خطبة الجمعة: رعاية اليتيم.. واجب ديني وإنساني

تُسلّط خطبة الجمعة القادمة الضوء على أهمية رعاية اليتيم، انطلاقًا من قوله تعالى: “فأما اليتيم فلا تقهر”. تهدف الخطبة إلى توعية المجتمع بضرورة الإحسان إلى اليتيم بشتى صوره، من رعاية مادية ومعنوية وتعليمية، تأكيدًا على مكانته في الإسلام.
تشريف اليتيم بمكانة الرسول الكريم
ارتبط اليتيم بالجناب النبوي الشريف، حيث وُلد رسول الله صلى الله عليه وسلم يتيمًا، فتولى الله تربيته ورعايته. يقول الله تعالى: {أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى}، وهذا التشريف الإلهي يدعونا إلى الاقتداء بالرسول الكريم في رعايته للأيتام.
الإحسان إلى اليتيم.. طريق الرفقة النبوية
حثّ النبي الكريم صلى الله عليه وسلم على كفالة اليتيم، وجعلها طريقًا للصحبة النبوية في جنة رب البرية، حيث قال: «أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة»، وأشار بأصبعيه السبابة والوسطى.
رؤية اليتيم.. دعوة للبذل والعطاء
تُبعث رؤية اليتيم فينا أبهى صور الإكرام والإحسان، وتستثير معاني البذل والعطاء، لنشعر بدفء القرب من قلوب عطشى للحنان والرعاية، ونتدبر قول الله تعالى: {لَيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ…}، والتي ذكرت اليتامى ضمن من يجب الإحسان إليهم.
اليتيم.. إنسان مكرم له حقوق وطموحات
اليتيم ليس مجرد رقم في إحصائية، بل هو إنسان مكرم مصان، له حقوق وطموحات وأحلام. هو غصن يحتاج إلى تربة خصبة من الرعاية والاهتمام والتعليم والتطوير لينمو شامخًا، ويُثمر عطاءً وتقدمًا ورقيا في مجتمعه. علينا أن نمد له أيدينا بالحب، ونستمع إلى تطلعاته، ونزرع فيه بذور الثقة بالنفس والإيمان بالمستقبل، لنكون له العائلة الكبيرة التي تعوضه عما فقد، مصداقًا لقوله تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ}.
التقصير في حق اليتيم.. جريمة شرعية ونقيصة إنسانية
حذر الشرع المقدس من التقصير في حق اليتيم أو الاعتداء عليه أو على ماله، واعتبرها جريمة شرعية ونقيصة إنسانية. يقول الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَىٰ ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا ۖ وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا}.
رسالة إلى كل يتيم
إلى كل يتيم في هذه الدنيا: ارفع رأسك، انطلق، أبدع، تألق، اكتشف، اخترع. كم من قصص مُلهمة لأيتام غيروا مجرى التاريخ، مثل البخاري، وابن الجوزي، والشافعي، وغيرهم من الشعراء والمفكرين والمخترعين. تذكر أن اليتم قد يصنع المعجزات!
المداومة على الطاعة بعد رمضان
بعد وداع شهر رمضان المبارك، علينا أن نُداوم على الطاعة والعبادة، وأن نستمر في عمل الخير، وأن نحافظ على ما اكتسبناه من روحانيات، وأن نجعل من رمضان منطلقًا لحياة مليئة بالطاعات.
دلّنا النبي الكريم صلى الله عليه وسلم على فضل صيام ست من شوال، فقال: «من صام رمضان ثم أتبعه ستاً من شوال، كان كصيام الدهر». إنها إشارة نبوية إلى المداومة على الطاعة، والبقاء في مقام العبودية.