صحة

مستويات فيتامين B12 المرتفعة تكشف عن أورام القولون الخبيثة وتخفض فرص النجاة إلى النصف

دراسة على 37 ألف مريض تربط بين تركيز الكوبالامين المرتفع وتضاعف مخاطر الوفاة وانتشار أورام القولون

محررة في قسم الصحة، تهتم بتغطية القضايا المتعلقة بالغذاء والوقاية وأسلوب الحياة الصحي

تستغل الأورام السرطانية الخبيثة في القولون فيتامين B12 لتعزيز نموها وتكاثرها السريع، مما يجعل الارتفاع الملحوظ لمستويات هذا الفيتامين في الدم مؤشرًا بيولوجيًا على مرحلة متقدمة من المرض وانخفاض متوسط بقاء المرضى قيد الحياة إلى النصف.

وتظهر الأبحاث الطبية أن الارتفاع الشديد في مستويات فيتامين B12 (الكوبالامين) لا ينجم عن الإفراط في تناوله عبر النظام الغذائي، بل يعد عرضًا ناتجًا عن قيام الأورام السرطانية، وخاصة تلك التي تنتشر في الكبد، باضطراب آليات تخزين الفيتامين وتنشيط الجينات المسؤولة عن امتصاصه لتغذية حمضها النووي.

سحب باحثون في الفرع الطبي بجامعة تكساس سجلات 37,106 من مرضى سرطان القولون من قاعدة بيانات صحية عالمية تضم 108 أنظمة للرعاية الصحية، وكان لدى كل منهم اختبار لدم لفيتامين B12 في ملفه يعود لتاريخ تشخيصه تقريبًا.

كان النمط صارخًا للغاية. وبلغ متوسط بقاء المرضى الذين يعانون من ارتفاع B12 -أكثر من 1000 بيكوغرام لكل لتر- قيد الحياة نحو خمس سنوات. بينما عاش المرضى الذين لديهم مستويات طبيعية متوسطًا يقارب 11 عامًا.

وفقًا للجمعية الأمريكية لكيمياء العيادات الفائقة والمؤسسات الصحية الوطنية (NIH)، تتراوح المستويات الطبيعية لفيتامين B12 في المصل البشري عادة بين 200 و900 بيكوغرام/ملي لتر. وتُصنف المستويات التي تتجاوز 1000 بيكوغرام/ملي لتر طبيًا باسم “فرط كوبالامين الدم” (Hypercobalaminemia)، وهي حالة ترتبط سريريًا بوجود أورام خبيثة صلبة غير مكتشفة أو حالات نقائل سرطانية متقدمة في الكبد، حيث يحفظ الجسم مخزونه الرئيسي من الفيتامين.

وأوضحت البيانات المعالجة أنه حتى بعد تعديل العوامل المتعلقة بالعمر، الخطة العلاجية، والحالات الصحية الأخرى، فإن المرضى الذين سجلوا مستويات مرتفعة من B12 كانوا أكثر عرضة للوفاة بنسبة الضعف مقارنة بأولئك الذين لديهم مستويات منخفضة، وأكثر عرضة للوفاة بنسبة 65% مقارنة بأصحاب المستويات الطبيعية. كما تبين أن هؤلاء المرضى كانوا أكثر عرضة لتشخيصهم في المرحلة الرابعة من السرطان، وزادت لديهم احتمالية تطور نقائل سرطانية جديدة خلال عام واحد، لا سيما في الكبد.

وعلى المستوى الجزيئي، كشف فحص أورام القولون عن نشاط مرتفع بشكل ملحوظ في جين يُدعى MTR، وهو الجين المسؤول عن بناء إنزيم سينثاز الميثيونين الذي يستهلك فيتامين B12 لإنتاج اللبنات الأساسية للحمض النووي (DNA). وتظهر الأورام الأكثر عدوانية قدرة أعلى على استغلال الفيتامين واحتجازه لسرعة مضاعفة خلاياها السرطانية.

Vitamin D supplements may not help bone health in most people

وتتطابق هذه النتائج مع البيانات الصادرة عن المعهد الوطني للسرطان في الولايات المتحدة (NCI) ضمن برنامج SEER، والتي تشير إلى أن معدل البقاء على قيد الحياة لمدة خمس سنوات لسرطان القولون ينخفض من 65% لجميع المراحل المجمعة إلى نحو 15% فقط عند انتشار النقائل إلى أعضاء بعيدة كالكبد. وتدعم مراجعة علمية نُشرت عام 2024 في دورية Cancer Research Communications فرضية “السببية العكسية”، مؤكدة أن ارتفاع B12 في الدم لدى مصابي السرطان يعد نتيجة لتطور الورم الخبيث وسيطرته على الأنسجة وليس سببًا مباشرًا لنشوء المرض.

تؤكد الأبحاث المتتابعة لدى أطباء الأورام أن قياس تركيز فيتامين B12 لدى مريض السرطان قد يشكل أداة تشخيصية وحيوية حاسمة لتقييم مدى عدوانية الورم ومراقبة مخاطر الانتكاس أو الانتشار الكبدي المبكر.

مقالات ذات صلة