بدون عقاقير.. دراسة تكشف قدرة التأمل على إعادة برمجة خلايا المخ في 7 أيام
أبحاث جديدة ترصد تغييرات بيولوجية في خلايا المخ والدم بعد أسبوع واحد من التأمل المكثف

كشفت دراسة حديثة نشرتها مجلة Communications Biology في عام 2025 أن المشاركة في معسكر تأمل لمدة سبعة أيام فقط ترتبط بحدوث عملية إعادة برمجة للجهاز العصبي لدى المشاركين، مما يفتح الباب أمام تغييرات بيولوجية قد تكون مفيدة للصحة العامة.
هذه التغييرات لا تقتصر على مجرد الشعور بالاسترخاء أو التخلص من ضغوط الحياة اليومية، حيث أوضح الباحث في مجال الطب الحيوي بجامعة كاليفورنيا في سان دييغو هيمال باتيل أن الممارسة تغير بشكل أساسي طريقة تفاعل الدماغ مع الواقع، وهو ما تم قياسه وتوثيقه بيولوجياً.
واعتمدت الدراسة على فحص 20 شخصاً من البالغين الأصحاء جرى اختيارهم عشوائياً من بين 500 مشارك في معسكر للتأمل والصحة في مدينة سان دييغو الأمريكية، حيث تلقوا محاضرات يومية تركز على قدرة الجسم على الشفاء الذاتي وقوة التركيز في اللحظة الحالية، بجانب جلسات تأمل موجهة تشمل تقنيات التنفس الواعي وطقوس شفاء جماعية.
ماذا يحدث داخل الدماغ؟
ولمراقبة هذه التغييرات بيولوجياً، خضع المشاركون لفحوصات باستخدام جهاز الرنين المغناطيسي الوظيفي، وهو جهاز يعمل على تتبع تدفق الدم ومستويات الأكسجين في الدماغ لتحديد المناطق الأكثر نشاطاً أثناء أداء المهام أو الاسترخاء.
وأظهرت أشعة الرنين المغناطيسي انخفاضاً ملحوظاً في نشاط شبكة الوضع الافتراضي في الدماغ، وهي الشبكة المسؤولة عن التفكير الذاتي، وأحلام اليقظة، وتشتت الانتباه، حيث يرتبط كبح هذه الشبكة بالوصول إلى مستويات عميقة من التركيز والتأمل.
هذا الانخفاض في النشاط يتشابه إلى حد كبير مع تأثير العقاقير المخدرة المخففة لآلام النفس مثل السيلوسيبين، حيث سجل المشاركون درجات مرتفعة في مقياس التجربة الروحانية بلغت 3.02 نقطة بعد أن كانت 2.37 نقطة قبل المعسكر، وهي نتائج وصفها الباحث هيمال باتيل من جامعة كاليفورنيا سان دييغو بأنها تماثل التجارب الناتجة عن تعاطي المواد المهلوسة ولكن عبر التأمل وحده.
نتائج مذهلة في دماء المشاركين
ولم تتوقف التأثيرات عند الدماغ فقط، بل امتدت إلى دماء المشاركين، حيث قام الباحثون بوضع بلازما الدم المأخوذة من المشاركين بعد التأمل على خلايا عصبية مزروعة في المختبر، ليلاحظوا نمو امتدادات هذه الخلايا العصبية بشكل أطول بكثير مقارنة بالخلايا التي عولجت بالبلازما قبل المعسكر، مما يشير إلى تحسن في قدرة خلايا المخ على التكيف والنمو.
كما رصدت التحاليل المخبرية لعينات الدم تحولاً نحو التمثيل الغذائي السكري، وظهور إشارات واضحة على تعديل الجهاز المناعي، بالإضافة إلى زيادة في إنتاج الأفيونات الطبيعية المسؤولة عن تخفيف الألم في الجسم بشكل ذاتي.
مخاوف وتساؤلات حول حيادية الدراسة
ورغم هذه النتائج المثيرة، تثير الدراسة بعض التحفظات العلمية نظراً لمشاركة جو ديسبينزا ككاتب مشارك في البحث، وهو الرئيس التنفيذي لشركة Encephalon التي تنظم هذه المعسكرات وتبيع برامج التأمل، ويُعرف ديسبينزا في الأوساط العلمية بأنه شخصية مثيرة للجدل ويواجه انتقادات مستمرة لترويجه لعلوم زائفة وادعاءات غير مثبتة حول الشفاء الروحي.
وبجانب تضارب المصالح المحتمل، أقر الباحثون في دراستهم المنشورة في دورية Communications Biology بأن عينة البحث صغيرة جداً ولا تضم مجموعة ضابطة للمقارنة، مما يجعل النتائج رصدية فقط ولا تثبت بشكل قاطع أن التأمل هو السبب المباشر والوحيد في هذه التغييرات البيولوجية.







