بعد بلوغ الدين الأمريكي 40 تريليون دولار.. لماذا فشلت الخزانة في كبح ذعر المستثمرين؟
وول ستريت تشكك في خطة الخزانة لمواجهة عبء الـ 40 تريليون دولار

نيويورك – يواجه التدخل الطارئ لوزارة الخزانة الأمريكية لتهدئة أسواق السندات شكوكاً عميقة من قبل وول ستريت، حيث يرى المستثمرون أن خطة شراء الديون البالغة 4 مليارات دولار غير كافية لعلاج الأزمة الهيكلية المتفاقمة بعد وصول الدين الوطني الأمريكي إلى مستوى تاريخي غير مسبوق.
وصل الدين الوطني الأمريكي إلى مستوى قياسي بلغ 40 تريليون دولار يوم الأربعاء، وفقاً لبيانات وزارة الخزانة. وظلت الحكومة تسجل عجزاً مستمراً بنسبة 6% من الناتج المحلي الإجمالي في السنوات الأخيرة، وليس من المتوقع خفضه في أي وقت قريب، ويرجع ذلك إلى التخفيضات الضريبية التي أقرها ترامب وتعهده بزيادة الإنفاق الدفاعي بأكثر من 50% ليصل إلى 1.5 تريليون دولار سنوياً.
وتأتي هذه القفزة القياسية في حجم الدين العام لتعزز من الضغوط المالية على الموازنة الأمريكية؛ فوفقاً لبيانات مكتب الموازنة بالكونجرس (CBO)، تجاوزت تكلفة خدمة الدين (صافي الفوائد) حاجز تريليون دولار سنوياً للمرة الأولى في عام 2024، مما يضع أعباءً تفوق ميزانية الدفاع الوطني بأكملها وتجعل مناورات الخزانة قصيرة الأجل أقل فاعلية في كسب ثقة الأسواق.

ونتيجة لهذه المخاوف، تراجعت أسعار السندات الحكومية طويلة الأجل مجدداً يوم الخميس، ليرتفع عائد السندات لأجل 30 عاماً بمقدار 0.06 نقطة مئوية ليصل إلى 5.24% في تعاملات نيويورك، مما يمحو معظم المكاسب التي تلت إعلان الخزانة عن مضاعفة مشترياتها من السندات طويلة الأجل من ملياري دولار إلى 4 مليارات دولار على الأقل.
وحاول وزير الخزانة سكوت بيسينت التقليل من وطأة الأزمة بالإشارة إلى أن الإدارة الأمريكية ستطلق جهوداً جديدة لخفض عجز الموازنة في الأيام المقبلة، مراهناً على عوائد الرسوم الجمركية الإضافية وحملة لمكافحة الاحتيال لتعزيز الإيرادات الحكومية، إلا أن هذه التطمينات واجهت تشكيكاً واسعاً من خبراء الاقتصاد.
وقال جو بروسويلاس، كبير الاقتصاديين في شركة الخدمات المهنية «آر إس إم يو إس»: «بدون التحول نحو ضبط أوضاع المالية العامة ــ فرض ضرائب أعلى، أو إبطاء وتيرة الإنفاق الحكومي، أو حدوث انخفاضات صريحة في الإنفاق الحكومي كما حدث في تسعينيات القرن العشرين ــ فإن عمليات إعادة الشراء لن تكون سوى مؤقتة».
من جانبهم، وصف محللون في بنك “إم يو إف جي” الياباني الإعلان المفاجئ لوزارة الخزانة بأنه “يفتقر إلى خطة استراتيجية”، محذرين من أن يؤدي هذا التدخل إلى نتائج عكسية تضعف شهية المستثمرين الأجانب لحيازة الأصول الأمريكية والدولار على حد سواء.
وفي السياق ذاته، أكد كيث باتون، رئيس أسعار الفائدة العالمية في “كولومبيا ثريدنيدل إنفستمنتس”، أن حجم الخطة التي أعلنها بيسينت يظل “ضئيلاً للغاية” مقارنة ببرامج التيسير الكمي الضخمة التي نفذها مجلس الاحتياطي الفيدرالي سابقاً، مشدداً على أن هذه التدخلات لن تجدي نفعاً ما لم تقترن بإجراءات سياسية حاسمة لتقليص الإنفاق العام، وهو أمر مستبعد في المستقبل المنظور.











