على الاقتصاد العالمي والتضخم. وارتفع اليورو بنسبة 1.5% ليصل إلى 1.1021 دولار، وهو أعلى مستوى له منذ 6 أشهر، ما يشير إلى زيادة الطلب على العملة الأوروبية كملجأ آمن في ظل هذه الظروف الاقتصادية المضطربة. وشهدت العملات الآمنة الأخرى، مثل الين الياباني والفرنك السويسري، ارتفاعًا ملحوظًا، حيث صعد الين الياباني إلى أعلى مستوى له في 3 أسابيع، فيما لامس الفرنك السويسري أعلى مستوى له في 5 أشهر.
تأثير الرسوم الجمركية على العملات العالمية
لم يقتصر تأثير قرارات ترامب على الدولار واليورو فقط، بل امتد ليشمل العديد من العملات الأخرى. فقد سجل الدولار الأسترالي زيادة بنسبة 0.56%، بينما ارتفع الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.9%. في المقابل، شهد اليوان الصيني انخفاضًا حادًا، ليصل إلى أدنى مستوى له في الأسواق المحلية منذ فبراير الماضي، مما يعكس الضغط المتزايد على الاقتصاد الصيني في ظل هذه التقلبات. ويتخوف المحللون من اتخاذ الدول المتضررة من الرسوم الجمركية إجراءات انتقامية، قد تشمل رفع الأسعار عالميًا، ما قد يؤدي إلى زيادة التضخم.
قرارات ترامب تُشعل فتيل الحرب التجارية
كان لإعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن فرض رسوم جمركية بنسبة 10% على جميع الواردات إلى الولايات المتحدة، الأثر الأكبر في تراجع الدولار. وأشار ترامب إلى أن هذه الرسوم ستشمل عددًا من الدول، بما في ذلك بعض أكبر الشركاء التجاريين للولايات المتحدة. كما أكدت الإدارة الأمريكية أن الرسوم الجمركية التي تبلغ نسبتها 25% على السيارات والشاحنات ستدخل حيز التنفيذ في موعدها المقرر، بينما ستبدأ الرسوم على واردات قطع غيار السيارات في الثالث من مايو المقبل. وتُعتبر هذه القرارات خطوة تصعيدية في النزاع التجاري بين الولايات المتحدة والصين ودول أخرى، مما يهدد بزيادة حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية، ويعزز من مخاوف تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي. لمزيد من المعلومات حول الحرب التجارية يمكنك زيارة هذا الرابط.
تأثير هبوط الدولار على مصر
انعكس تراجع الدولار عالميًا على السوق المصري، حيث تأثرت التعاملات المصرفية بشكل ملحوظ. ففي تعاملات اليوم الخميس، سجل سعر الدولار في مصر 50.52 جنيه للشراء، و50.62 جنيه للبيع في معظم البنوك. على سبيل المثال، سجل بنك مصر وبنك القاهرة والبنك التجاري الدولي وبنك البركة وبنك قناة السويس نفس الأسعار تقريبًا. في بنك الإسكندرية، سجل سعر الدولار 50.52 جنيه للشراء و50.62 جنيه للبيع، بينما سجل مصرف أبوظبي الإسلامي 50.55 جنيه للشراء و50.65 جنيه للبيع. يؤثر هذا التراجع في قيمة الدولار بشكل مباشر على أسعار السلع المستوردة، ويزيد من مخاوف المستثمرين من تداعيات رفع الأسعار عالميًا.
مستقبل الدولار.. بين التراجع والتقلب
من المتوقع أن يظل الدولار عرضة للتقلبات الحادة في الفترة المقبلة، مع احتمالية فرض المزيد من الرسوم الجمركية من قبل الولايات المتحدة. قد يفاقم هذا الوضع الاقتصادي العالمي ويؤدي إلى استمرار الضغط على أسعار العملات الأجنبية. في المقابل، قد يؤدي تزايد الإقبال على العملات الآمنة إلى استمرار ارتفاع الين الياباني والفرنك السويسري. محليًا، قد يتأثر الاقتصاد المصري بشكل غير مباشر إذا استمرت أسعار الدولار في التراجع. على الرغم من أن ذلك قد يؤدي إلى انخفاض بعض تكاليف الاستيراد، إلا أن التضخم العالمي وارتفاع أسعار السلع قد يؤثر على الأسعار داخل السوق المصري.